رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فكرة إصلاح الإدارة المحلية في مصر لم تعد ترفا سياسيا بل ضرورة وطنية تفرضها تحديات التنمية والعدالة الاجتماعية وأي حديث جاد عن تفعيل المحليات لا يمكن أن يتجاهل أهمية بناء هيكل قوي قادر على التنسيق والرقابة وصنع القرار من القاعدة إلى القمة ومن هنا يبرز المقترح بإنشاء مجلس أعلى للمحليات باعتباره حجر الزاوية في إعادة ضبط العلاقة بين المستويات المحلية المختلفة فهذا المجلس لن يكون مجرد كيان شكلي بل منصة حقيقية لتجميع الخبرات المحلية وصياغة السياسات العامة على أسس واقعية تعكس احتياجات المواطنين في القرى والمدن كما أنه يوفر إطارا مؤسسيا يمنع العشوائية ويضمن اتساق الخطط التنموية بين المحافظات ويخلق حالة من التكامل بدلا من التشتت الذي عانت منه الإدارة المحلية لسنوات طويلة وفي قلب هذا الإصلاح تأتي ضرورة منح عضو المجلس المحلي حصانة إجرائية حقيقية تحميه أثناء أداء دوره الرقابي لأن غياب الحماية القانونية يجعل الرقابة ضعيفة وخاضعة للضغوط بينما وجود حصانة منضبطة بالقانون يفتح الباب أمام مساءلة جادة للجهاز التنفيذي ويشجع الأعضاء على كشف الفساد دون خوف فعضو المجلس المحلي يجب أن يكون ممثلا حقيقيا للمواطن لا موظفا يخشى العواقب والحصانة هنا ليست امتيازا شخصيا بل أداة لحماية المصلحة العامة وضمان الشفافية أما العملية الانتخابية فهي الأساس الذي يبنى عليه كل هذا الهيكل ولا يمكن الحديث عن مجالس قوية دون انتخابات نزيهة تخضع لرقابة صارمة تضمن تكافؤ الفرص وتمنع التلاعب فمراقبة الانتخابات ليست إجراء شكليا بل ضمانة أساسية لإفراز كوادر حقيقية قادرة على العمل المحلي وفي هذا السياق يصبح من الضروري إعادة النظر في نظام القوائم الذي أثبت في تجارب عديدة أنه يفرز تحالفات مغلقة ويضعف الصلة المباشرة بين الناخب والمرشح بينما النظام الفردي يعيد هذه الصلة ويمنح الناخب القدرة على محاسبة من اختاره بشكل مباشر إن التحول إلى النظام الفردي مع تخصيص نسبة محدودة لا تتجاوز عشرة في المئة لتمثيل المرأة وذوي الإعاقة والمسيحيين يحقق توازنا بين العدالة التمثيلية والكفاءة الانتخابية فهو يضمن حضور الفئات التي تحتاج إلى دعم دون أن يفرض نظاما انتخابيا معقدا يضعف التنافس الحقيقي كما أنه يعزز فكرة أن الأصل هو الكفاءة والقدرة على خدمة المواطن مع الحفاظ على تمثيل عادل داخل المجالس إن بناء منظومة محليات قوية يبدأ من تشريع واضح يرسخ اللامركزية ويمنح الأدوات الحقيقية للمجالس المنتخبة ومجلس أعلى للمحليات مع حصانة مدروسة للأعضاء ونظام انتخابي فردي خاضع لرقابة صارمة يمثلون معا ثلاث ركائز أساسية لإطلاق تجربة محلية جديدة قادرة على تحقيق التنمية ومكافحة الفساد واستعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وهي خطوة إذا ما احسن تنفيذها يمكن أن تنقل الإدارة المحلية في مصر من مرحلة الجمود إلى مرحلة الفاعلية والتأثير الحقيقي على أرض الواقع