رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

النفط يقفز لأعلى مستوى في أسبوعين بدعم التوترات الجيوسياسية

أسعار النفط
أسعار النفط

شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق الآجلة بنهاية تعاملات أمس، لتسجل أعلى مستوياتها خلال أسبوعين، مدفوعة بحزمة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي أعادت تشكيل توقعات السوق بشأن الإمدادات والطلب خلال الفترة المقبلة.

صعود جماعي لأسعار النفط

أنهت العقود الآجلة تداولاتها على مكاسب قوية، حيث ارتفع خام برنت بنحو 2.8%، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تقارب 2.1%، في ظل حالة من الترقب تسود الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار التوترات في مناطق إنتاج ونقل الطاقة الحيوية.

التوترات الجيوسياسية تضغط على الإمدادات

أشار تقرير منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول إلى أن تعثر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ساهم بشكل كبير في دعم الأسعار، حيث لا تزال الأوضاع السياسية تراوح مكانها، ما يزيد من مخاوف اضطراب إمدادات النفط العالمية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار القيود المفروضة على الصادرات الإيرانية، إلى جانب حوادث اعتراض ناقلات النفط، وهو ما أدى إلى تقليص التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.

مخاوف من نقص المعروض العالمي

تزايدت التوقعات بشأن حدوث عجز في إمدادات النفط خلال الربع الثاني من عام 2026، خاصة في ظل تراجع المخزونات العالمية بمعدلات غير مسبوقة، حيث تشير التقديرات إلى انخفاض يتراوح بين 11 و12 مليون برميل، وهو ما يعزز الضغوط الصعودية على الأسعار.

كما أن استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الإمدادات، خاصة إذا استمرت القيود على حركة النقل البحري أو تعذر إعادة فتح المسارات الحيوية في الوقت القريب.

تراجع الدولار يعزز الطلب

في سياق متصل، ساهم انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي في دعم أسعار النفط، حيث يجعل ذلك الخام أقل تكلفة بالنسبة للمستوردين من خارج الولايات المتحدة، ما ينعكس إيجابًا على مستويات الطلب العالمي.

ويأتي هذا التراجع في ظل ترقب المستثمرين لاجتماعات البنوك المركزية الكبرى، وما قد تسفر عنه من قرارات تتعلق بأسعار الفائدة والسياسات النقدية.

سيناريوهات مقلقة للطلب العالمي

رغم الارتفاع الحالي، تظل هناك مخاوف من تأثير الأسعار المرتفعة على مستويات الطلب، إذ قد تضطر بعض الدول إلى تقليص استهلاكها من النفط إذا استمرت أزمة الإمدادات، خاصة في حال عدم استقرار الأوضاع في مضيق هرمز خلال الفترة المقبلة.

كما أن التوقعات باتجاه البنك المركزي الأوروبي لتشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم قد تؤثر سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي، وهو ما قد يحد من الطلب على الطاقة عالميًا.

توازن هش في الأسواق

في المجمل، تعكس تحركات أسعار النفط الحالية حالة من التوازن الهش بين مخاوف نقص الإمدادات واحتمالات تراجع الطلب، وهو ما يجعل الأسواق عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي على حد سواء.