عبر «الوفد» .. مبادرة لتنظيم الطب التجريبي في مصر
قدّم الدكتور محمد الوحش، أستاذ جراحة التجميل بجامعة الزقازيق، مقترحًا علميًا وتنظيميًا جديدًا عبر منصة الوفد الإعلامية، يدعو من خلاله إلى إنشاء «الهيئة المصرية للطب التجريبي والتكاملي وطب الحضارات»، وذلك في خطوة تستهدف تقنين الممارسات الطبية غير التقليدية، وإدماجها ضمن إطار علمي ورقابي واضح داخل المنظومة الصحية في مصر.
وأوضح الوحش أن المقترح يأتي في ظل التوسع العالمي الملحوظ في استخدام أنماط علاجية متعددة، تشمل العلاج بالإبر الصينية، والأعشاب الطبية، والطب التكميلي والبديل، إلى جانب الطب التقليدي للحضارات المختلفة، فضلًا عن بعض التدخلات الطبية التجريبية التي تُستخدم في حالات محددة دون وجود تنظيم شامل يحكمها.
وأشار إلى أن العديد من المؤسسات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، أكدت أهمية تنظيم هذه الممارسات وإخضاعها للتقييم العلمي، بدلًا من تركها خارج نطاق الرقابة، بما يضمن تحقيق التوازن بين حرية المريض في اختيار العلاج وسلامته الصحية.
وبحسب المقترح، فإن الهيئة المزمع إنشاؤها ستعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة والسكان والنقابة العامة للأطباء، على تصنيف الممارسات الطبية إلى عدة مستويات تشمل الطب القياسي، والتكميلي، والبديل، والتجريبي، وطب الحضارات، مع وضع ضوابط دقيقة لاستخدام أي تدخل علاجي خارج البروتوكولات المعتمدة.
ويتضمن الإطار التنظيمي المقترح اشتراط الحصول على موافقة مستنيرة موسعة من المريض، إلى جانب موافقة لجنة علمية مختصة، قبل اللجوء إلى أي علاج غير قياسي، مع تسجيل الحالة ضمن قاعدة بيانات مركزية باعتبارها حالة بحثية تخضع للمتابعة والتقييم.
كما يقترح الوحش تحويل هذه الحالات إلى دراسات سريرية واقعية، بما يسمح بجمع بيانات علمية دقيقة حول مدى الفعالية والأمان، مع ضمان حقوق المرضى الكاملة، وفي مقدمتها الحق في الانسحاب وتلقي الرعاية الطبية المناسبة.
ويؤكد المقترح على التزام الأطباء بالتوثيق الكامل للحالات قبل وأثناء وبعد العلاج، وتسجيل النتائج بشكل دوري، ورفعها إلى الجهة المختصة، مع حظر الترويج لأي علاج غير مثبت علميًا خارج الإطار البحثي.
وفيما يتعلق بدور النقابة العامة للأطباء، أشار المقترح إلى ضرورة اضطلاعها بمسؤولية اعتماد ومراجعة الحالات التجريبية، والإشراف الأخلاقي على الممارسات، وتوفير الحماية القانونية لكل من الطبيب والمريض، فضلًا عن ضمان جودة البيانات السريرية.
كما تنص الرؤية المطروحة على قيام الهيئة بتحليل النتائج وإجراء دراسات مقارنة لتقييم التدخلات العلاجية، وتصنيفها إلى فئات تشمل: فعالة، أو محتملة الفعالية، أو غير فعالة، أو غير آمنة، على أن يتم إدراج الممارسات غير المثبتة ضمن «فرضيات علاجية قيد البحث» لحين التحقق منها علميًا.
وأكد الدكتور محمد الوحش أن الهدف من هذا المقترح هو تحويل الممارسات الطبية غير القياسية من نطاق الاجتهاد الفردي إلى منظومة علمية خاضعة للرقابة، بما يفتح المجال أمام تطوير بروتوكولات علاجية جديدة في حال ثبوت فعاليتها وفق معايير علمية دقيقة.
ودعا الدكتور محمد الوحش الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الصحة والسكان والنقابة العامة للأطباء، إلى دراسة المقترح وإمكانية تبنيه ضمن إطار تشريعي رسمي، مؤكدًا استعداده الكامل للتعاون في إعداد وصياغة الجوانب التطبيقية والتنظيمية للمشروع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض