رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمة السر.. «هنعمل مصلحة»

أقارب عاطل يستدرجونه ويدفنونه فى الصحراء بسبب إدمان المخدرات

بوابة الوفد الإلكترونية

فى صحراء مترامية الأطراف، حيث تبتلع الرمال كل الأسرار، وتختفى الحكايات خلف صمت الجبال، عُثر على جثة رجل مهشم الرأس داخل حفرة عميقة، فى مشهد بدا وكأنه نهاية غامضة لرجل مجهول الهوية، لكن خلف هذا المشهد القاسى، كانت تختبئ واحدة من أكثر الجرائم الإنسانية تعقيدًا، حيث اختلطت المعاناة بالقسوة، وتحولت أسرة كاملة إلى أطراف فى جريمة قتل مروعة.

البداية جاءت ببلاغ تلقته الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة من أحد المواطنين، أفاد فيه بعثوره على جثة أثناء وجوده بمنطقة الكيلو 125 بطريق القاهرة – الواحات البحرية، الرجل لم يكن يتوقع أن لحظة عابرة فى الصحراء ستقوده إلى اكتشاف جريمة بشعة، بعدما لمح جسدًا داخل حفرة بين الجبال، حيث قام بإبلاغ الجهات المختصة.

انتقلت قوات الأمن إلى موقع البلاغ، وتبين من الفحص أن الجثة لرجل فى العقد الرابع من العمر، فى حالة تحلل متقدمة، مهشم الرأس بشكل واضح، ولا يحمل أى أوراق ثبوتية تساعد على تحديد هويته.

المشهد كان صادمًا، والطبيعة المحيطة بالمكان زادت من غموض الواقعة، خاصة مع عدم وجود شهود أو دلائل مباشرة تشير إلى هوية القاتل أو المجنى عليه.

أُخطرت القيادات الأمنية، وشُكل فريق بحث موسع بإشراف اللواء علاء فتحى مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، لكشف لغز الجريمة، ومع استخدام التقنيات الحديثة، وإجراء تحريات مكثفة، نجحت الأجهزة الأمنية فى فك أول خيط فى القضية، بعد التوصل إلى هوية المجنى عليه، الذى تبين أنه عاطل يبلغ من العمر 42 عامًا، مقيم بدائرة مركز كرداسة، وله سوابق فى قضايا المخدرات.

لكن المفاجأة الكبرى لم تكن فى هوية المجنى عليه، بل فى هوية المتهمين، إذ كشفت التحريات أن الجريمة لم تكن عشوائية أو بدافع السرقة، بل جريمة مخططة بعناية، نفذها أقرب الناس إليه: زوجته، وأبنته، وخطيب الأبنة.

وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، فإن المجنى عليه كان يعانى من إدمان شديد على المواد المخدرة، خاصة مخدر «الآيس»، وهو ما دفعه إلى التخلى عن عمله السابق فى مجال الجزارة، والدخول فى دوامة من السلوكيات العنيفة وغير القانونية.

لم يكتفِ بذلك، بل كان دائم التعدى بالضرب على زوجته وابنته، ويجبرهما على منحه الأموال لشراء المخدرات، حتى وصل الأمر، وفق أقوال الزوجة، إلى إجبارها على العمل فى أعمال منافية للآداب للحصول على المال.

هذه الحياة القاسية خلّفت جرحًا عميقًا داخل الأسرة، حيث فقدت الزوجة الأمل فى إصلاح زوجها، فيما عاشت الابنة فى حالة من الخوف المستمر، خاصة مع استيلاء والدها على أموالها التى كانت تحصل عليها من عملها، إلى جانب تعديه الدائم عليهما بالضرب والإهانة.

وسط هذه الأجواء، بدأت فكرة التخلص من الزوج تتسلل إلى أذهان الزوجة وابنتها، لتتحول تدريجيًا إلى خطة جريمة مكتملة الأركان، استعانتا بخطيب الابنة، الشاب البالغ من العمر 20 عامًا، الذى وافق على تنفيذ المخطط، واضعًا نهاية دموية لهذه القصة.

ووفق اعترافات المتهمين، وضع خطيب الابنة خطة لاستدراج المجنى عليه إلى مكان بعيد عن الأنظار، حيث أقنعه بوجود صفقة لنقل مواد مخدرة مقابل مبلغ مالى كبير، مستخدمًا عبارة «هنعمل مصلحة» لإغرائه بالمشاركة، ولإبعاد الشبهات، طلب منه اصطحاب زوجته وابنته معهما، بحجة تفادى التفتيش فى الأكمنة الأمنية، فوافق المجنى عليه دون تردد.

استقل الأربعة سيارة نقل، وانطلقوا نحو صحراء الواحات البحرية، وخلال الطريق، وتحديدًا فى منطقة نائية بعيدة عن الحركة، ادعى خطيب الابنة تعطل السيارة، وطلب من المجنى عليه النزول لمساعدته فى فحصها، وما إن ابتعدا قليلًا عن باقى الركاب، حتى باغته بضربة قوية على رأسه باستخدام قطعة حديدية، لتتفجر الدماء ويسقط أرضًا فاقدًا الوعى.

لم يكتفِ الجانى بذلك، بل واصل الاعتداء عليه حتى تأكد من وفاته، ثم قام بسحب الجثة وإلقائها داخل حفرة عميقة بين الجبال، فى محاولة لإخفاء معالم الجريمة، بعد ذلك، عاد إلى السيارة، حيث كانت الزوجة والابنة فى انتظاره، وانطلقوا جميعًا عائدين إلى منازلهم وكأن شيئًا لم يحدث.

وبعد اكتشاف الجثة وبدء التحقيقات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المتهمين، وعقب تقنين الإجراءات، تم إعداد مأمورية أمنية بقيادة الرائد مصطفى فودة رئيس مباحث الواحات البحرية، وبالتنسيق مع مباحث قسم شرطة كرداسة، حيث تم ضبط الزوجة، البالغة من العمر 36 عامًا، وابنتها 18 عامًا، وخطيب الأبنة 20 عامًا.

وبمواجهتهم، انهار المتهمون واعترفوا تفصيليًا بارتكاب الجريمة، كاشفين عن الدوافع التى دفعتهم إلى هذا الفعل، والتى تمثلت فى سنوات من العنف والإدمان والاستغلال المالى، مؤكدين أنهم رأوا فى القتل وسيلة للتخلص من واقع مرير لم يجدوا له مخرجًا آخر.

تم تحرير محضر بالواقعة، تحت رقم 417 لسنة 2026 إدارى قسم شرطة الواحات، وأُخطرت النيابة العامة التى باشرت التحقيقات، للوقوف على كافة ملابسات الجريمة.