رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعريف الحج وحكمه وفضله في الإسلام

بوابة الوفد الإلكترونية

يعد الحج مِن العبادات التي جَعَلَ الشرعُ مَبنَى أمرِها على التخفيف والتيسير، وقد وَرَدَ في السُّنَّة تأصيلُ قاعدةِ ذلك؛ فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَقَفَ في حجة الوداع بِمِنًى لِلناس يَسألونه، فجاءه رجلٌ فقال: لم أشعُر فحَلَقْتُ قبل أنْ أذبح؟ فقال: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ»، فجاء آخر فقال: لم أشعُر فنَحَرْتُ قبل أن أرمي؟ قال: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ»، فما سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عن شيءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قال: «افْعَلْ وَلا حَرَجَ» متفقٌ عليه.

تعريف الحج

الحج في اللغة: هو مطلق القصد، وقيل: هو القصد لمعظَّم.
أما الحج الذي نقصده فهو: قصد موضع مخصوص، وهو البيت الحرام وعرفة، في وقت مخصوص، وهو أشهر الحج، للقيام بأعمال مخصوصة، وهي: الوقوف بعرفة، والطواف، والسعي عند جمهور العلماء، بشرائط مخصوصة يأتي بيانها.

حكم الحج

الحج فرض عين على كل مسلم ومسلمة بشروطه، وهي: العقل، والبلوغ، والاستطاعة. وهناك شرط خاص بالنساء، وهو عدم العِدَّة؛ فلا يجوز للمعتدة أن تخرج للحج.

والحج أحد أركان الإسلام. أما بخصوص المحرم أو الزوج، فلا يلزم المرأة ذلك في حج الفريضة؛ فإن وجدت نسوة ثقات، اثنتين فأكثر، تأمن معهن على نفسها، كفى ذلك بدلًا عن المحرم أو الزوج، وهو ما ذهب إليه الشافعية والمالكية إن لم تجد المرأة المحرم، بل يجوز لها أن تخرج وحدها لأداء الفرض أو النذر إذا أمنت على نفسها ومالها.

وقد دل على فرضية الحج: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وإجماع المسلمين.

فأما القرآن الكريم، فيقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ}.

ومن السنة النبوية أحاديث كثيرة؛ منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج، فحجوا». فقال رجل: أكلَّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ: «لو قلتُ: نعم، لوجبت، ولما استطعتم» [رواه مسلم].

وقد أجمعت الأمة سلفًا وخلفًا، شرقًا وغربًا، على فرضية الحج، وأنه أحد أركان الإسلام الخمسة، وأنه من المعلوم من الدين بالضرورة، وأن منكره يكفر.

وقد اختلفوا في وجوب الحج: هل هو على الفور أو على التراخي؟ فذهب الجمهور إلى أن الحج يجب على الفور، بمعنى فور الاستطاعة، وهو الأولى. وذهب الشافعية والإمام محمد بن الحسن إلى أنه يجب على التراخي.

فضل الحج

كثرت النصوص النبوية الشريفة في فضل الحج وعظيم ثوابه، نذكر من ذلك على سبيل المثال: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من حج لله، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه» [رواه مسلم].

يقول الله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ۝ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ}.

وكذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة» [رواه مسلم، والنسائي].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ قال: «الحجاج والعُمَّار وفد الله؛ إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم» [ابن ماجه، والبيهقي في الشعب].

وعنه أيضًا أن رسول الله ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: «إيمان بالله ورسوله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «جهاد في سبيل الله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور» [البخاري ومسلم].