رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إن إدارة الأزمات فى هذا القطاع تتطلب مزيجاً بين «الإسعافات الأولية» لضبط الأسواق، و«الجراحة العميقة» لتغيير هيكل الإنتاج.

​وهناك خطتان مقترحتان لمواجهة تداعيات الحرب ونقص الاستيراد مارس 2026، الخطة الأولى هى قصيرة المدى وتستغرق من 6 إلى 12 شهراً، ​والهدف منها امتصاص صدمة نقص المعروض ومنع انفجار الأسعار، باتباع استراتيجية ملء الفراغات الفورية بحصر الطاقات الاستيعابية غير المستغلة فى مزارع القطاع الخاص وصغار الفلاحين، وتفعيل برامج التمويل الميسر (مثل مبادرة البنك المركزي) لتمويل دورات التسمين السريعة (عجول متوسطة الوزن) لضمان ضخ لحوم فى السوق خلال 4 الى 6 أشهر. والتوسع الفورى فى استخدام المخلفات الزراعية المعاملة (تبن القمح، قش الأرز، عروش الخضر) لتقليل الاعتماد على الذرة والصويا المستوردة بنسبة تصل إلى 20 إلى 30%، ودعم مصانع الأعلاف لإنتاج «علايق موفرة» تعتمد على كسب عباد الشمس ومخلفات التصنيع الغذائى بعد المعالجة.

​تأمين مصادر استيراد من بلاد بديلة وآمنة وفتح اعتمادات عاجلة لاستيراد اللحوم المبردة والمجمدة من مناطق مستقرة مثل تشاد، البرازيل، الهند لتعويض النقص الحاد فى الحيوانات الحية من مناطق الصراع.

​رقابة صارمة وتوزيع ذكى

​عبر توجيه الإنتاج المحلى والمستورد خلال المنافذ الحكومية أمان، الخدمة الوطنية وكارى أون لكسر حلقات الوساطة وتقليل السعر النهائى للمستهلك.

​ثانياً: الخطة طويلة المدى وتستغرق من 3 الى 5 سنوات، والهدف منها الوصول إلى الأمان الغذائى النسبى وتقليل التبعية للخارج.

وتشمل إحلال السلالات المحلية منخفضة الإنتاج بسلالات «ثنائية الغرض» (مثل السمنتال والبراون والجيرسى والهوليشتاين) التى تمنح معدلات تحويل لحم عالية (1.2 - 1.5 كجم/يوم) وإنتاج ألبان وفير وتوطين تكنولوجيا التلقيح الاصطناعى وزراعة الأجنة ونشر مراكزها فى القرى والظهير الصحراوى وشركة الريف المصرى وتوطين زراعة الأعلاف فى مشروع الـ1.5 مليون فدان وإلزام الشركات الكبرى والمستثمرين فى الأراضى المستصلحة بتخصيص مساحات لزراعة المحاصيل العلفية الاستراتيجية (الذرة الصفراء، الصويا، عباد الشمس والتوسع فى زراعة البونيكام والمحاصيل المتحملة للملوحة كبدائل مستدامة فى المناطق الصحراوية)، وتحويل المزارع من مجرد عنابر تربية إلى مجمعات صناعية تضم (مزرعة، مصنع أعلاف، مجزر آلي، وحدة تصنيع ألبان) لتقليل الفاقد وتعظيم القيمة المضافة، وإنشاء قاعدة بيانات قومية مرقمة لكل رأس ماشية فى مصر لمتابعة الحالة الصحية والإنتاجية والتنبؤ بالأزمات قبل وقوعها. والعمل الجاد على تطوير منظومة اللقاحات المحلية لتناسب السلالات الجديدة والظروف المناخية المتغيرة. وربط المربين الصغار بشركات كبرى تضمن لهم توفير العلف والتحصينات مقابل استلام الإنتاج بسعر عادل، ما يضمن استمرارهم فى المنظومة وعدم خروجهم من السوق.

إن الخطة القصيرة المدى تعتمد على الإدارة المالية واللوجستية، بينما الطويلة تعتمد على العلم والتكنولوجيا. وإن الدمج بينهما هو السبيل الوحيد لاستقرار أسواق اللحوم والألبان فى مصر.

 

عضو لجنة الزراعة بالوفد