رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ميزة لم تُقنع إلا 0.4% من المستخدمين

إكس تُودع "المجتمعات" في مايو

إكس
إكس

 قرارات الإغلاق في عالم التكنولوجيا لها مذاق خاص، ليست مجرد تحديثات برمجية تمر في صمت، بل هي اعترافات علنية بأن ما بُني بجهد لم يصمد أمام اختبار الواقع، وهذا بالضبط ما فعلته منصة إكس حين أعلنت رسميًا عن إنهاء ميزة "المجتمعات" بشكل كامل، على أن يكون ذلك قبل نهاية شهر مايو الجاري.

ميزة المجتمعات من الطموح إلى الاعتراف بالفشل

 أعلنت منصة إكس عن إيقاف ميزة "المجتمعات" بشكل نهائي مع نهاية شهر مايو المقبل، وفق ما أكده رئيس قسم المنتجات نيكيتا بير، في خطوة تهدف إلى إعادة توجيه جهود التطوير نحو أدوات أكثر استخدامًا.

 كانت هذه الميزة قد أُطلقت قبل استحواذ إيلون ماسك على تويتر وإعادة تسميته، وهي تتيح للمستخدمين إنشاء مجموعات عامة والانضمام إليها والإشراف عليها، بحيث تركز كل مجموعة على اهتمام معين، مما يسمح للمستخدمين بمتابعة محتوى يقتصر على الأشخاص أو الموضوعات التي تهمهم فقط.

 كانت الفكرة جذابة على الورق؛ مجتمعات متخصصة داخل منصة واحدة، تجمع عشاق الكتاب في مكان، ومتابعي التكنولوجيا في مكان آخر، وهكذا، لكن الأرقام جاءت قاسية.

 أوضح نيكيتا بير أن استخدام ميزة "المجتمعات" لم يتجاوز 0.4% من إجمالي المستخدمين، بينما كانت مسؤولة عن حوالي 80% من البلاغات المتعلقة بالرسائل المزعجة وعمليات الاحتيال والبرمجيات الخبيثة، وأن تطوير هذه الميزة كان يستهلك ما يصل إلى نصف وقت فريق العمل في بعض الأسابيع دون تحقيق النتائج المرجوة.

 بمعنى أوضح، منصة إكس كانت تُنفق ثروة من الجهد البشري والموارد التقنية على ميزة يتجاهلها 99.6% من مستخدميها، فيما حوّلها من يستخدمها فعلاً إلى بيئة خصبة للاحتيال والبريد المزعج، معادلة خسارة بكل المقاييس.

 والأسوأ من ذلك، بحسب بير، أن المجموعات الأكثر نشاطًا لم تكن تُستخدم للأغراض التي صُممت من أجلها، بل تحولت إلى قنوات لجذب المستخدمين لمنصات أخرى أو لنشر مقاطع فيديو مدفوعة.

XChat البديل.. وعد أم ترقيع؟

 لم تترك إكس المستخدمين في فراغ كامل. كبديل عن ميزة "المجتمعات"، تقدم المنصة تطبيقها الجديد XChat الذي يمكنه حاليًا استضافة المحادثات الجماعية لما يصل إلى 350 شخصًا، مع خطط لتوسيعه لاحقًا لدعم المحادثات الجماعية لما يصل إلى 1000 شخص.

 وبالتوازي مع ذلك، وللحصول على موجز زمني للمنشورات المركزة على اهتمام معين، سيتعين على المستخدمين اللجوء إلى ميزة "الموجزات الزمنية المخصصة" الجديدة في إكس، والتي تستخدم نموذج الذكاء الاصطناعي "جروك" لتنظيم المنشورات تلقائيًا في موجزات تركز على مواضيع محددة.

 وكان الموعد النهائي السابق للإغلاق هو 6 مايو، لكن تم تمديده إلى 30 مايو لإتاحة وقت أطول للمستخدمين للانتقال إلى البدائل.

 هذه النقطة تستحق التوقف عندها بصراحة، لأنها تمس تجربة المستخدم مباشرة.

 المحادثة الجماعية المباشرة تختلف تمامًا عن تجربة "المجتمعات" الأصلية، حيث كانت الأخيرة تقدم موجزاً زمنياً منفصلاً وغير متزامن للمنشورات، في حين أن المحادثات الجماعية تتطلب انتباهًا فوريًا ومستمرًا.

 إذا كنت تتابع مجتمعًا متخصصًا في الفوتوغرافيا مثلاً، كنت تفتحه متى شئت وتقرأ ما فاتك بهدوء، أما محادثة جماعية فهي تتطلب حضورًا شبه لحظي، وإلا غرقت في آلاف الرسائل غير المقروءة، التجربتان مختلفتان جوهريًا، ومن يعتقد أن XChat يُعوض "المجتمعات" بالكامل يبالغ في التفاؤل.

 أما "الموجزات الزمنية المخصصة" المدعومة بغروك، فتبدو واعدة نظريًا، لكنها محاطة بعلامات استفهام، هل ستكون مجانية للجميع، وما مدى دقة الذكاء الاصطناعي في فهم الاهتمامات؟.. أسئلة لم تُجب عنها إكس بوضوح بعد.