رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الطريقة الشرعية لتقسيم الأضحية.. كيف توزعها كما أمر الشرع دون أخطاء؟

بوابة الوفد الإلكترونية

الطريقة الشرعية لتقسيم الأضحية من أكثر الأمور التي يبحث عنها المسلمون في عيد الأضحى المبارك، خاصة أن الأضحية تعد من أعظم شعائر الإسلام التي شرعت لإحياء معاني الرحمة والتكافل والتقرب إلى الله تعالى، ولم تكتفِ الشريعة ببيان شروط الذبح ووقته، بل وضعت ضوابط دقيقة لتنظيم التصرف في لحم الأضحية بما يحقق مقاصد العبادة ويضمن وصول الخير إلى الفقراء والمحتاجين.

وأكد العلماء أن الطريقة الشرعية لتقسيم الأضحية تقوم على التوازن بين حق المضحي وأهل بيته، وحق الفقراء والمساكين، وحق الأقارب والجيران، بما يعكس روح الإسلام القائمة على التعاون والتراحم ونشر المودة داخل المجتمع.

حكم تقسيم الأضحية في الشريعة الإسلامية

أجمع الفقهاء على أن الأضحية شرعت للتوسعة على النفس والأهل، وإدخال السرور على الفقراء والمحتاجين، فضلًا عن تقوية الروابط الاجتماعية من خلال الإهداء للأقارب والجيران.

واستدل العلماء على ذلك بقول الله تعالى:﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾،
وقوله سبحانه:﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾.

كما استدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:«كُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا».

وأوضح الفقهاء أن الطريقة الشرعية لتقسيم الأضحية تهدف إلى تحقيق هذه المعاني جميعًا، دون تشدد أو تضييق على الناس.

الطريقة الشرعية لتقسيم الأضحية عند الحنفية والحنابلة

يرى الحنفية والحنابلة أن الأفضل في تقسيم الأضحية أن تُقسم إلى ثلاثة أثلاث متساوية.

ثلث للمضحي وأهل بيته

ويأكل منه صاحب الأضحية وأسرته، باعتبار أن الأكل من الأضحية سنة مستحبة وإظهار للفرح بنعمة الله.

ثلث للفقراء والمساكين

ويخصص هذا الجزء للصدقة على المحتاجين والفقراء، تحقيقًا لمقصد التكافل الاجتماعي الذي جاءت به الشريعة الإسلامية.

ثلث للأقارب والجيران

ويُهدى هذا الجزء للأقارب والأصدقاء والجيران حتى وإن كانوا أغنياء، لما في ذلك من توثيق للعلاقات الإنسانية والاجتماعية.

واستند أصحاب هذا الرأي إلى ما ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في وصف أضحية النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يطعم أهل بيته الثلث، وفقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السائلين بالثلث.

رأي المالكية في تقسيم الأضحية

أما المالكية فيرون أن الأمر في تقسيم الأضحية واسع ولا توجد نسب محددة أو إلزام شرعي بتقسيمها إلى أثلاث.

وأوضحوا أن المستحب هو الجمع بين الأكل منها، والتصدق على الفقراء، والإهداء للأصدقاء والجيران، دون التقيد بنسبة معينة.

وأكد علماء المالكية أن الطريقة الشرعية لتقسيم الأضحية تراعي ظروف الناس المختلفة، فقد يحتاج بعض أصحاب الأضاحي إلى الاحتفاظ بجزء أكبر لأسرهم، بينما قد يرغب آخرون في التوسع في الصدقة والإهداء.

رأي الشافعية في الطريقة الشرعية لتقسيم الأضحية

فرّق الشافعية بين الحد الأدنى المجزئ، وبين الأفضل والأكمل في تقسيم الأضحية.

وأوضحوا أن الأفضل أن يتصدق المضحي بمعظم الأضحية، ويأكل جزءًا يسيرًا منها تبركًا، بينما يجوز تقسيمها إلى نصفين أو أثلاث.

وأكد الشافعية أنه يجب التصدق بجزء من اللحم النيئ على فقير مسلم، ولا يكفي التصدق بغير اللحم مثل الجلد أو الأحشاء.

وأشاروا إلى أن المقصد الأساسي من الطريقة الشرعية لتقسيم الأضحية هو وصول النفع الحقيقي للفقراء والمحتاجين.

هل يجوز ادخار لحوم الأضاحي؟

أكد العلماء أن ادخار لحوم الأضاحي جائز شرعًا، بعدما نهى النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر عن الادخار فوق ثلاثة أيام بسبب حاجة الناس وقتها.

ثم رخّص بعد ذلك في الادخار، وقال:
«كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا».

وأوضح الفقهاء أن المسلم يراعي ظروف المجتمع، فإذا كان هناك فقراء ومحتاجون كُثر، استحب التوسع في التصدق والإطعام.

محظورات في تقسيم الأضحية

لا يجوز بيع أي جزء من الأضحية

شدد الفقهاء على أنه لا يجوز بيع لحم الأضحية أو جلدها أو رأسها أو أي جزء منها، لأن الأضحية عبادة وقربة إلى الله تعالى وليست وسيلة للتجارة أو الربح.

منع إعطاء الجزار أجره من الأضحية

كما لا يجوز إعطاء الجزار أجرته من لحم الأضحية أو جلدها مقابل عمله، استنادًا إلى حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أمره ألا يعطي الجزار شيئًا منها كأجرة.

لكن يجوز إعطاؤه جزءًا منها على سبيل الهدية أو الصدقة بعد دفع أجره المالي كاملًا.

الحكمة من الطريقة الشرعية لتقسيم الأضحية

أكد العلماء أن الطريقة الشرعية لتقسيم الأضحية تعكس عظمة الشريعة الإسلامية ومرونتها، حيث تحقق التوازن بين العبادة والتكافل الاجتماعي.

فالأضحية ليست مجرد ذبح، وإنما وسيلة لنشر الرحمة وإدخال السرور على الفقراء والمحتاجين، وتعزيز روابط المحبة بين الناس.

كما أن اختلاف المذاهب الفقهية في تفاصيل التقسيم يعكس سماحة الإسلام ومراعاته لاختلاف أحوال الناس واحتياجاتهم.

التقوى هي المقصد الأعظم من الأضحية

وفي ختام الحديث عن الطريقة الشرعية لتقسيم الأضحية، أكد العلماء أن الغاية الحقيقية من الأضحية ليست كثرة اللحم أو الدماء، وإنما تحقيق التقوى والإخلاص لله تعالى.

واستشهدوا بقول الله سبحانه:
﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾.

لذلك ينبغي على المسلم أن يحرص على أداء الأضحية بنية صادقة، وأن يجعل منها بابًا لنشر الخير والرحمة ومساعدة المحتاجين وإحياء شعائر الله.