رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ما وراء الأبواب المغلقة.. فيلم “كان اسمه حبيبي”.. الوجه الآخر للعلاقة الزوجية

بوابة الوفد الإلكترونية

يطرح فيلم “كان اسمه حبيبي” للمخرج إياد أبو سعده قضية شديدة الحساسية والتعقيد، تتناول العلاقة الزوجية من زاوية إنسانية ونفسية عميقة، كاشفًا عن المسافة التي قد تفصل بين مفهوم الحب الحقيقي وممارسات السيطرة والاستحواذ داخل مؤسسة الزواج.

 

تنطلق أحداث الفيلم من لحظة صادمة، حين تلجأ امرأة إلى شيخ طالبة الإنصاف، بعدما تعرضت لانتهاك جسدي ونفسي. ومع تطور الحوار، تتكشف المفارقة القاسية: المعتدي ليس غريبًا، بل زوجها. ومن هنا يبدأ الفيلم في تفكيك واحدة من أكثر القضايا المسكوت عنها، وهي غياب مفهوم الرضا والقبول داخل العلاقة الزوجية، حين تتحول الرابطة المقدسة إلى مساحة تُهدر فيها رغبات المرأة وحقوقها الإنسانية.

يعتمد السيناريو على حوار مكثف ومشحون، يكشف تدريجيًا عن صراع فكري بين البطلة والشيخ، الذي يحاول إعادة توجيه القضية بعيدًا عن جوهرها، مستندًا إلى مفاهيم تقليدية تربط رضا الزوجة برضا الزوج، ورضا الزوج برضا الله. إلا أن الفيلم لا يكتفي بطرح هذا التناقض، بل يفضح أيضًا هشاشة هذا الخطاب، حين نكتشف أن الشيخ نفسه يعاني اضطرابًا في حياته الزوجية، في إشارة ذكية إلى التناقض بين الوعظ والممارسة.

بصريًا، يوظف الفيلم عناصره بعناية لافتة. فالصورة المقلوبة المعلقة داخل غرفة الشيخ ليست مجرد تفصيلة ديكورية، بل رمز بصري بالغ الدلالة، يعكس اختلال رؤيته للعلاقات الإنسانية، واضطراب عالمه الداخلي. كما تعكس المساحات المغلقة والإضاءة المحدودة حالة الاختناق النفسي التي تعيشها الشخصيات، وتعمق الإحساس بالعزلة والصراع الداخلي.

أما على مستوى الشخصيات، فقد رسم الفيلم ملامحها بصدق وعمق. الزوج يظهر بوصفه نموذجًا للرجل الذي يختزل العلاقة الزوجية في احتياجاته الخاصة، متجاهلًا تمامًا مشاعر شريكته ورغباتها. في المقابل، تمثل الزوجة صوتًا للمرأة التي تبدأ رحلتها بالصمت والارتباك، قبل أن تصل إلى وعي كامل بحقها في الرفض، وحقها في تقرير مصيرها، لتتخذ قرارها النهائي بطلب الطلاق، في لحظة تحرر واستعادة للذات.

يتميز الفيلم بقدرته على طرح أسئلة شائكة دون مباشرة أو افتعال، مقدمًا معالجة جريئة لقضية الرضا داخل الزواج، ومؤكدًا أن الحب لا يمكن أن يقوم على الإكراه، وأن العلاقة الصحية لا تُبنى إلا على الاحترام المتبادل والتفاهم الحقيقي.

في “كان اسمه حبيبي”، يقدم إياد أبو سعده عملًا إنسانيًا يلامس منطقة شديدة الخصوصية، ويعيد فتح نقاش ضروري حول الحدود الفاصلة بين الحب والامتلاك، وبين الحقوق والواجبات داخل العلاقات الزوجية. إنه فيلم يضع المشاهد أمام مرآة صريحة، تدعوه للتأمل في مفاهيم طالما اعتُبرت مسلمات، بينما هي في جوهرها تحتاج إلى إعادة نظر ، العمل بطولة كل من نورهان خالد ، كريم طارق ، محمود الحراني ، تأليف : كريم سعيد ، اخراج: اياد ابو سعدة.