للوطن وللتاريخ
طريقة العمل في المجلس الأعلى للجامعات تستوجب وقفة صارمة من الأستاذ الدكتورعبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بعد أن فوجئ الطلاب المصريين الدارسين بالخارج بوجود أزمات بشأن سفرهم للخارج، على خلفية قرار يشترط اعتماد الدرجات العلمية للطلاب عقب الانتهاء من دراستهم بما لايقل عن 5% من الحد الأدنى للقبول بالجامعات الخاصة والأهلية داخل مصر.
والحقيقة أن هذا القرار لم يكن يحظى بأي إعلان واضح، أو اهتمام إعلامي، حيث جاءت صدمة الطلاب وأولياء الأمور بالقرار، لنجد تأكيد الدوائر الرسمية داخل الوزارة بأن القرار صدر منذ عامين، وتم نشره على الموقع الخاص بالمجلس الأعلى للجامعات، إلى جانب الأيام الماضية التي شهدت عدم الرد الرسمي على الجدل المثار من خلال المجلس الأعلى للجامعات.
والغريب أن طريقة تعامل الدكتور مصطفى رفعت، الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات مع وسائل الإعلام تستحق تدخل الوزير في هذا الشأن، فهو الرجل الذي يفاضل بين وسيلة إعلامية وأخرى، وبين صحفى وآخر، وبين آلية التواصل في حد ذاتها، وكأنه يقول أسرارًا حربية حينما يتم التواصل معه لتوضيح أي غموض، ليترك الأمور كما هي دون حسم ودون ضوابط.
والأهم الآن، هو أن تدخل الوزير لحل أزمة طلاب الـ5% أصبح مطلوبًا، ومن غير المقبول أن تخرج قرارات مصيرية بهذا الشكل، ووسط هذا التكتم الإعلامي الذي يهم الكثير من الأسر المصرية، بل كان من الأولى توضيح مثل هذه الأمور للطلاب الذين سافروا للدراسة بالخارج على مدار العامين الماضيين، بدلًا من الصدمة التي تهز أركان آلاف الأسر، والضبابية التي تسيطر على مستقبل الطلاب بالخارج.
باختصار شديد، يجب على الوزير إصدار توجيهات وقرارات واضحة بعدم تطبيق القرار على الطلاب المسافرين على مدار العامين الماضيين، والإعلان الواضح عن آلية التعامل مع الطلاب الراغبين في الدراسة بالخارج، وإذا كانت هناك رغبة حقيقية في تنفيذ القرار، فعلى الأقل يتم التطبيق بدءًا من العام الدراسي القادم، والتأكيد على طلاب المرحلة الثانوية الحاليين بأن السفر له ضوابط جديدة، مع عدم السماح لهم بذلك من خلال إدارة البعثات.
ولاشك أن مصر الآن بها تنوع غير مسبوق للتعليم العالي، وأصبحت مصر بها الجامعات التي يتم الدراسة بها ، خاصة في القطاع الطبي دون التقيد بمجموع معين، وهنا نقصد بالتحديد الجامعات الأجنبية في مصر، ومن ثم ربما لايكون هناك ضرورة لسفر الطلاب المصريين بالخارج، في الوقت الذي تستقطب فيه مصر الوافدين من الدارسين للدراسة بمختلف الجامعات المصرية.
خلاصة القول، إن مصير الطلاب المصريين لايجب التعامل معه بهذا الشكل، ولا القرارات المصيرية يجب أن تكون في الخفاء ودون إعلان واهتمام إعلامي واضح في هذا الشأن، ولا طريقة تعامل الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات مع وسائل الإعلام تليق بهذا الملف الشائك، ونأمل أن يتخذ وزير التعليم العالي القرار الجرئ ببدء تطبيق هذا القرار بداية من العام الدراسي القادم، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء، وللحديث بقية إن شاء الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







