رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الطاقة المتجددة «فرصة القرن» للقطاع الصناعي

«الشمس والرياح» توفر 2.5 مليار دولار شهرياً و5 مليارات أرباحاً سنوية

الطاقة الجديدة والمتجددة
الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر

لم تعد الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة المتعلقة بالشمس والرياح، مجرد خيار بيئي أو مسار تقني بديل، بل تحولت إلى قضية "أمن قومي"، تقودها إرادة مصرية طموحة، برؤية تخطيطية قائمة على التكنولوجيا الحديثة وآليات قابلة للتنفيذ، لتقف مصر اليوم على أعتاب تحول استراتيجي في قطاع الطاقة، مدعومة بموارد طبيعية استثنائية وإمكانات كبيرة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يضعها في موقع تنافسي قوي على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وجاء ذلك في وقت حرج، يشهد العالم أزمة طاقة معقدة، وتحديات مستقبلية مرتبطة بالأمن الطاقي، وهو ما يتطلب تكامل للأدوار بين الحكومة، والقطاع الصناعي، لضمان تحقيق انتقال متطور فعال نحو الاقتصاد الأخضر، حيث تستهدف مصر رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول عام 2028، وهو ما من شأنه تحقيق وفر سنوي يُقدّر بنحو 7 مليارات دولار من فاتورة استيراد الغاز لمحطات الكهرباء التقليدية.

وشهدت تكلفة استيراد الغاز الطبيعي قفزة غير مسبوقة خلال الآونة الأخيرة، إذ ارتفعت الفاتورة الشهرية من نحو 560 مليون دولار إلى 1.65 مليار دولار، فيما سجلت إجمالياً خلال مارس 2026 نحو 2.5 ملياراً، وذلك فيه وقت ارتفعت فيه واردات مصر البترولية بنسبة 14% مسجلة 5.5 مليار دولار.

<strong>الطاقة الشمسية والرياح فرصة القرن للصناعة المصرية</strong>
الطاقة الشمسية والرياح فرصة القرن للصناعة المصرية

الطاقة الجديدة والمتجددة تزيد الناتج المحلي لمصر بـ 18 مليار دولار

ومن هنا، أعلنت القاهرة توجهاً واعداً بشأن التحول إلى الطاقة الجديدة والمتجددة، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي في إنتاج الكهرباء، وتعظيم الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، وذلك لمواكبة الأزمات التي نتجت عن التوترات الجيوسياسية، وما أسفر عنها من "شح" الطاقة والنفط، وتوقف سلاسل الإمداد، وذلك منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية في 28 فبراير 2026.

لذلك، أكدت الدولة المصرية أن التوسع في استخدام الطاقة المتجددة لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها التحديات الاقتصادية العالمية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود ونقص إمداداته، وهو ما جعل مصر تتحرك في جميع الاتجاهات لدعم التحول نحو الطاقة النظيفة وتحقيق الاستدامة.

وما يكشف حجم الطموح المصري في هذا الملف، تخصيص نحو 43 ألف كيلومتر مربع لإقامة مشروعات الطاقة المتجددة، التي بدأت في مصر خلال العام 1986 بتوربينات رياح محدودة في الغردقة، وصولاً إلى المشروعات العملاقة مثل «مجمع بنبان» في محافظة أسوان، التي يطلق عليها "عاصمة الطاقة المتجددة"، نظراً لما تتمتع به من تنوع فريد يجمع بين الطاقة المائية، والشمسية، وطاقة الرياح.

<strong>الطاقة الشمسية والرياح</strong>
الطاقة الشمسية والرياح

وتدعم الحكومة المشروعات الصناعية التي تتماشى مع رؤية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتعزيز مكانة مصر كمركز اقليمي وعالمي لانتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء، وهناك العديد من مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، منها "الطاقة الشمسية في بنبان، محطة غرب المنيا، محطة رياح في رأس شقير، ومحطة رياح جنوب الغردقة"، حيث تستهدف الدولة، رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول عام 2028.

ومن منظور مادي رقمي، فإن التحول نحو الطاقة الشمسية والرياح، يحقق عوائد اقتصادية مباشرة وملموسة، قد تتجاوز 5 مليارات دولار سنوياً، وفقاً لبيانات جمعية تنمية الطاقة المستدامة في مصر، التي أشارت إلى أن محطة طاقة شمسية بقدرة 1 ميجاوات توفر وقوداً بقيمة تصل إلى 170 ألف دولار سنوياً، وهو ما يعكس حجم التوفير النقدي من العملة الصعبة، الذي يمكن تحقيقه لدعم الاقتصاد القومي وتقليل الضغط على موارد الدولة من الوقود الأحفوري.

وتستهدف مصر رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة إلى أكثر من 40% من مزيج الطاقة الوطني بحلول عام 2030، وكشفت مؤشرات الأداء الحالية، أن إجمالي القدرات المركبة من الطاقة المتجددة في مصر تجاوز بالفعل حاجز الـ 9.3 جيجاوات، بإنتاج سنوي يفوق 32 تيراوات/ساعة، وهناك أكثر من 14 جيجاوات تحت التطوير حالياً، بالإضافة إلى 4 جيجاوات قيد الإنشاء، مع تخصيص مساحات شاسعة لإقامة المشروعات المستقبلية، مما يعزز فرص التوسع خلال السنوات المقبلة.

ويعد ملف الهيدروجين الأخضر، هو "فرصة القرن" ومحور أساسي في التحول الطاقي، حيث تستهدف الاستراتيجية الوطنية المصرية إنتاج 5.6 مليون طن من الهيدروجين منخفض الكربون بحلول عام 2040، مع طموح للاستحواذ على 8% من السوق العالمية، و أن هذا التوجه يهدف إلى خلق ما يزيد على 100 ألف فرصة عمل، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بما يتراوح بين 10 إلى 18 مليار دولار، بالإضافة إلى دعم الصناعات الوطنية الثقيلة مثل الحديد والبتروكيماويات والنقل، والمساهمة الفعالة في خفض الانبعاثات الكربونية.