رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عضو الحزب الجمهورى الأمريكى فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»:

إيران تحت الضغط.. ونتنياهو يسعى لحرب شاملة

بوابة الوفد الإلكترونية

تتشابك الأزمات السياسية والاقتصادية والعسكرية داخل إيران مع تصاعد الضغوط الخارجية، لتشكل مشهدا بالغ التعقيد. وفى ظل هذا الواقع تفرض معادلة الضغط مسارا جديدا قد يدفع طهران إلى إعادة حساباتها فى ملف المواجهة والتفاوض.

كشف الدكتور إحسان الخطيب عضو الحزب الجمهورى وأستاذ العلوم السياسية بجامعة مورى ستايت لـ«الوفد» أن الإدارات الأمريكية التى سبقت ترامب اعتادت على قدر من التسامح فى التعامل مع إيران، معتبرة أن تكلفة المواجهة المباشرة أكبر من عوائدها. لكن مع وصول ترامب إلى الحكم، تغير هذا النهج بشكل واضح، حيث تبنى سياسة أكثر تشددًا وطرح جميع الخيارات على الطاولة.

ويشير الخطيب إلى أن من بين هذه الخيارات سيناريو التصعيد الشامل، وهو المسار الذى يدفع نحوه بنيامين نتنياهو، فى إطار سعيه لإضعاف الدولة الإيرانية إلى حد يجعلها غير قادرة على تهديد جيرانها؛ ومع ذلك، يستبعد الخطيب أن يلجأ ترامب إلى ضربة مفاجئة حاسمة، مرجحا أن يواصل سياسة الخنق الاقتصادى، مع تشديد العقوبات وسد الثغرات التى تسمح لطهران بالالتفاف عليها، انتظارًا لنتائج هذا الضغط.

ويضيف أن الحرس الثورى الإيرانى يراهن على عامل الوقت، معتقدًا أن الضغوط ستتراجع، إلا أن هذا التقدير، بحسب الخطيب، غير دقيق. فالتعامل الإيرانى مع ترامب فى بدايته لم يكن جادًا بما يكفى، إذ جرى التقليل من شأنه واعتباره مجرد ظاهرة مؤقتة، بينما كان من المفترض التعامل معه بجدية أكبر.

وفى ما يتعلق بالداخل الأمريكى، يوضح الخطيب أن الحديث عن ضغوط كبيرة على ترامب مبالغ فيه، إذ إن العامل الأهم بالنسبة له هو دعم حزبه. فما دام يحظى بتأييد الحزب الجمهورى، يظل فى موقع قوى، خاصة مع سيطرة الحزب على الكونجرس ولو بفارق محدود، أما فى حال فقد هذا الدعم فسيواجه صعوبات سياسية حقيقية.

وفى السياق يرسم الخبير فى الشئون الإيرانية والعلوم السياسية باباك أماميان فى تصريحه لـ«الوفد» صورة قاتمة للوضع الداخلى فى إيران، معتبرا أن النظام يمر بمرحلة ضعف مركب سياسيًا وعسكريًا، ما قد يدفعه فى النهاية إلى القبول بشروط واشنطن فى أى مفاوضات مقبلة.

ويرى أماميان أن تكلفة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران فى ذروة التصعيد قد تصل إلى نحو مليار دولار يوميا، بإجمالى يقترب من 45 إلى 50 مليار دولار حتى الآن. ومع ذلك، يشير إلى أن هذه الأرقام تظل محدودة إذا ما قورنت بحجم الاقتصاد الأمريكى الضخم الذى يبلغ نحو 30 تريليون دولار سنويا، ما يجعل الكلفة، من وجهة نظره، قابلة للإدارة داخل الحسابات الاستراتيجية الأمريكية.

ويضيف أن الصراع مع إيران لا يبدو مرشحا للاستمرار لفترة طويلة، على عكس الحرب فى أوكرانيا التى استنزفت الدول الأوروبية بنحو 500 مليار دولار دون وجود نهاية واضحة لها حتى الآن. ويرى أن طبيعة هذا الصراع مختلفة، ما قد يجعله أقصر وأكثر ارتباطا بأهداف سياسية محددة.

وعلى صعيد النظام الإيرانى، يؤكد أماميان أن طهران تعيش حالة صراع ممتد مع الولايات المتحدة وإسرائيل ودول إقليمية منذ عام 1979، ما جعل العلاقة فى حالة توتر مزمن ومستمر. كما يلفت إلى أن امتلاك إيران سلاحا نوويا من شأنه أن يزيد من حدة الصراعات ويعمق عدم الاستقرار ويفاقم من مستويات العنف فى المنطقة.

فى المقابل، يرى أن إضعاف النظام الإيرانى قد يسهم فى تخفيف حدة التوترات الإقليمية وتقليل احتمالات التصعيد العسكرى، بما ينعكس على استقرار المنطقة بشكل أوسع.

ويختتم أماميان بالإشارة إلى أن الشرق الأوسط قد يشهد نموا اقتصاديا أفضل فى حال تراجع النفوذ الإيرانى، موضحا أن التهديدات السياسية والعسكرية المرتبطة بإيران رفعت بالفعل كلفة الاستثمار والأعمال فى المنطقة نتيجة ارتفاع مستويات المخاطر وعدم الاستقرار.

وعلى الصعيد العسكرى، يرى أن إيران تعانى من خلل واضح فى القدرات اللوجستية وسلاسل الإمداد، إلى جانب ضعف فى القدرة على التصنيع العسكرى والتخطيط الاستراتيجى، ما ينعكس سلبًا على جاهزية النظام الدفاعية وقدرته على حماية نفسه.

ويخلص أماميان إلى أن النظام الإيرانى، الذى يعتمد بشكل متزايد على الخطاب الدعائى رغم أزماته الاقتصادية، قد يجد نفسه مضطرًا فى نهاية المطاف إلى القبول بمطالب الولايات المتحدة. لكنه يرجح أن واشنطن لن تقدم أى دعم مالى إلا بعد تنفيذ بنود الاتفاق فعليًا، وليس بمجرد التوقيع عليه.