عشرون عاما على ترجمة جوجل.. هدية عيد الميلاد تكسر حاجز اللغة
في مثل هذا اليوم من عام 2006، أطلقت جوجل خدمة كانت تبدو حلما بعيد المنال، خدمة تترجم اللغات تلقائيا وتتيحها للجميع مجانا.
اليوم، وبعد مرور عشرين عاما كاملة، تحتفل Google Translate بعيد ميلادها العشرين بهدية لم تكن في حسبان كثير من مستخدميها، ميزة التدريب على النطق بالذكاء الاصطناعي، التي طال انتظارها وتحولت رسميا من مرحلة الاختبار إلى التطبيق الفعلي.
رحلة عشرين عاما من الترجمة إلى التعليم
لم تكن ترجمة جوجل في بداياتها أكثر من أداة بسيطة تنقل النص من لغة إلى أخرى بدقة متفاوتة، لكن الخدمة تطورت لتدعم اليوم حوالي 250 لغة، وأكثر من 60 ألف زوج لغوي محتمل، وتغطي نحو 95% من لغات العالم، ويستخدمها أكثر من مليار شخص شهريا، ويتم ترجمة أكثر من تريليون كلمة بواسطة الخدمة شهريا.
هذه الأرقام وحدها تكفي لتجعل من ترجمة جوجل واحدة من أضخم البنى التحتية الرقمية في تاريخ الإنترنت، وهو ما يجعل الذكرى العشرين محطة استثنائية تستحق الاحتفاء.
ميزة "ممارسة النطق".. أكثر من مجرد ترجمة
أعلنت الشركة عن طرح ميزة جديدة تحمل اسم ممارسة النطق "Pronunciation Practice"، تتيح للمستخدمين التدرب على النطق بطريقة تفاعلية تعتمد على تحليل صوت المتعلم وتقديم ملاحظات فورية تساعده على تحسين مخارج الحروف وتطوير مهارات التحدث.
والأمر أعمق من مجرد تصحيح نطق كلمة أو عبارة. تظهر الميزة داخل التطبيق من خلال زر "مارِس Practice"، إذ تتيح خيارين، وهما نطق الكلمات أو الاستماع إلى نطقها الصحيح بصوت متحدثين أصليين. وعند اختيار خيار النطق، يستمع التطبيق إلى صوت المستخدم، ثم يحلل طريقة لفظ الكلمات باستخدام الذكاء الاصطناعي، ليقدم ملاحظات فورية، كما يعرض كتابة صوتية توضح النطق الصحيح للكلمات، مما يساعد في تصحيح الأخطاء بدقة.
وتأتي هذه الميزة في سياق تحول واضح في فلسفة التطبيق من أداة ترجمة إلى منصة تعليمية متكاملة، وهو ما أشار إليه مدير المنتجات مات شيتس صراحة حين قال: "نحن نتجاوز بكثير الترجمة البسيطة من لغة إلى أخرى"، مضيفا أن التطبيق سيتيح للمستخدمين الاستماع والتحدث بثقة حول المواضيع التي تهمهم.
لمن تتوفر الميزة الآن؟
تتوفر هذه الميزة حاليا في تطبيق Google Translate على نظام أندرويد في الولايات المتحدة والهند، وتدعم لغات الإنجليزية والإسبانية والهندية، مع توقع توسعها وضم مزيد من اللغات والمناطق لاحقا.
غياب الدعم الفوري للغة العربية قد يخيب آمال ملايين المستخدمين العرب، غير أن التوسع التدريجي الذي تعتمده جوجل في إطلاق ميزاتها يجعل الأمل قائما في قدوم الدعم للعربية خلال الأشهر القادمة، لا سيما أن العربية من أكثر اللغات استخداما على المنصة.
مليار مستخدم.. ثلثهم يريدون التعلم لا الترجمة
ما يلفت الانتباه في إعلان جوجل ليس الميزة وحدها، بل الأرقام التي كشفتها الشركة عن سلوك مستخدميها. تشير بيانات الشركة إلى أن نحو ثلث مستخدمي التطبيق على الهواتف الذكية يعتمدون عليه في تعلم وممارسة لغات جديدة، وليس فقط في الترجمة السريعة أثناء السفر أو العمل.
هذا يعني أن جوجل لم تكتشف سوقا جديدة بقدر ما استجابت لاحتياج حقيقي كان موجودا دائما لدى مستخدميها، الناس لم يكونوا يريدون فقط أن يعرفوا معنى الكلمة، بل كانوا يريدون أن يتحدثوا بها بثقة.
ذكاء اصطناعي في خدمة اللغة الإنسانية
لا يمكن قراءة هذا الإعلان بمعزل عن المشهد التقني الأشمل. اكتسب التطبيق مؤخرا القدرة على فك رموز المصطلحات العامية واللغة الدارجة المحلية، إذ تترجم عبارات مثل "raining cats and dogs" وفقا للمعنى بدلا من الترجمة الحرفية. وهذا التطور في التعامل مع اللغة الحية يجعل من ترجمة جوجل شريكا ذكيا لا مجرد قاموس رقمي.
شملت التحسينات الأخيرة أيضا ميزة الترجمة الفورية من كلام إلى كلام مع دعم أكثر من 70 لغة، فضلا عن تحسين الترجمة النصية باستخدام نظام الذكاء الاصطناعي Gemini من Google، مما يعزز دقة الترجمة للعبارات الاصطلاحية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



