قبل عيد الأضحى
المواطنون حائرون بين ««صكوك الأضاحى» و«لحوم الجلالة»
إعلان سعر الصك وطريقة الدفع والإشراف البيطرى على الذبح ضرورى لتجنب الوقوع فى فخ «النصابيين»
لحوم الجلالة.. أرخص 30% وتصيب بالجلطة والسكتة القلبية
خبراء يطالبون بمنصة حكومية موحدة لضبط عملية التبرع ومنع الغش وضمان وصول اللحوم للمحتاجين
مع اقتراب عيد الأضحى يستعد الكثيرون لذبح الأضاحى، سواء عن طريق المشاركة مع الأهل أو الأصدقاء، أو شراء صكوك الأضحية التى أصبحت ملاذا للكثيرين بعد أن ارتفعت أسعار الماشية بشكل لا يقدر معه الكثيرون على التضحية، ومن هنا دخلت فى هذا المجال عمليات نصب كثيرة وجمعيات مجهولة وأشخاص استغلوا الشعائر الدينية للنصب على المواطنين.
فى الوقت نفسه ظهرت كارثة صحية أكثر خطورة وهى أضاحى الجلالة التى يتم تغذيتها على القمامة ويتم بيعها للمواطنين بأسعار عالية رغم مخاطرها الصحية، لذلك فهذا التحقيق يدق ناقوس الخطر ويحذر المواطنين حتى لا يقعوا فى فخ هذه الأضاحى سواء الوهمية أو غير الصحية.
تحت شعار «اضاحى العيد فى أيدٍ امينة» و«لحمة العيد معانا تصل لمستحقيها»، ومع التوسع الكبير فى فكرة «صكوك الأضاحي» خلال السنوات الأخيرة، ظهرت حالة من الفوضى بسبب دخول صفحات ومبادرات وجهات غير رسمية لجمع الأموال من المواطنين دون رقابة واضحة أو ضمانات قانونية كافية، فى ظل صعوبة شراء أضحية كاملة لدى الكثيرين بسبب ارتفاع الأسعار، فيضطر البعض إلى شراء الصكوك ممن يروجون لها وهنا تكمن المشكلة حيث يشهد موسم عيد الأضحى سنويًا عشرات الإعلانات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعى وحتى اعلانات الشوارع والقنوات الفضائية تروجها بعض الجمعيات المجهولة التى تعرض أسعارًا رخيصة لصك الأضحية.

فى الوقت الذى فيه حذرت وزارة الأوقاف المصرية كثيرا من التعامل مع جهات غير معتمدة فى شراء صكوك الأضاحى، لأن هناك بعض الكيانات تستغل ثقة المواطنين والمشاعر الدينية لجمع التبرعات دون رقابة مالية أو بيطرية، كما شددت الوزارة على ضرورة التأكد من وجود تراخيص قانونية وسجلات ضريبية ومقار معلنة قبل دفع أى أموال، وصكوك الأضاحى التابعة لوزارة الأوقاف والبنك الزراعى المصرى تخضع لإشراف بيطرى ومالى كامل لضمان الذبح الشرعى والتوزيع العادل.
ومن أبرز صور الفوضى المنتشرة، ظهور صفحات على «فيسبوك» تحمل أسماء جمعيات خيرية غير مسجلة رسميًا أو أشخاص يقومون بالإعلان عن التبرع بصكوك العيد ويتراوح سعر الصك بين 6500 و7000 جنيه وقد تصل ل 9000 او 12000 ورغم ان تكلفته بالآلاف البعض يقوم بعرض أسهم للصكوك وهى أقل قيمة مادية من الصكوك، تعرض تنفيذ صك الأضحية بأسعار تقل أحيانًا بنسبة 20 أو 35% عن متوسط السوق، كما تعتمد بعض هذه الصفحات على تحويل الأموال عبر محافظ إلكترونية أو حسابات شخصية «انستا باي»، دون إصدار إيصالات رسمية مختومة أو عقود توضح تفاصيل الأضحية ومكان الذبح أو من سيصل إليهم الصك.
ولتفسير وفك شفرات تلك المشكلة، أوضح راشد عبد الله الخبير الاقتصادى، ان الصكوك انتشرت مع أوائل الألفية الجديدة عبر الجمعيات الخيرية الكبرى للمساهمة فى الأضحية وتوزيعها على المحتاجين لأنه مع الأرتفاع المستمر فى أسعار الماشية أصبحت هناك صعوبة فى المشاركة فى الأضحية الكاملة، ما رفع الطلب على صكوك الأضاحى لدى عدد كبير من المواطنين، وهذا جعل بعض الكيانات خاصة فى الأقاليم البعيدة وهى غير متخصصة لاستغلال الطلب المتزايد، كما أسهم غياب الوعى لدى بعض المواطنين حول الجهات المعتمدة فى انتشار هذه الظاهرة، خاصة مع الاعتماد الكبير على الإعلانات عبر السوشيال ميديا وهى منتشرة بشكل كبير بل ويقوم بعضها بعدم عرض تفاصيل أضحية والصك والجهة المعتمدة بل يكون التواصل من أجل التبرع فقط وهناك بعض الجمعيات المجهولة تتواصل مع المواطنين عبر بيانات يحصلون عليها بأرقام هواتفهم ويتواصلون معهم من أجل إقناعهم بالتبرع ومعظم تلك الحالات تندرج تحت بند النصب.
وأوضح الخبير الاقتصادى، أن التبرع المالى له شروط تعلنها الجهات الرسمية ووزارة الأوقاف وعلى رأسها الإعلان الواضح عن سعر الصك وطريقة الدفع، وتحديد نوع الأضحية، والإشراف البيطرى على الذبح، وتوثيق عمليات التوزيع، بالإضافة إلى وجود جهة قانونية معلنة يمكن الرجوع إليها فى حال وجود شكاوى، مع ضرورة تنظيم سوق صكوك الأضاحى أصبح ضرورة ملحة، عبر تشديد الرقابة على حملات جمع التبرعات الإلكترونية، وإلزام الجهات العاملة بالحصول على تراخيص لجمع التبرعات، إلى جانب توعية المواطنين بضرورة التعامل فقط مع المؤسسات الرسمية أو الجمعيات الأهلية المسجلة لدى وزارة التضامن الاجتماعى، حفاظا على أموال المتبرعين وضمان وصول اللحوم للمحتاجين وعدم الوقوع فى فخ النصابين.
كارثة
من ناحية اخرى يلجأ بعض التجار إلى «تسمين» مواشيهم بأبخس الطرق وأسرعها، ونلاحظها فى تلك الأيام وهو الرعى على أكوام القمامة والمخلفات العضوية المتراكمة، ويقوم هؤلاء بتغذية مواشيهم على القمامة، ثم ينقلونها إلى أماكن بعيدة قبل البيع لإيهام المشترين بأنها تغذت على أعلاف نظيفة، وغالبًا ما يقوم على هذا المشروع بعض من نباشى القمامة.
وللأسف أسباب زيادة بيعها فى السنوات الأخيرة هى غياب الرقابة وازدحام موسم العيد ورغبة البعض فى الشراء بثمن رخيص مقارنة بسعر الأضحية العادية. هذا ويتراوح سعر الخروف البرقى فى السوق ما بين 220 و 280 جنيها للكيلو، اما العجول فيتراوح سعر الكيلو قائم مابين 170 و195
اما مواشى الجلالة التى تتربى على المخلفات والقمامة فيقل سعرها عن المتداول بالسوق بنحو 20 ل30 %.
ورغم حملات التفتيش التى تنفذها الجهات الرقابية سنويًا، إلا أن السوق الموازى ما زال ينمو بسبب الفارق الكبير فى الأسعار، ففى الوقت الذى يصل فيه سعر الأضحية السليمة إلى أسعار غالية نسبيًا خاصة فى فترات الموسم يتم الغش وبيع تلك الأضاحى على أنها سليمة ولكن تغذيتها بها مشكلة وتسبب الكثير من الأمراض.
ويحذر الدكتور شريف عبد الهادى، استشارى القلب والأوعية الدموية وعميد معهد القلب الأسبق، من خطورة تغذية بعض الأضاحى على المخلفات والقمامة، هذه الظاهرة تمثل تهديدًا مباشرًا لصحة الإنسان، خاصة مرضى القلب وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأوضح استشارى القلب، أن الحيوانات التى تتغذى على القمامة أو بقايا الطعام الفاسد تكون أكثر عرضة للإصابة بالطفيليات والميكروبات والمواد السامة والمعادن الثقيلة، وهو ما قد ينتقل إلى الإنسان عبر اللحوم بعد الذبح، حتى مع الطهى فى بعض الحالات، وارتفاع معدلات السموم داخل الجسم، بما ينعكس سلبًا على عضلة القلب والدورة الدموية ولكن معدة الحيوان تكون أكثر تماسكًا ولكن الحذر من أن تأكل الأضحية من شيء به عدوى.
وأشار «عبد الهادي» إلى أن الدهون الموجودة فى لحوم الحيوانات غير السليمة قد تكون أكثر ضررًا، إذ تسهم فى رفع مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، ما يزيد من احتمالات الإصابة بجلطات القلب والسكتات الدماغية، خاصة لدى من يعانون ضغط الدم أو مرض السكرى كما أن بعض السموم الناتجة عن التغذية غير الصحية للحيوان قد تؤدى إلى اضطرابات ضربات القلب والإجهاد للجسم.
وأكد استشارى القلب، أن شراء الأضاحى من مصادر موثوقة وتحت إشراف بيطرى أمر ضرورى لحماية الصحة العامة، مع ضرورة تشديد الرقابة على أماكن تربية وبيع الماشية، ومنع تغذية الحيوانات على المخلفات بشكل كامل، حفاظًا على سلامة المواطنين خلال موسم عيد الأضحى.
وفى هذا السياق قال الحسين حسان خبير التنمية المحلية والتطوير الحضرى، إنه بالنسبة لصكوك الأضحية فهناك كيانات غير رسمية تجمع أموالًا دون وجود سند رسمى وقانونى لتنفيذ ذلك، ويتم التلاعب فى حالة التنفيذ فى الميزان أو الأعداد، وهناك أماكن موثوقة مثل وزارة الأوقاف والحل بالنسبة لمشكلة صكوك الأضاحى أنه يكون منصة حكومية موحدة وكل الشركات تسجل عبر تلك المنصة من أجل ضبط عملية التبرع وإجبار المؤسسات على عدم الغش وأيضًا ضمان إيصال اللحوم للمحتاجين وهو نظام حوكمة من أجل القضاء على تلك الظاهرة، وهناك أيضًا قائمة ببعض المحتاجين مثل من يستحقون تكافل وكرامة وتضم حوالى 5 ملايين مواطن، وهى قائمة تضم المحتاجين فعلًا وتضم الجانب الرسمى لتبرع صكوك الأضحية وتكون طوال العام وليست فى فترة عيد الأضحى فقط لزيادة التبرع والخير للمحتاجين الحقيقيين ولغلق الطريق على الجمعيات غير الرسمية والتى تحقق مكاسب ضخمة خارجة على الإطار الرسمى، ولا بد من تشديد الرقابة من قبل وزارة التضامن الاجتماعى فلدينا أكثر من 55 الف منظمة وجمعية ومجتمع مدنى فى مصر، مع حملات توعية من الدولة والإعلام.
وأضاف خبير التنمية المحلية، أن مشكلة الأضحية التى تتغذى على المخلفات وهى منتشرة ببعض أماكن السادس من اكتوبر وضواحى مدينة نصر، وتنتشر فى المدن الكبرى لأن معظم القرى تقوم بالتربية والبعض يعرف من هو مخالف للبيع فى تلك الماشية، ولكن الأزمة فى الأماكن المكتظة بالسكان بشكل كبير ولا يعرف بعضهم التاجر، وبنسبة 90% يتم تغذيتها على القمامة، من أجل عدم وجود تكلفة فى ظل كثرة الأعداد يحقق مكاسب ضخمة والمواطن العادى لا يعلم ذلك عند الشراء، ويظل أمام خيار صعب إما الاعتماد على ضمير البائع، أو التوجه نحو المنافذ الرسمية المرخصة التى تضمن سلامة المنتج.
وأوضح «حسان» أنه معظم هذه المواشى تحمل بين جنباتها الكثير من الأمراض والبكتيريا، مع حملها كميات من العناصر الثقيلة والملوثات الكيميائية والطفيليات، من بينها الرصاص والزرنيخ الموجودة فى النفايات المختلطة، هذه المواد لا تختفى بالطهى، بل تنتقل إلى الجسم البشرى، وهى جريمة خاصة لا بد من وجود تشريع خاص بها للقضاء عليها ومحاربتها، ولا بد من وجود رقابة صارمة من وزارة الزراعة على مختلف تلك الثروة الحيوانية وان يكون الذبح داخل المجازر للكشف على الأضحية قبل الذبح وليس فى الشوارع، وبشكل إلزامى وللأسف هو سلوك سيئ الذبح فى الشوارع وعدد المحاضر للمخالفات يكون أقل بكثير من العدد الذى تم ذبحه فى الشوارع وهى تشوه المنظر العام بشكل كبير، مع وجود كشف بيطرى إجبارى، وترقيم أو تتبع الماشية حتى فى الدول المتقدمة لديها رقم تتبع لرأس الماشية لرصد الثروة الحيوانية، مع وجود عقوبات رادعة، مع ضرورة توعية للمواطنين بالشراء من أماكن موثوقة مثل الجمعيات الكبرى نعم هى أسعارها أغلى ولكنها أضمن للمواطنين وتقوم وزارة الزراعة بطرح كميات وفيرة من الماشية للأضاحى لأنها تقوم بطرح أعداد قليلة ولكنها تكون أفضل وأأمن للمواطن على صحته من الشراء من مزارع مجهولة بالنسبة إليه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض