معنى كلمات الشعراوي في توحيد الله والفرق بين الواحد والأحد
في طرح علمي يجمع بين البلاغة والدقة العقدية، استعرض الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم كلمات الإمام محمد متولي الشعراوي في الحديث عن ذات الله تعالى، موضحًا ما تحمله من معانٍ عميقة في باب التوحيد، خاصة فيما يتعلق بالفرق بين “الواحد” و”الأحد”، وهي مسألة لطالما شغلت أذهان طلاب العلم.
ديباجة توحيدية بليغة في رحاب الحسين
جاءت هذه الكلمات ضمن خطبة ألقاها محمد متولي الشعراوي في مسجد مسجد الإمام الحسين عام 1976، حين كان وزيرًا للأوقاف، حيث استهل حديثه بعبارات توحيدية عميقة قال فيها:
"أحمدك ربي حمد العبودية الصدق للربوبية الحق، سبحانك تنزهت عن كل صفات الحادث، فلست كُلًّا له أجزاء لأنك أحد، ولست كليًا له أفراد لأنك واحد".
وتُعد هذه العبارة نموذجًا راقيًا في التعبير عن عقيدة التوحيد بأسلوب يجمع بين اللغة والاعتقاد.
حمد العبودية.. اعتراف كامل بالربوبية
أوضح الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم أن قول الشعراوي “حمد العبودية الصدق للربوبية الحق” يعكس إدراك العبد لحقيقته، فهو يحمد الله من موقع العبودية الخالصة، مع الإقرار التام بربوبية الله المطلقة.
وهذا المعنى يؤكد أن العلاقة بين العبد وربه تقوم على الخضوع الصادق، والإيمان الكامل بأن الله هو المدبر لكل شيء.
تنزيه الله عن صفات المخلوقين
وفي قوله “تنزهت عن كل صفات الحادث”، بيّن الشعراوي أن الله سبحانه وتعالى منزّه عن صفات المخلوقات، لأن كل ما في الكون “حادث” أي مخلوق بعد أن لم يكن.
وأوضح الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم أن هذا التنزيه هو أصل من أصول العقيدة، حيث لا يُنسب إلى الله نقص أو تغير أو احتياج، لأن هذه صفات المخلوق لا الخالق.
الفرق بين “الأحد” و”الواحد”
تُعد هذه النقطة محور الحديث، حيث قال الشعراوي: “فلست كُلًّا له أجزاء لأنك أحد، ولست كليًا له أفراد لأنك واحد”.
وشرح الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم هذا المعنى موضحًا أن:
الأحد: تعني أن الله سبحانه وتعالى لا يتجزأ، وليس مركبًا من أجزاء، فهو ذات واحدة بسيطة غير قابلة للانقسام.
الواحد: تعني أنه لا شريك له، ولا مثيل، ولا نظير، فهو منفرد في ذاته وصفاته وأفعاله.
وبذلك يجمع اللفظان بين نفي التركيب (في “الأحد”) ونفي الشريك (في “الواحد”)، وهو من أدق ما قيل في بيان التوحيد.
توحيدٌ يجمع بين العقل والنقل
أكد الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم أن هذه العبارات تمثل نموذجًا لما قرره أهل العلم في كتب العقيدة، حيث يجمع التوحيد بين النصوص الشرعية والفهم العقلي السليم، دون تشبيه أو تجسيم.
كما تعكس قدرة محمد متولي الشعراوي على تبسيط المفاهيم العميقة بأسلوب قريب من العامة، دون الإخلال بدقتها العلمية.
سياق الخطبة.. من التوحيد إلى الهجرة
جاءت هذه الديباجة في مقدمة خطبة تناول فيها الشعراوي الحديث عن الهجرة النبوية، فبدأها بتأكيد معاني التوحيد، باعتبارها الأساس الذي تقوم عليه كل القيم والأحداث في الإسلام.
وهو منهج يعكس أهمية ترسيخ العقيدة قبل الانتقال إلى الحديث عن الوقائع والسير.
رسالة علمية خالدة
تكشف كلمات الشعراوي، كما أوضحها الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، عن عمق العقيدة الإسلامية، ودقة التعبير عن ذات الله تعالى، بما يليق بجلاله دون تشبيه أو تمثيل.
وتبقى هذه العبارات درسًا بليغًا في فهم التوحيد، وتأكيد أن اللغة يمكن أن تكون جسرًا لنقل أعظم المعاني العقدية بأسلوب مؤثر وبسيط في آنٍ واحد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
