«مافيا المحليات» تهدر جهود الدولة
البناء المخالف يتمدد تحت أعين الاجهزه التنفيذية
رغم التحركات الحكومية المتواصلة لإغلاق ملف البناء المخالف وتسهيل إجراءات التصالح أمام المواطنين، لا تزال ظاهرة البناء العشوائى تتمدد بصورة مقلقة فى عدد كبير من المحافظات، وسط اتهامات متزايدة لما يعرف بـ«مافيا المحليات» بالتسبب فى إفشال جهود الدولة، عبر التغاضى عن المخالفات أو تسهيلها، فى وقت تتحمل فيه الدولة مليارات الجنيهات لمعالجة آثار العشوائيات واستعادة المظهر الحضارى للعمران.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثفت الحكومة ممثلة فى وزارة التنمية المحلية، جهودها لمعالجة أوجه القصور فى قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023، عبر طرح حزمة تعديلات تشريعية جديدة تستهدف تبسيط الإجراءات ومنح المواطنين فرصة إضافية لتقنين أوضاعهم، غير أن الواقع على الأرض يكشف عن استمرار المخالفات يوميًا، سواء فى القرى أو المدن أو أطراف المحافظات، وسط غياب حاسم للرقابة المحلية فى كثير من المناطق.
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، أن الحكومة تعمل على إزالة العقبات أمام المواطنين الراغبين فى التصالح، مشيرة إلى أن التعديلات الجديدة تراعى البعد الاقتصادى والاجتماعى، وتهدف للوصول إلى تسوية نهائية لهذا الملف الحيوى، وأن التعديلات المقترحة تتضمن مد فترة العمل بالقانون لمدة عام إضافى.
ورغم التسهيلات، لا يزال ملف البناء المخالف يشهد تعقيدات كبيرة على أرض الواقع، حيث تتكرر شكاوى المواطنين من تعطيل الإجراءات أو التغاضى عن مخالفات، الأمر الذى يفتح الباب أمام استمرار التعديات ويقوض جهود الدولة فى فرض هيبة القانون.
كشف الدكتور بسام الصواف، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب عن تعديلات تشريعية جديدة على قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023، يجرى العمل عليها حاليًا لإزالة التعقيدات المرتبطة بالبناء المخالف، متوقعًا طرح هذه التعديلات للنقاش خلال جلسة عامة بمجلس النواب خلال الفترة المقبلة تمهيدًا لإقرارها.
وأوضح «الصواف» فى تصريح خاص لـ«الوفد»، أن التعديلات المرتقبة جاءت بعد رصد عدد كبير من الحالات التى تعارضت مع إمكانية التصالح وفق القانون الحالى، مشيرًا إلى أن العمل يجرى بالتوازى على تعديل اللائحة التنفيذية، بما يضمن حوكمة الإجراءات وتبسيطها أمام المواطنين.
وأضاف أن من أبرز التعديلات المقترحة تقليل الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف، من خلال تنظيم آليات تقديم الطلبات والبت فيها عبر منظومة أكثر وضوحًا، مع اتخاذ إجراءات صارمة ضد أى موظف يثبت تعطيله للإجراءات أو مخالفته للقانون.
وأشار إلى وجود أزمة تتعلق بتفاوت تفسير القانون بين الموظفين فى الأحياء، وكذلك فى بعض الجهات المعنية بتطبيق القانون، الأمر الذى تسبب فى حالة من الارتباك لدى المواطنين، مؤكدًا أنه سيتم إصدار كتاب دورى موحد لتفسير بنود القانون وآليات تطبيقه، خاصة بعد أزمة العدادات الكودية والمتغيرات المكانية.
ولفت «الصواف» إلى أن بعض المواطنين تضرروا بسبب أخطاء مرتبطة بعمليات التصوير الجوى ورصد المخالفات، ما أدى فى بعض الحالات إلى تحميلهم مخالفات غير دقيقة، مشددًا على ضرورة إعادة النظر فى هذه الملفات بشكل جاد، وتوقيع الجزاءات على أى موظف يثبت تورطه فى ذلك.
وأكد أن الدولة أحالت بالفعل عددًا من الموظفين للتحقيق فى مخالفات مرتبطة بملف التصالح، موضحًا أن الهدف الأساسى من التعديلات الجديدة هو تسهيل الإجراءات وتمكين المواطنين من تقنين أوضاعهم وفقًا للقانون، بعيدًا عن أى تعقيدات إدارية.
وكان النائب محمود شعراوى، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب قد قال إن اللجنة تسعى بالتنسيق مع الحكومة إلى إعداد صياغة تشريعية شاملة تستوعب جميع الحالات والمقترحات المتعلقة بالتصالح، بما يحقق مستهدفات التيسير على المواطنين وإنهاء العقبات التى ظهرت خلال التطبيق العملى للقانون.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض