رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مفاسد القمار.. حكمه ومفهومه في الشريعة الإسلامية

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أن المنع من المقامرة أي تعليق الربح على مجرد الحظ والمصادفة، من وسائل حفظ المال في الشريعة الإسلامية، وهو ما يعرف أيضًا بالميسر، وسُمِّيَ بذلك اشتقاقًا مِن اليُسر؛ إذ يحصل فيه المقامِرُ على المال بيُسرٍ وسهولةٍ إن كان له نصيبٌ في المكسب، وإلا خسر ما قدَّمه مِن المال، وهو ما عُبِّر عنه في الفقه الإسلامي بـ"تعليق الاستحقاق بالخطر"، والمقامرة ضرب من ضروب المسابقات، والمسابقة مأخوذة من السَّبَقِ، وهو بلوغ الغاية قبل غيره.

الدلائل على تحريم المقامرة في الشريعة الإسلامية

ومن أهم الدلائل على تحريم المقامرة في الشريعة الإسلامية نصوص صريحة؛ منها: قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٌ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ۝ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: 90، 91]، ومنها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ»؛ فإذا كان مجرد القول يوجب الكفارة أو الصدقة، فما الظن بالفعل؟!.

مخاطر المراهنات الإلكترونية

إن المراهنات الإلكترونية تقوم على دخول المستخدمين أو المترددين على بعض المواقع في تحدي التوقعات، على أن يفوز المصيب مالًا من اللعبة، ويخسر المخطئ في توقعاته ما جعله من المال في مقابل التحدي، وهناك صور وأشكال متعددة لنفس الأمر بأشكال متنوعة، ولكنها جميعا اتحدت في المعنى والحقيقة؛ من حيث اشتمالها على مسابقة مدار الفوز والخسارة فيها على المصادفة والغرر وجهالة العاقبة، أو بتعبير آخر أن يكون كلٌّ منهما يرجو الغُنْم -المكسب- ويخشى الغُرْم الخسارة.

كما هي حقيقة القمار المحرم شرعًا الذي يُعَدُّ المكسب المتحصل منه سحتًا خبيثًا، وأكلًا لأموال الناس بالباطل، وعلى ذلك فالمراهنات الإلكترونية تدخل ضمن دائرة القمار المحرم شرعًا، وما يكتسب منها من أموال فهو مال حرام ومكسب خبيث، ومثلها في الحرمة كلُّ مسابقة إلكترونية مدارُ الفوز والخسارة فيها على المصادفة والغرر وجهالة العاقبة، بغض النظر عن الصورة والشكل.

والمتدبر في هذه الآيات الكثيرة التي وردت في القرآن عن المسجد الحرام يرى منها ما يتعلق بالأمر بالتوجه إليه عند الصلاة؛ كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144].

مفاسد القمار

والقمار له مفاسد عظيمة، ويمكن حصرها في أنه من الأمور التي تضر بالفرد والمجتمع؛ فهو يؤدي إلى:

1- العدوانية والبغضاء بين الناس.
2- زرع الطمع والجشع في النفس، ولا يخفى ما في ذلك من إفسادٍ في المجتمع.
3 - يجرُّ الإنسان إلى الاعتماد على الحظ بدلًا من السعي والجد والعمل.
وكل هذا يؤدي إلى إضعاف الإنتاج، وتعويد النفس الكسل والقعود عن طلب الرزق والسعي في سبيله انتظارا لقدومه بأسباب موهومة، وإضعاف القوة العقلية بترك الأعمال المفيدة في طرق الكسب الطبيعية، فيظهر من هذا أن الحكم بتحريمه جاء لحماية مصالح الناس ومنع أسباب الفساد وسد ذرائع الشر عن المجتمع بأسره.