رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم بطرابلس

انطلاق اجتماعات اللجنة المُصغرة فى روما لفك اشتباك الانتخابات الليبية

بوابة الوفد الإلكترونية

فى خطوة لفك تعقد المشهد السياسى وتهدف إلى كسر الجمود الذى يعرقل العملية الانتخابية فى ليبيا منذ أكثر من عامين، انطلقت أمس فى العاصمة الإيطالية روما أولى جلسات «الطاولة المصغرة» بصيغة «4+4»، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا، ويأتى هذا المسار كآلية موازية لما يعرف بـ«الحوار المهيكل»، بعد أن فشلت الجهود السابقة فى تحقيق نتائج حقيقية بشأن ملفَى القوانين الانتخابية وتشكيل مفوضية الانتخابات العليا.

وكشفت مصادر ليبية عن أن البعثة بقيادة المبعوثة هانا تيتيه، لم تعد تراهن على حل الخلافات القانونية فقط، بل تسعى إلى بناء منظومة انتخابية متكاملة تعالج جذور التعطيل الناجمة عن التداخل بين الملفات الأمنية والقضائية والسياسية، وتأتى هذه المقاربة فى وقت تبدى أوساط سياسية ليبية، خصوصًا فى مصراتة، مخاوف من أن تسفر الترتيبات الجديدة عن إقصاء فاعلين مؤثرين وتضييق هوامش المستقبل السياسي.

وتضم الطاولة المصغرة أربعة أعضاء من المنطقة الشرقية يمثلون القيادة العامة فى بنغازى ومجلس النواب، وهم: عبد الرحمن العبار (وزير العدل الأسبق والنائب العام السابق)، والشيبانى بوهمود (السفير السابق لدى فرنسا)، إضافة إلى عضوى مجلس النواب آدم بوصخرة وزايد هدية، وفى المقابل يشارك أربعة آخرون من المنطقة الغربية يمثلون حكومة الوحدة الوطنية فى طرابلس والمجلس الأعلى للدولة الليبية، وهم: وليد اللافى، مصطفى المانع، على عبد العزيز، وعبد الجليل الشاوش.

ووفقًا لوكالة «نوفا» الإيطالية، فإن الاجتماعات ستناقش بصورة حصرية ملفين رئيسيين: إعداد قوانين الانتخابات، واستكمال تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات العليا، كقناة موازية لـ«الحوار المهيكل» الذى يضم نحو 120 شخصية ليبية.

وفى تصريحات سابقة، أكدت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن اجتماعات «4+4» تمثل «أداة مكملة وليست بديلًا عن المسار الأساسي»، مشددة على أن «الطريق نحو الانتخابات هو الأمر المحورى فى خارطة الطريق الأممية ويجب أن يكون بقيادة ليبية»، وخلال إحدى جلسات الحوار المهيكل يوم الإثنين الماضى، أوضحت تيتيه أن أى مخرجات للمسار المصغر يجب أن تظل منسجمة مع نتائج وتوصيات الحوار المهيكل، الذى يعد المرجعية الأوسع للعملية السياسية الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة.

ووفق محللون أشاروا إلى أن البعثة تسعى إلى توصل المشاركين إلى ثلاث نقاط أساسية أبرزها: ربط عمل مفوضية الانتخابات بتفاهمات أمنية تضمن تحييد تأثير القوى المسلحة على العملية الانتخابية، إضافة إلى معالجة الانقسام داخل المؤسسة القضائية بما يسمح بوجود آلية موحدة للفصل فى الطعون الانتخابية، وتحييد طبيعة العلاقة بين الحكومة والعملية الانتخابية على نحو يمنع التدخل السياسى المباشر.

وأضافوا أن هذه المساعى تستند إلى قناعة أممية راسخة: نجاح الانتخابات لا يتحقق بمجرد تعديل القوانين أو إعادة تشكيل المفوضية، بل عبر إعادة بناء البيئة السياسية والأمنية والقضائية المحيطة بالعملية الانتخابية بأكملها. ومن المقرر أن يناقش المشاركون قضايا محددة تتعلق بالإطار القانونى والمؤسسى، مثل شروط الترشح، ومشاركة الشخصيات العسكرية أو مزدوجى الجنسية، وتحديد النظام الانتخابى، دون المساس بالتوازنات السياسية العامة.

كما أشاروا إلى بعض التخوفات والتى يأتى فى مقدمتها سعى اجتماع روما إلى حماية مصالح أطراف معينة، ووضع قيود على مستقبل البلاد وشعبها، والتشكيك من أى تسويات مع الشرق قد تلبى مصالح ضيقة، ولا تكون أكثر شمولًا، خاصة مع غياب تمثيل مباشر لتيارات سياسية وفاعلين مدنيين مؤثرين عن الطاولة المصغرة.

وتابعوا، أن المبعوثة تيتيه وفريقها لا يخفون قلقًا متزايدًا من انعكاسات المقاربة الأمريكية على العملية السياسية، والتى فرضت واقعًا من التقارب المباشر بين حكومة الوحدة الوطنية فى طرابلس وقيادة خليفة حفتر فى بنغازى، وهذه المقاربة رسخت الطرفين كمركزين فعليين للقرار خارج الإطار الأممى التقليدى، وهو ما تعتبره البعثة تحديًا محتملًا لمسارها فى حال تطوره إلى خلق صيغة «تحالف سياسي» يرسخ سلطة الطرفين بشكل دائم خارج الأطر المؤسسية.

وفى محاولة لاحتواء هذا الواقع، اتجهت البعثة إلى اعتماد الطاولة المصغرة كآلية لإشراك شخصيات من مجلسى النواب والدولة إلى جانب ممثلين عن سلطتى الشرق والغرب، بهدف ضمان بقاء التفاهمات داخل إطار أممى ومنع أى انفراد بصياغة الترتيبات السياسية النهائية.

ووفق المحللون إن هذه الآلية المصغرة ستتمكن من تحقيق اختراق حقيقى، خاصة أن خريطة الطريق الأممية المعلنة فى أغسطس 2025 أوكلت ملف القوانين الانتخابية والمفوضية إلى مجلسَى النواب والدولة، غير أنهما لم يحققا تقدمًا بسبب تصاعد الخلافات وصولًا إلى الجمود، وفى الوقت نفسه، انطلق مسار «الحوار المهيكل» منذ منتصف ديسمبر 2025 دون أن يفضى إلى نتائج ملموسة حتى الآن.

وأكدوا على أن نجاح اجتماعات روما مرهون بقدرة المشاركين على تجاوز الخلافات حول النقاط الخلافية الكبرى، دون المساس بالتوازنات السياسية العامة التى ظلت لعقود عصية على التسوية فى ليبيا، لتظل الانتخابات فى المحصلة النهائية رهنًا بقدرة الليبيين على تحويل هذه الطاولة المصغرة إلى منصة انطلاق، لا إلى حلبة جديدة لإدارة الخلافات ذاتها.