رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمة حق

خلينا متفقين إن الواقع أسرع من تفكيرنا، وإن الأحداث بتجرى بصورة سريعة، وده بسبب الطفرة الكبيرة اللى حققها الذكاء الاصطناعى، أو ما يسمى AI.
بالتأكيد هذا التطور أفاد العالم وسهل على الناس أمور حياتها، ولكن هناك خطورة كبيرة جداً، وهى وجود قصور وفراغ تشريعى فى هذا المجال….. لأنه ببساطة، لا توجد مادة فى قانون العقوبات تتناول الذكاء الاصطناعى وأفعاله، وإنما مرجعنا هو القواعد العامة.
عزيزى القارئ، أنا مش فنى تقنى، ولكنى مواطن ونائب عن الشعب، وشغلتى القانون، وواجبى أن أسلّط الضوء على أى قصور.
ببساطة كده، هناك ضرورة ملحة لسن قانون للذكاء الاصطناعى، لأنه لم يعد رفاهية تشريعية، بل ضرورة وطنية تفرضها طبيعة التحولات الرقمية المتسارعة، بهدف تحقيق التوازن بين تعظيم الاستفادة من هذه التكنولوجيا الواعدة، وبين حماية المجتمع من مخاطر إساءة استخدامها.
خلينى أقولك الأسباب والمبررات اللى بتدعو لوجود قانون للذكاء الاصطناعى، وعلى رأسها حماية الخصوصية والبيانات الشخصية، حيث إن دور الذكاء الاصطناعى ومنصات «شات جى بى تى» وغيرها يعتمد على تجميع كميات ضخمة من البيانات، مما يثير مخاوف بشأن جمع المعلومات الشخصية واستخدامها دون ضوابط.
بالإضافة إلى مواجهة الجرائم الرقمية والتزييف العميق، لأنه ممكن يقوم بتصميم فيديو أو مقطع صوتى لحضرتك أو لأى مواطن، وهو بيسرق أو يقتل، بصورة يصعب اكتشافها.
كمان الأهم إنه لا توجد أى مواد جنائية تعاقب على أفعال الذكاء الاصطناعى، ونعتمد على قواعد المسئولية العامة.
بمعنى: لو تم ارتكاب جريمة من قبل برامج الذكاء الاصطناعى، هنحاسب مين؟
دعنى أسق لك بعض آلامثلة… مع التطور الكبير فى التكنولوجيا، ظهر لدينا ما يسمى الروبوت، ويقوم باستخدامات عديدة فى إجراء العمليات الجراحية، وفى قيادة السيارات، وفى التصميم الهندسى للعمارات والبنايات.
فدعنى أسألك عزيزى القارئ: إذا تم ارتكاب جريمة أو قصور فى هذه الأفعال، ومات المريض، أو وقع حادث للسيارة نتيجه اقيادة الذاتيه، وأدى لوفاة شخص، أو سقطت البناية نتيجة خطأ حسابى فى الرسم الهندسى، ففى هذه الحالة من نحاسب؟
الأمر جد خطير، حيث إن AI يستخدم الآن فى التشخيص الطبى، والقرارات المالية، والتوظيف، والأمن، والمراقبة، وجميعها أمور خطيرة تحتاج إلى ضابط وتشريع يحكمها.
وبناءً عليه، أطالب اللجنة التشريعية برئاسة مجلس الوزراء، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بضرورة البدء الفورى لإعداد قانون يحكم الذكاء الاصطناعى، حيث إن وجود قانون وطنى شامل لتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعى يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار التكنولوجى وحماية المجتمع من مخاطره المحتملة، مع وضع ضوابط واضحة للخصوصية والمساءلة، وتجريم إساءة الاستخدام، بما يواكب التطورات العالمية ويعزز مكانة الدولة فى الاقتصاد الرقمى.
لأنه ببساطة، بدأت دول عديدة فى وضع أطر تنظيمية وقانونية للذكاء الاصطناعى، وهو ما يحتم علينا البدء الفورى.
وللحديث بقية ما دامت فى العمر بقية.
المحامى بالنقض
رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ