الجامعة العربية تحذر من شلل سلاسل الإمداد وتدعو لبناء بدائل لوجستية عاجلة
في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية التي تهدد استقرار حركة التجارة العالمية، شاركت جامعة الدول العربية في الحوار الوزاري الافتراضي رفيع المستوى بشأن تداعيات الأزمة الراهنة على النقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد في المنطقة العربية، والذي نظمته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) بمشاركة وزراء النقل في عدد من الدول العربية.
ومثّل الأمانة العامة للجامعة في هذا الحوار السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون الاقتصادية، حيث ناقش المشاركون أبرز التحديات التي تواجه الممرات التجارية الحيوية في المنطقة، في ظل ما تشهده من هشاشة متزايدة أمام الصدمات الجيوسياسية.
وسلط الحوار الضوء على خطورة تعطل نقاط الاختناق البحرية، مؤكداً أن أي اضطراب في ممر واحد قد يؤدي إلى تعطيل تدفقات الطاقة وحركة التجارة، وارتفاع تكاليف النقل، وتراجع كفاءة سلاسل الإمداد. وفي هذا السياق، برز مضيق هرمز كمحور استراتيجي لا يقتصر دوره على نقل النفط والغاز، بل يمتد تأثيره ليشمل موثوقية الشحن البحري وأداء الموانئ وكلفة التأمين وسلامة الإمدادات على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد المالكي في كلمته الأهمية الحيوية للممرات المائية العربية في تعزيز التبادل التجاري وزيادة الإيرادات الوطنية، مشيراً إلى أن مضيق هرمز يعد الشريان الأهم لشحن النفط عالمياً، حيث شهد في عام 2025 عبور نحو 20 مليون برميل يومياً، بما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي.
وحذر من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لأي اضطراب في هذا الممر الحيوي، لافتاً إلى احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وتفاقم ظاهرة الركود التضخمي، إلى جانب تراجع أسواق الأسهم، باستثناء أسهم قطاع الطاقة والأصول الآمنة كالذهب.
وشدد المالكي على ضرورة التحرك العاجل لتطوير بدائل استراتيجية، خاصة من خلال تفعيل الممرات البرية والسككية وخطوط أنابيب النفط، بما يسهم في إنشاء محور لوجستي إقليمي متكامل يعزز حركة التجارة الدولية ويحد من المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية.
كما أشار إلى أن تنفيذ هذه المشروعات يتطلب استثمارات ضخمة تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، إلى جانب ضرورة تعزيز التنسيق السياسي بين الدول العربية، وبناء أطر قانونية ومؤسسية قادرة على إدارة مشاريع عابرة للحدود بهذا الحجم والتعقيد.
وفي ختام كلمته، طرح المالكي مجموعة من المقترحات لتسهيل حركة النقل بين الدول العربية، من أبرزها الانضمام إلى اتفاقيات النقل البري للبضائع والركاب، وإحياء مشاريع خطوط أنابيب النفط، بما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي العربي وتحقيق أمن سلاسل الإمداد في مواجهة الأزمات المتلاحقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







