رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سحب قوات وابتزاز الناتو

«ترامب» يعاقب أوروبا

بوابة الوفد الإلكترونية

يدفع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بعلاقاته مع الحلفاء الأوروبيين نحو مرحلة غير مسبوقة من التوتر بعدما أعلن «البنتاجون» سحب نحو 5000 جندى من ألمانيا فى خطوة تعكس تصعيداً سياسياً وعسكرياً متزامناً مع تهديدات مباشرة لإيطاليا وإسبانيا على خلفية رفضهما دعم العمليات الأمريكية لإعادة فتح مضيق هرمز، ويجرى حلف شمال الاطلسى مشاورات مكثفة مع واشنطن لفهم ابعاد القرار حيث أكدت المتحدثة باسم الناتو اليسون هارت أن هذه الخطوة تعيد التأكيد على ضرورة ان تتحمل الدول الأوروبية مسئولية اكبر عن أمن القارة من خلال زيادة الإنفاق الدفاعى وتسريع وتيرة بناء القدرات العسكرية.
ويأتى القرار فى توقيت حساس عقب تصريحات للمستشار الألمانى فريدريش ميرز وصف فيها ما تتعرض له إيران بالإذلال وهو ما قوبل برد أمريكى حاد إذ اعتبر مسئول فى «البنتاجون» ان هذه التصريحات غير لائقة ولا تخدم مسار التعاون بين الحلفاء مشيرا إلى ان رد فعل ترامب يعكس نهجا مباشرا فى التعامل مع ما تعتبره واشنطن مواقف غير بناءة.
وتشير تقديرات أمريكية إلى أن عملية سحب القوات ستتم خلال فترة تتراوح بين ٦ و١٢ شهراً وتشمل إعادة تموضع وحدات قتالية والغاء نشر منظومات عسكرية كانت مقررة سابقاً ما يعكس توجها لإعادة تقييم الانتشار العسكرى فى أوروبا.
وتعد ألمانيا أكبر قاعدة للوجود العسكرى آلامريكى فى القارة حيث تستضيف نحو 35000 جندى وتشكل مركزاً رئيسياً للعمليات اللوجستية والتدريب ما يجعل تقليص هذا الوجود خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الإطار التكتيكى، ويمتد التوتر إلى إيطاليا وإسبانيا بعدما لوح ترامب بسحب القوات منهما أيضاً إذ رفضت روما فى وقت سابق السماح باستخدام قاعدة جوية فى صقلية لنقل اسلحة أمريكية وهو ما أثار غضب الإدارة آلامريكية فيما وصف ترامب موقف البلدين بانه مخيب ومزعج
لكن وزير الدفاع الايطالى غيدو كروسيتو نفى هذه الاتهامات مؤكداً أن بلاده عرضت المشاركة فى حماية الملاحة البحرية وان التعاون مع الولايات المتحدة لا يزال قائما كما نفى مزاعم عبور سفن أوروبية عبر مضيق هرمز.
ورغم التصعيد تبقى الشكوك قائمة حول مدى جدية تنفيذ انسحابات واسعة خاصة ان القواعد آلامريكية فى اوروبا تمثل حجر أساس للنفوذ العسكرى العالمى لواشنطن منذ نهاية الحرب الباردة وتستخدم كنقاط انطلاق لعمليات فى الشرق الأوسط ومناطق أخرى.
وحذر محللون وأعضاء فى الكونجرس من الحزبين من أن أى تقليص كبير قد يضعف القدرات العملياتية للولايات المتحدة ويكلفها مليارات الدولارات، حيث أكد النائب الجمهورى دون بيكون أن استهداف حلفاء الناتو يضر بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
وفى موازاة التصعيد العسكرى فتح ترامب جبهة اقتصادية جديدة مع الاتحاد الاوروبى بإعلانه رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات الاوروبية إلى 25٪ بدءاً من الاسبوع المقبل فى خطوة تهدد بتوسيع دائرة الاضطراب فى الاقتصاد العالمى.
وقال ترامب أن الاتحاد الاوروبى لا يلتزم بالاتفاق التجارى دون تقديم تفاصيل بينما يرى مراقبون ان القرار يعكس ضغوطاً سياسية متزايدة على بروكسل، ومن المتوقع ان تتحمل ألمانيا العبء الأكبر من هذه الرسوم باعتبارها أكبر مصدر للسيارات داخل الاتحاد ما يضع قطاعها الصناعى أمام تحديات كبيرة.