رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

محطة لقاء

ليست قيمة المسئول الحقيقى فى عدد القرارات التى يصدرها، ولا فى حجم الصلاحيات التى يمتلكها، وإنما فى قدرته على احتواء الأزمات الصغيرة قبل الكبيرة، وإدارته للمواقف الإنسانية بحكمة تليق بموقعه ومسئوليته.. وفى المؤسسات الكبرى، تبقى التفاصيل الصغيرة هى الاختبار الحقيقى لوعى القيادات؛ فالكلمة غير المحسوبة قد تُحدث جرحًا، والتقدير الإنسانى الصادق قد يُنهى أزمة كاملة دون ضجيج أو استعراض.. وقد تعلّمت من تجربة مهنية أخيرة أن المسئول الواعى لا يسمح بأن تتحول الأخطاء الفردية إلى منهج، ولا ينساق وراء روايات مبتورة أو شائعات تُنقل بلا تدقيق، بل يمتلك الشجاعة الكافية للاستماع، والتحقق، ثم اتخاذ الموقف الذى يحفظ للمؤسسة هيبتها وللأشخاص كرامتهم.

فالقيادة الحقيقية ليست دفاعًا أعمى عن الأخطاء، وليست أيضًا انفعالًا متسرعًا مع ما يُقال أو يُتداول، وإنما هى ميزان دقيق بين الحسم والإنصاف، وبين الحفاظ على المؤسسة واحترام العاملين والمتعاملين معها.

< واللافت أن هذا النوع من الوعى الإنسانى غالبًا ما ينعكس بصورة مباشرة على النجاح الإدارى؛ فالمسئول الذى يحترم البشر ويُحسن إدارة التفاصيل، يكون أكثر قدرة على صناعة بيئة عمل مستقرة وناجحة، وقادرًا كذلك على تحقيق حضور قوى لمؤسسته محليًا وإقليميًا ودوليًا.. فالإدارة الحديثة لم تعد مجرد تعليمات ولوائح، وإنما أصبحت فنًا فى بناء الثقة، وصناعة الاحترام، وتعزيز روح الانتماء داخل المؤسسات. ولهذا تحظى بعض القيادات بتقدير واسع من أجهزة الدولة المختلفة، ومحبة حقيقية من العاملين، ليس فقط بسبب الإنجازات، ولكن بسبب أسلوب الإدارة القائم على الاحترام والاحتواء والعدل.

< وما أحوجنا اليوم إلى ثقافة إدارية تقوم على الإنصات لا الافتراض، وعلى البحث عن الحقيقة لا ترديد الشائعات، خاصة فى زمن أصبحت فيه المعلومة الناقصة قادرة على صناعة أزمة كاملة.. إن المؤسسات الناجحة لا تُقاس فقط بحجم إنجازاتها، وإنما بطريقة تعاملها مع المواقف الإنسانية والمهنية الدقيقة، لأن الاحترام فى النهاية يظل أحد أهم معايير الرقى المؤسسى.

< ويبقى المسئول الناضج هو من يدرك أن احتواء المواقف بحكمة يرسّخ الثقة فى القيادة أكثر من أى كلمات أخرى.. فهناك فارق كبير بين إدارة تُغلق الأبواب أمام الحقيقة، وقيادة تمتلك من الوعى والثقة ما يجعلها قادرة على تصحيح المسار بهدوء واحترام، دون ضجيج أو تصفية حسابات.

 

خلاصة اللقاء

وفى النهاية، تبقى الأخلاق المهنية والإنسانية هى الرصيد الحقيقى لأى مؤسسة تريد أن تكسب احترام الناس قبل إعجابهم، لأن النجاح الحقيقى لا يُبنى فقط بالأرقام والإنجازات، وإنما أيضًا بحسن الإدارة والوعى الإنسانى واحترام قيمة الإنسان.