يظل أداء الحكومات قابلًا للتطور والتحسن كلما أمكن تقييمه بشكل موضوعى دون تحيزات مساندة أو منتقدة، لذا فإن المؤشرات والتصنيفات العالمية تظل ذات مكانة مهمة فى التعرف على مواطن التقدم ونقاط الخلل لعلاجها، وهو ما تحرص عليه الدول المتقدمة.
من هنا فقد سعدت كثيرًا بإصدار المركز المصرى للدراسات الاقتصادية لتقريره السنوى بشأن الترتيب الدولى لمصر، إذ إنه من المهم جدا معرفة أين نحن الآن؟ وكيف نعمل؟ وإلى أى مدى نتقدم مقارنة بالآخرين؟ فهذا ضرورى جدًا إن كنا نسعى بالفعل للتقدم والتطور.
وهذا التقرير على وجه التحديد حمل كثيرًا من الأخبار السارة، التى تؤكد أن هناك معنيين بالإصلاح والتطور، وإن كان قد تضمن أيضًا إشارات أخرى إلى أوجه قصور وتراجع تستدعى انتباها واهتمامًا.
ولا شك أن من أول المؤشرات الإيجابية، والذى يهم كل اقتصادى مؤشر التنافسية، والذى حقق تحسنًا طفيفًا فى التقرير الأخير إذ جاءت مصر فى المرتبة الـ93 بين 141 دولة، علمًا بأن مصر كانت فى المركز الـ94 فى العام الماضى، لكن بشكل عام فقد حققنا تقدمًا بفضل تحسن البنية التحتية وتطور كثير من النظم الحاكمة للاستثمار والتنافسية. فى الوقت ذاته ينبغى علينا أن نعرف أن بلدانًا أخرى مجاورة تسبقنا بكثير، فتركيا مثلًا فى المركز الـ61، والمغرب فى المركز 75، وإن نظرنا لبعض دول الخليج مثل الإمارات والمملكة العربية السعودية، فإننا نجدهما فى المركزين الـ25 والـ32.
كذلك شهد تصنيف مصر فى البنية التحتية تطورًا لافتًا إذ وصلنا للمرتبة الـ52، وقد سبقنا فى ذلك المغرب التى جاءت فى المرتبة الـ93، ونقارب تركيا التى احتلت المرتبة الـ49. كما تحسن تصنيفنا فى مجالات أخرى مثل ديناميكية الأعمال والنظام المالى، والشمول المالى، وفعالية الحكومة، واستقرار القانون، والقدرة على الابتكار. ومما يسعد أيضًا أن المنظومة الصحية شهدت تحسنًا، فهناك مؤشر مهم يخصها هو مؤشر البقاء على قيد الحياة إذ سجلت مصر المركز الـ78 متقدمة فى ذلك على الهند وتركيا والمغرب.
غير أن التقرير أشار إلى بعض التراجع الذى حدث فى مؤشرات أخرى مهمة منها مثلًا المؤشر العالمى للفجوة بين الجنسين إذ جاءت مصر فى المركز رقم 139، وهو مركز متأخر. كذلك تراجع تصنيف مصر فى مؤشر السعادة العالمى إلى المركز رقم 139 من بين 147 دولة، فضلًا عن مؤشر جودة الحياة الذى جاءت فيه مصر فى المركز رقم 85. كذلك تراجعت مصر فى مؤشر الديمقراطية، والذكاء الرقمى.
وفى رأيى فإن حكومتنا فى حاجة لقراءة ومتابعة ومراجعة مثل هذا التقرير الصادر عن المركز المصرى للدراسات الاقتصادية وهو مركز بحثى احترافى مشهود له بالاستقلالية. والمنتظر من الحكومة أن يساعدها تتبع التصنيفات على وضع اليد على أوجه القصور العامة دون حرج والتعامل معها بجدية ووفق خطط تطوير سريعة. فالمصريون يستحقون دائمًا حياة أكثر كرامة ومعيشة أفضل وخدمات أشمل.
وسلامٌ على الأمة المصرية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض