الولاء قبل الخبرة
البيت الأبيض يضع رجل العقارات على قمة هرم الاستخبارات
فاجأ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الأوساط السياسية والأمنية بإعلانه تعيين أحد حلفائه المقربين مديرا جديدا للاستخبارات الوطنية، فى خطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن أولوية الولاء السياسى على الخبرة الأمنية داخل إدارته. وأعلن ترامب امس اختيار بيل بولت، رجل الأعمال العقارى ورئيس الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، لتولى منصب مدير الاستخبارات الوطنية خلفا لتولسى غابارد التى غادرت منصبها مؤخرا.
وكانت غابارد قد أعلنت فى يونيو استقالتها لرعاية زوجها بعد تشخيص إصابته بسرطان العظام، إلا أن تقارير إعلامية أشارت إلى أن البيت الأبيض دفعها نحو الاستقالة بسبب اعتراضها على النهج المتشدد تجاه الحرب مع إيران.
ويبلغ بولت من العمر 38 عاما، ويشغل حاليا رئاسة الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان. ورغم عدم امتلاكه أى خلفية معروفة فى ملفات الأمن القومى أو الاستخبارات، فإنه سيتولى بصفته مديرا للاستخبارات الوطنية الإشراف على أبرز الأجهزة الأمنية الأمريكية، بما فى ذلك وكالة المخابرات المركزية «سى آى إيه» ووكالة الأمن القومي.
وفى منشور عبر منصة «تروث سوشيال برر ترامب اختياره قائلا إن ويليام بولت يمتلك خبرة واسعة فى إدارة أكثر الملفات حساسية فى الولايات المتحدة، والمتمثلة فى سلامة الأسواق واستقرارها. وأضاف الرئيس الأمريكى أن بولت سيحتفظ فى الوقت نفسه بمنصبه مديرا للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان ورئيسا لمجلس إدارة شركتى فانى ماى وفريدى ماك، موجها له التهنئة على المنصب الجديد.
ويعكس قرار الترقية، بحسب مراقبين، نمطا متكررا داخل إدارة ترامب يقوم على منح المناصب الحساسة للمقربين سياسيا، حتى فى حال غياب المؤهلات التقليدية المطلوبة لشغل تلك المواقع، الأمر الذى يثير مخاوف بشأن طبيعة المشورة الأمنية التى سيتلقاها الرئيس فى مرحلة شديدة الحساسية. وتأتى الخطوة فى وقت يواجه فيه ترامب انتقادات من معارضى الحرب مع إيران الذين يتهمون كبار مستشاريه بدفعه نحو حملة عسكرية تهدف إلى كبح البرنامج النووى الإيرانى. كما تشير استطلاعات الرأى إلى تراجع شعبيته على خلفية الصراع، وسط انطباع متزايد بأنه يجد صعوبة فى الخروج من الأزمة، وهى مهمة قد يصبح بولت جزءا من إدارتها فى موقعه الجديد.
وتزداد التساؤلات حول تعيين بولت فى ظل غياب أى سجل معروف له فى قضايا الأمن القومى، بينما تواجه الولايات المتحدة مجموعة من الملفات المعقدة تشمل الحرب فى الشرق الأوسط، والدعم العسكرى لأوكرانيا فى مواجهة روسيا، إضافة إلى التحديات المرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعى فى المجال العسكرى.
ورغم ذلك، يعد بولت من الشخصيات المقربة جدا من ترامب، إذ كان ضيفا دائما على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلات الرئيس المتكررة إلى منتجع مارالاغو فى ولاية فلوريدا، ما عزز صورته كواحد من أكثر المسئولين قربا من الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس.
وأثار التعيين انتقادات حتى داخل صفوف الحزب الجمهورى. وقال جون ثون، زعيم الأغلبية فى مجلس الشيوخ، إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مدير استخبارات وطنى مسيس، بل إلى شخصية مهنية تمتلك الكفاءة اللازمة لهذا المنصب. وأضاف أنه يسعى للحصول على مزيد من المعلومات بشأن مستقبل المنصب، مشيرا إلى أنه إذا كان البيت الأبيض يعتزم تثبيت بولت بصورة دائمة، فإن طريقه نحو ذلك سيكون طويلا وصعبا.
وينتمى بولت إلى عائلة تمتلك نفوذا واسعا فى قطاع العقارات، فهو حفيد مؤسس مجموعة بولت، إحدى أكبر شركات بناء المنازل فى الولايات المتحدة. وخلال فترة عمله فى الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، عرف بمواقفه الحادة على وسائل التواصل الاجتماعى، كما استخدم موقعه الحكومى لمهاجمة شخصيات اعتبرها معارضة لإدارة ترامب. وارتبطت فترة قيادته لملف تمويل الرهن العقارى بسلسلة من الإحالات الجنائية المرتبطة بادعاءات احتيال فى قطاع الرهن العقارى، استهدفت مسئولين حكوميين سعى ترامب إلى ملاحقتهم سياسيا، من بينهم ليتيتيا جيمس المدعية العامة لولاية نيويورك.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض