عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عين شمس تستعيد هيبة الدولة.. قبضة أمنية تُسقط فوضى الإشغالات وتعيد الشارع للمواطن

بوابة الوفد الإلكترونية

على مدار سنوات طويلة، تحولت شوارع عين شمس إلى ساحة مفتوحة للفوضى المحلية وانتشار الإشغالات، في مشهد عبثي تجاوز كل الخطوط الحمراء، بعدما استباح الخارجون عن القانون حرم الطريق، وفرضوا واقعًا قسريًا على المواطنين، حتى أصبحت الأرصفة محتلة بالكامل، ونهر الطريق مختطفًا لصالح أنشطة عشوائية لا تخضع لأي ضابط أو قانون، وسط صرخات واستغاثات من الأهالي تجاوزت نسبتها 90%، دون أن تجد في أوقات سابقة الاستجابة الحاسمة التي تليق بحجم الكارثة من قبل حي عين شمس.

لم تكن مجرد إشغالات عابرة، بل منظومة تعديات متكاملة، باعة جائلون يفرضون سيطرتهم بالقوة، توصيلات كهرباء مسروقة من أعمدة الإنارة في وضح النهار، إهدار صارخ للمال العام، وتدمير ممنهج للبنية التحتية، من أرصفة مكسرة إلى طرق متهالكة، وصولًا إلى شلل مروري خانق يخنق المنطقة يوميًا ويحول حياة المواطنين إلى معاناة مستمرة.

لكن هذه الفوضى لم تعد قدرًا محتومًا، ولم يعد السكوت خيارًا، حيث جاءت الضربة الأمنية الحاسمة صباح اليوم التي أعادت ترتيب المشهد من جديد، بقيادة قسم شرطة عين شمس، الذي تحرك بعقلية مسيطرة علي فوضي الإهمال المحلي، عنوانها، لا تراجع، لا تهاون، لا عودة للفوضى.

في قلب هذه المواجهة، برز اسم العميد أحمد العاصي، مأمور قسم شرطة عين شمس، الذي قاد بنفسه حملة إشغالات مكبرة، لم تكن مجرد تحرك روتيني، بل عملية ميدانية منظمة لاستعادة الشارع من قبضة الخارجين عن القانون، وإعادة هيبة الدولة إلى مكانها الطبيعي.

وبمشاركة فعالة من النقيب زياد إيهاب رئيس دورية القسم، والرائد محمد حسام قائد شرطة المرافق، انطلقت الحملة كإعصار أمني منظم، اجتاح البؤر الأكثر خطورة في المنطقة، وعلى رأسها شوارع جول جمال، وإسماعيل الفنجري، وماهر بدوي، وعبد المحسن الوسيمي، وهي الشوارع التي كانت تمثل معاقل للفوضى والتعدي السافر على حق المواطن.

ما جرى في هذه الشوارع لم يكن رفع إشغالات تقليديًا، بل عملية تطهير كاملة، تم خلالها اقتلاع التعديات من جذورها، وفرض السيطرة الكاملة على الشارع، في مشهد أعاد الانضباط بعد سنوات من الغياب، لم تُترك مساحة للمجاملات أو أنصاف الحلول، بل كان التعامل حاسمًا، مباشرًا، وقاطعًا مع كل أشكال المخالفات.

القوات تعاملت بمنتهى الحزم مع الباعة الجائلين الذين اعتادوا احتلال الأرصفة ونهر الطريق، وتمت مصادرة الإشغالات ورفعها فورًا، مع اتخاذ الإجراءات القانونية دون تردد، في رسالة واضحة، الشارع ليس للبيع، ولن يُترك رهينة لمخالفات.

ولأن الفوضى لا تقتصر على احتلال الطريق فقط، بل تمتد إلى العبث بمقدرات الدولة، فقد كان لظاهرة سرقة التيار الكهربائي نصيب من الضربات القوية، حيث تم رصد وفصل الوصلات غير القانونية التي كانت تغذي هذه الأنشطة المخالفة، في واحدة من أخطر صور التعدي على المال العام، والتي كانت تمر سابقًا دون ردع حقيقي.

الأهم من ذلك، أن الحملة نجحت في إعادة فتح شرايين الحركة المرورية، بعدما كانت هذه الشوارع مختنقة بالكامل، نتيجة الاستغلال العشوائي لنهر الطريق، ليعود الانسياب المروري تدريجيًا، في مشهد عكس حجم الفارق بين الفوضى والانضباط.

المتابعة الميدانية الدقيقة من مأمور القسم لعبت دورًا حاسمًا في نجاح الحملة، حيث لم يكن الحضور شكليًا، بل قيادة فعلية على الأرض، وتوجيه مباشر للقوات بعدم التراجع أمام أي محاولة لفرض الأمر الواقع، مع التأكيد على أن القانون سيُطبق على الجميع بلا استثناء.

هذه الحملة لم تكن مجرد استعراض قوة، بل إعلان واضح بأن مرحلة جديدة بدأت في عين شمس، عنوانها استعادة الدولة لسيطرتها الكاملة على الشارع، وإنهاء أسطورة "الأمر الواقع للمخالفين" التي حاول البعض ترسيخها لسنوات.

الأهالي الذين عانوا طويلًا من هذه الفوضى، استقبلوا الحملة بارتياح واسع، معتبرين ما جرى خطوة حقيقية نحو استرداد حقوقهم، وعودة الشارع إلى أصحابه الحقيقيين، بعد أن ظل مختطفًا لسنوات.

لكن الرسالة الأهم التي خرجت بها هذه التحركات، ليست فقط في ما تم إنجازه، بل في ما هو قادم، لا عودة للخلف، ولا مساحة بعد اليوم لمن يظن أن بإمكانه التحايل على القانون أو إعادة إنتاج الفوضى.

إن ما حدث في عين شمس يؤكد أن الدولة حين تقرر، فإنها تحسم، وأن هيبة القانون لا تُستعاد بالكلمات، بل بالفعل على الأرض، وهو ما جسده قسم شرطة عين شمس بقيادة مأموره، في واحدة من أقوى الضربات الميدانية ضد التعديات والإشغالات.