الاستغفار مفتاح النجاة.. 15 أثرًا من أقوال السلف تكشف أسرار المغفرة
الاستغفار من أعظم العبادات التي حث عليها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فهو باب الرحمة الإلهية، وسبب لمغفرة الذنوب وتفريج الهموم وجلب الخيرات، وقد نقل الدكتور مختار مرزوق، عميد كلية أصول الدين بالأزهر الشريف سابقًا، مجموعة من أقوال السلف الصالح التي تبرز مكانة الاستغفار وأثره العظيم في حياة المسلم.
أمان الأمة الباقي بعد رحيل النبي ﷺ
أوضح الدكتور مختار مرزوق أن الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «كان لنا أمانان من العذاب، ذهب أحدهما وهو كون الرسول صلى الله عليه وسلم فينا، وبقي الاستغفار معنا، فإن ذهب هلكنا».
وتكشف هذه المقولة عن المنزلة العظيمة التي يحتلها الاستغفار في حياة المسلمين، إذ اعتبره الصحابة حصنًا يحفظ الأمة من نزول العقوبات وسببًا في استمرار رحمة الله تعالى.
دعاء الرخاء مفتاح الفرج في الشدة
ومن الأقوال المأثورة التي أوردها، ما جاء عن الربيع بن خثيم رحمه الله، حيث دعا الناس إلى التضرع إلى الله في أوقات الرخاء قبل الشدة، مبينًا أن الله سبحانه يستجيب لعباده إذا دعوه وأقبلوا عليه واستغفروه.
ويؤكد هذا المعنى أهمية دوام الصلة بالله تعالى وعدم الاقتصار على الدعاء وقت الأزمات فقط.
مراتب الاستغفار الحقيقي
ونقل عن سهل رحمه الله قوله في بيان حقيقة الاستغفار المكفر للذنوب، حيث أوضح أن أوله الاستجابة لأوامر الله، ثم الإنابة بالقلب، ثم التوبة الصادقة بالإقبال على الله وترك ما يبعد العبد عن مولاه.
ويشير هذا الفهم إلى أن الاستغفار ليس مجرد كلمات تردد باللسان، وإنما منهج حياة يتجسد في العمل والسلوك والتوبة الصادقة.
سلاح يهزم إبليس
ومن أبلغ ما ورد في هذا الباب ما نقله ابن الجوزي رحمه الله، حيث ذكر أن إبليس قال: «أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار وبلا إله إلا الله».
وتبرز هذه المقولة قوة الذكر والتوبة في مواجهة وساوس الشيطان، وأن العبد مهما كثرت ذنوبه فإن باب العودة إلى الله يبقى مفتوحًا ما دام حيًا.
القرآن يحدد الداء والدواء
كما أورد الدكتور مختار مرزوق قول التابعي الجليل قتادة رحمه الله: «إن القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، أما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار».
وتلخص هذه العبارة منهج الإسلام في علاج أخطاء الإنسان، حيث لا يتركه فريسة لليأس، بل يرشده إلى الطريق الذي يمحو آثار الذنب ويعيد إليه الطمأنينة.
النجاة في كلمة واحدة
ومن الأقوال المؤثرة ما روي عن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، حيث قال: «العجب ممن يهلك ومعه النجاة»، فلما سئل عن النجاة قال: «الاستغفار».
كما كان يقول رضي الله عنه: «ما ألهم الله عبدًا الاستغفار وهو يريد أن يعذبه»، في إشارة إلى أن توفيق العبد للاستغفار علامة من علامات رحمة الله به.
بين النعمة والذنب
ويرى أحد الصالحين أن الإنسان يعيش دائمًا بين نعمة تحتاج إلى شكر، وذنب يحتاج إلى توبة، ولذلك قال: «العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحهما إلا الحمد والاستغفار».
وتكشف هذه الحكمة عن حاجة المسلم الدائمة إلى شكر الله على نعمه والاستغفار من تقصيره.
وصية لقمان لابنه
ومن الوصايا المؤثرة ما روي عن لقمان عليه السلام أنه قال لابنه: «يا بني إن لله ساعات لا يرد فيها سائلًا فأكثر من الاستغفار».
وهي وصية تحمل معنى اغتنام الأوقات المباركة والإكثار من ذكر الله وطلب مغفرته.
بشرى لأهل الاستغفار
وروي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا».
وهي بشارة عظيمة لكل من يحرص على ملازمة الاستغفار في يومه وليلته، ويجعل لسانه رطبًا بذكر الله تعالى.
رفيق الإنسان بعد الموت
كما نقل عن أبي المنهال قوله: «ما جاور عبد في قبره من جار أحب من الاستغفار»، في إشارة إلى أن الأعمال الصالحة تبقى مع الإنسان بعد موته وتنفعه في قبره وآخرته.
الاستغفار في كل وقت
ومن أشهر أقوال الحسن البصري رحمه الله قوله: «أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم؛ فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة».
ويؤكد هذا القول أن المسلم ينبغي أن يلازم الاستغفار في مختلف أحواله وأوقاته.
سر نزول الخيرات
وقال أحد الأعراب: «من أراد أن يجاورنا في أرضنا فليكثر من الاستغفار، فإن الاستغفار القطّار»، أي السحاب الغزير المطر.
وقد استلهم هذا المعنى من قول الله تعالى عن نبيه نوح عليه السلام: «فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا».
الاستغفار يزين صحيفة الأعمال
ونقل عن بكر بن عبد الله المزني رحمه الله قوله: «أنتم تكثرون من الذنوب؛ فاستكثروا من الاستغفار، فإن الرجل إذا وجد في صحيفته بين كل سطرين استغفارًا سره مكان ذلك».
وهي دعوة إلى الإكثار من التوبة وعدم الاستسلام للخطأ أو اليأس من رحمة الله.
ابن تيمية يكشف سرًا من أسرار النجاح
واختتم الدكتور مختار مرزوق هذه المجموعة القيمة بقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إنه ليقف خاطري في المسألة التي تشكل عليّ، فأستغفر الله ألف مرة حتى ينشرح الصدر وينحل إشكال ما أشكل».
ويؤكد هذا الأثر أن الاستغفار ليس سببًا لمغفرة الذنوب فقط، بل باب من أبواب التوفيق والفتح والعون في أمور الدين والدنيا.
الاستغفار.. عبادة لا غنى عنها
وتجمع أقوال السلف الصالح على أن الاستغفار من أعظم أسباب الرحمة والنجاة وتفريج الكروب وزيادة الأرزاق وطمأنينة القلوب، ولذلك كان الصالحون يوصون بالإكثار منه في كل وقت وحين، طمعًا في مغفرة الله ورضوانه، وسعيًا إلى حياة يملؤها الخير والبركة في الدنيا والآخرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



