رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هرمز أولاً ..والملفات الثقيلة تُرحَّل إلى المجهول

كواليس المفاوضات الأمريكية الإيرانية

بوابة الوفد الإلكترونية

خفف وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو من سقف التوقعات بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق شامل ينهى الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مؤكداً أن المسار التفاوضى لا يزال فى مرحلة غير مكتملة، رغم وجود مؤشرات على إمكانية تحقيق تقدم فى ملف حساس يتعلق بأمن الملاحة فى مضيق هرمز. ولفت إلى أنه من الممكن إنجاز الاتفاق أمس أو خلال الأيام القليلة المقبلة مشيراً إلى أن هناك بدائل أخرى للتفاوض قد تلجأ إليها الولايات المتحدة الأمريكية حال رفض النظام الإيرانى. 
وأوضح «روبيو» أن واشنطن ترى على الطاولة مقترحاً وصفه بالقوى، ويركز على إعادة فتح المضيق الحيوى وبدء مفاوضات محددة زمنياً حول البرنامج النووى الإيرانى، لكنه شدد على أن هذا المسار لا يزال فى بدايته، وأن القضايا الجوهرية لم تحسم بعد.
وأشار إلى أن بطء التقدم فى المحادثات يعود إلى طبيعة النظام السياسى الإيرانى وآليات اتخاذ القرار داخله، وهو ما ينعكس على سرعة الاستجابة وتبادل الرسائل بين الجانبين، فى وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية إدارة مسار معقد يجمع بين وقف التصعيد العسكرى، وتأمين طرق الطاقة العالمية، وفتح باب تفاوض نووى لاحق.
وفى ملف موازٍ، أوضح «روبيو» أن قضية لبنان تدار بشكل منفصل عن المسار الإيرانى، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل هناك عبر هدنة تمتد 45 يوماً، تتخللها اجتماعات أسبوعية واتصالات يومية بين الأطراف اللبنانية والإسرائيلية، إضافة إلى تنسيق مباشر بين الحكومتين.
وفيما يتعلق بوقف إطلاق النار، أكد «روبيو» أن لإسرائيل الحق فى الدفاع عن نفسها ومنع أى تهديدات تنطلق من الأراضى اللبنانية، مشيراً إلى أن هذه النقطة جزء من ترتيبات المرحلة الحالية، لكنها ستبقى محل نقاش أوسع فى المستقبل.
وفى سياق متصل، كشفت شبكة سى بى اس نيوز أن معلومات استخباراتية أمريكية تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيرانى بات مختبئاً فى موقع غير معلن، مع وصول محدود للغاية إلى العالم الخارجى، واعتماده على شبكة معقدة من الوسطاء لإدارة التواصل مع مؤسسات الدولة.
ووفقاً لمسئولين أمريكيين، صعوبة الوصول إلى القيادة الإيرانية العليا، وفى مقدمتها المرشد الأعلى، تمثل أحد الأسباب الرئيسية لبطء التقدم فى صياغة أى اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، إلى جانب التعقيدات البنيوية داخل النظام الإيرانى نفسه.
وأوضح اثنان من المسئولين أن الرسائل التى ترسلها الولايات المتحدة قد تستغرق وقتاً طويلاً قبل الحصول على رد، بسبب غياب قنوات اتصال مباشرة وفعالة مع مركز القرار فى طهران، ما يخلق فجوات زمنية تؤخر التفاوض وتزيد من تعقيده. وقال أحد المسئولين إن المشهد داخل القيادة الإيرانية أصبح شديد التعقيد إلى درجة يمكن وصفه بأنه أقرب إلى فوضى تنظيمية، حيث يجد المسئولون أنفسهم غير قادرين على التواصل المباشر حتى فيما بينهم، ويعتمدون على وسطاء وسلاسل نقل معلومات غير مباشرة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذا النظام المعقد يفسر كثرة التصريحات التى تشير إلى أن المرشد الأعلى وافق على إطار عام أو أن المشاورات مستمرة، لأن المعلومات تصل متاخرة وتخضع لمراجعات متعددة قبل اتخاذ أى قرار نهائى.
ورغم هذا العزل، أشار التقرير إلى أن المرشد الأعلى لا يزال يحتفظ بدور توجيهى مباشر، حيث يحدد الخطوط العامة للتفاوض ويقرر ما يمكن مناقشته وما يجب استبعاده، ما يمنحه نفوذاً استراتيجياً واسعاً رغم غياب التواصل اليومى المباشر.
وفى المقابل، أكد مسئول فى البيت الأبيض أن الاتفاق النهائى لم يحسم بعد، رغم وجود إطار عام يناقش حالياً ويتضمن تصوراً لفتح مضيق هرمز والتعامل مع ملف اليورانيوم عالى التخصيب، مع احتمال استكمال المفاوضات خلال فترة قد تمتد إلى ستين يوماً.
لكن هذه التصورات لا تزال غير مكتملة، إذ تشير التقديرات إلى أن القضايا النووية الأساسية، وعلى رأسها المخزون النووى، ومستويات التخصيب، وبرنامج الصواريخ الباليستية، لم تدخل بعد فى مفاوضات تفصيلية، ما يترك جوهر الأزمة مؤجلاً إلى مرحلة لاحقة.
وبحسب تحليل نشرته نيويورك تايمز، ينظر الرئيس الأمريكى إلى الاتفاق باعتباره انجازاً سياسياً مهماً، رغم اعترافه بأن التفاصيل الجوهرية لم تنجز بعد، وأن القضايا الأكثر حساسية لم تطرح للنقاش الكامل حتى الآن. ويشير التحليل إلى أن هذه القضايا قد تناقش لاحقاً خلال أشهر، فى ظل غياب جدول زمنى واضح، وهو ما يعكس هشاشة المرحلة الحالية واستمرار حالة الغموض حول مستقبل التفاهم بين الجانبين.
كما أظهرت نبرة «ترامب» تحولاً واضحاً، إذ أكد فى منشورات علنية أن المفاوضات تسير بشكل منظم وبناء، وأنه وجه فريقه بعدم التسرع، معتبراً أن الوقت فى صالح الولايات المتحدة، فى حين شدد على أن أى اتفاق لن يعتمد قبل التحقق الكامل منه وتوقيعه رسمياً.
لكن هذا التقدم لا يعنى عودة الاستقرار الشامل، إذ يرى التقرير أن ما يجرى أقرب إلى إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل 28 فبراير، حين اندلعت الحرب التى قادتها واشنطن وتل أبيب بهدف إنهاء البرنامج النووى والصاروخى الإيرانى دون تحقيق نتائج حاسمة.
ورغم الضربات والتصعيد، لا تزال إيران تحتفظ بكميات كبيرة من المواد النووية، تقدر بأكثر من 11 طناً، بينها نحو 970 رطلاً من مواد قريبة من مستوى الاستخدام العسكرى، مخزنة فى مواقع متضررة وتحت الأرض. كما أن محاولات تغيير النظام أو فرض قيادة بديلة لم تنجح، ما يعكس حدود القوة العسكرية فى إعادة تشكيل المشهد السياسى الإيرانى، ويؤكد أن الصراع انتقل من مرحلة الحسم العسكرى إلى إدارة التوازنات.
وفى حال إعادة فتح المضيق، تتجه واشنطن إلى مرحلة تفاوض ثانية أكثر تعقيداً، تشمل مستقبل البرنامج النووى، وآليات الرقابة الدولية، ومستوى تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى الضمانات الأمنية طويلة الأمد.
وبحسب مسئولين أمريكيين، وافقت إيران من حيث المبدأ على تسليم جزء من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة، وهى نسبة يمكن استخدامها نظرياً لإنتاج عدة رؤوس نووية خلال فترة قصيرة، لكن طهران لم تقدم التزاماً رسمياً بذلك، وتعتبر هذا المخزون ورقة ضغط رئيسية. كما لم يتم حتى الآن الاتفاق على آلية واضحة للتخلص من هذه المواد أو نقلها خارج البلاد تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يترك ملفا بالغ الحساسية دون حل.