رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سوق الأضاحى فى مرمى أزمة الطاقة

كاريكاتير الأستاذ
كاريكاتير الأستاذ عمرو عكاشة

تعيش الأسواق المصرية حالة غليان تزامناً مع حلول عيد الأضحى باعتباره الموسم الأكثر استهلاكا للحوم خلال العام، حيث يشهد سوق اللحوم الحمراء محلياً زيادة ملحوظة فى الطلب على الشراء، سواء من خلال اقتناء اللحوم الجاهزة أو الأضاحى، فيما ضربت موجة غلاء حادة أسعار اللحوم البلدية والمستوردة، جعلت المستهلك يبحث عن بدائل أقل سعراً، مع استمرار الإقبال على الشراء خلال موسم رئيسي لا تتراجع فيه حركة الطلب رغم ضغوط التكلفة المعيشية.

وتعانى اللحوم الحمراء المعروضة فى الأسواق–بمختلف أنواعها، معدلات تضخم فى التكلفة، زاد من حدتها أزمة إغلاق مضيق هرمز، وتقلبات سعر الدولار، كون الزيادة السعرية فى منتجات اللحوم ترتبط بشكل مباشر بعوامل خارجية، إلى جانب تكاليف الاستيراد، بالنسبة إلى اللحوم المستوردة – سوادنية أو برازيلية أو هندية، والأخرى التى تأتى من بلدان مختلفة.

وبرزت على الساحة، الشكوى الأبرز متمثلة فى أن الأسعار وصلت إلى مستويات أصبحت مرهقة لأغلب الأسر، خاصة أن اللحوم المستوردة، التى كان يعتمد عليها المستهلكون بشكل أساسى، أصبحت مرتفعة الثمن، وتعددت الإجابات، ولكن محورها الأصيل توترات جيوسياسية، أولها (هرمز)، الذى تسبب فى وقف أبواب الاستيراد، وأحدث أزمة فى الورقة النقدية الدولارية، وما يؤكد ذلك، أن الموسم الحالى مختلف عن الأعوام السابقة، إذ لم تبدأ تجهيزات العيد إلا مع دخول شهر ذى الحجة، بينما كانت تبدأ عادة فى منتصف ذى القعدة، وذلك بسبب تغيرات الأسعار المستمرة نتيجة التوترات الإقليمية الراهنة، وتقلبات سعر العملة الخضراء.

وتؤكد مؤشرات حركة البيع والشراء، أن السوق المصرية رغم انها لا تعانى نقصا فى وفرة اللحوم، إلا ان هناك ارتفاعاً فى الأسعار، إذ يرتبط بشكل أساسى بارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة، والتى تتأثر مباشرة بسعر الدولار وتراجع قيمة الجنيه أمام العملة الخضراء، إضافة إلى التحديات التى تواجه قطاع الثروة الحيوانية.

وتشير مؤشرات سوق الأضاحى فى مصر، إلى أن تراجع الاهتمام الحكومى بدعم المربين، وتوقف بعض البرامج الداعمة مثل مشروع البتلو (العجل)، كان له تأثير مباشر على تقليص الإنتاج المحلى من اللحوم، هذا إلى جانب استمرار الاعتماد على الاستيراد دون تعزيز الإنتاج المحلى، وهو ما يجعل السوق أكثر عرضة لتقلبات الأسعار، وهو ما يؤثر فى النهاية على جيوب المستهلكين.

فى المقابل، هناك طرح لمعالجات بشأن هذه الأزمة، أبرزها تشجيع صناعة تربية الماشية، وتقديم حوافز تمويلية للمربين، وتوفير السلالات بأسعار مناسبة، إلى جانب التوسع فى السياسات المالية الخاصة بزراعة المحاصيل العلفية، وتحسين الخدمات البيطرية، وتوسيع دور التعاونيات الزراعية، وأن معالجة هذه التحديات قد تسهم فى تقليل أزمة أسعار اللحوم، التى تتجدد مع كل موسم عيد.

وتباينت أوضاع أسواق الأضاحى هذا الموسم، وسط ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل والطاقة، إلى جانب تأثير التوترات الإقليمية على مسارات الاستيراد والشحن، جعلت الأسواق تشهد هذا العام تغيرا واضحا فى سلوك المستهلكين، مع توجه عدد أكبر من الأسر إلى الأضاحى الأقل كلفة، أو المشاركة فى أضحية واحدة.

وتشهد أسواق الأضاحى فى مصر ارتفاعا ملحوظا فى الأسعار خلال موسم 2026، مدفوعا بزيادة تكاليف الأعلاف وأزمة الطاقة العالمية وتسعيرة العمالة، إلى جانب اضطرابات الاستيراد من السودان نتيجة الحرب الدائرة هناك، حيث ارتفعت أسعار اللحوم بنحو 20%، فضلًا عن أن الزيادة الأخيرة فى أسعار الوقود والمحروقات رفعت أسعار اللحوم والأضاحى بنسبة 15%، نتيجة ارتفاع تكاليف نقل الأعلاف والمواشى.

وسجلت أسعار الأعلاف ارتفاعًا بأكثر من 30% هذا العام، وخاصة فول الصويا والذرة، وأيضاً زيادة تكلفة أسعار التحصينات الدورية والأدوية البيطرية بنحو 15%، إلى جانب تضاعف أجور العمالة اليومية، إذ ارتفعت يومية العامل من 100 جنيه (1.88 دولار) فى 2025، إلى نحو 200 جنيه (3.75 دولار) هذا الموسم.