رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أزﻣﺔ ﻛﻞ ﺑﻴﺖ .. اﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ .. ﺣﺪوﺗﺔ ﻣﺼﺮﻳﺔ

بوابة الوفد الإلكترونية

800 ألف طالب وأسرهم فى مرحلة اﻟﺘﺄﻫﺐ

خبير تربوى: الفترة كافية للتفوق بشرط الالتزام بالمثلث الذهبى

استشارى صحة نفسية: الضغط الأسرى يُفقد الطالب تركيزه وثقته بنفسه

 

شهران تقريبًا تفصلنا عن ماراثون امتحانات الثانوية العامة، فمع بداية شهر أبريل يبدأ العد التنازلى لأهم مرحلة فى حياة نحو ٨٠٠ ألف طالب وطالبة، يستعدون لخوض امتحانات الثانوية العامة وفق بيانات وزارة التربية والتعليم، أيام قليلة تفصل بين القلق والحلم، بين مقعد جامعى يُرسم فى الخيال منذ سنوات، وواقع يفرض نفسه بدرجات تُحدد المسار المهنى والاجتماعى لعشرات الآلاف من الأسر المصرية، فى هذه الفترة، تتحول البيوت إلى غرف عمليات، جداول مذاكرة معلقة على الجدران، ساعات من المراجعة المكثفة، وطقوس يومية يغلب عليها التوتر والقلق، وكلما مر الوقت تتضاعف الضغوط بين المذاكرة والسهر والمراجعات النهائية.
ومنذ فترة أعلنت الحكومة عن حالة الاستعداد القصوى، وأكدت فى اجتماعات رسمية على أن الامتحانات «ملف أولوية»، مع التشديد على حوكمة المنظومة وتأمين اللجان ومواجهة الغش، ذلك الهاجس الأكبر الذى يؤرق الطلاب المجتهدين خشية أن تتساوى جهودهم مع ممارسات أخرى غير مشروعة.
وبين حديث الحكومة عن تطوير الأسئلة لقياس الفهم لا الحفظ، وضمان دقة التصحيح الإلكترونى، ومطالب الأسر بالطمأنينة والعدالة، تتصاعد الأسئلة هل يكفى الشهران المتبقيان لتعويض ما فات؟ وهل تنجح إجراءات مكافحة الغش فى حماية تكافؤ الفرص؟ وكيف يدير الطالب توتره فى أخطر مرحلة دراسية فى حياته؟.
ترصد «الوفد» فى هذا التحقيق ملامح الشهرين الحاسمين قبل الامتحان، استعدادات الوزارة، وآراء الخبراء لعبور هذه المرحلة بأقل خسائر نفسية، وأكبر قدر من الأمان والنجاح.
وفى هذا الشأن قال الدكتور مصطفى كامل، استشارى التدريب والتطوير الدولى والخبير التربوى، إن سباق الثانوية العامة هذا العام ينطلق باهتمام خاص من الدولة خاصة فيما يتعلق بتطوير نظام الأسئلة، ومواجهة ظاهرة الغش، وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص لضمان تحقيق العدالة بين جميع الطلاب.
وأوضح أن عدد الطلاب الذين سجلوا استمارة التقدم لامتحانات الثانوية العامة للعام الدراسى 2026 تجاوز 800 ألف طالب وطالبة، وهو رقم يعكس حجم المسئولية الملقاة على عاتق الدولة، ويؤكد أهمية ضبط منظومة الامتحانات بدقة.
أسئلة الاختيار
وأشار كامل إلى أن نظام أسئلة الاختيار من متعدد لا يزال يثير جدلًا واسعًا فى الأوساط التعليمية، إذ يمكن أن يكون أداة جيدة لقياس الفهم فى بعض الحالات، لكنه لا يصلح بشكل دائم لقياس جميع مستويات التفكير، ومع ذلك فقد أوضح أن لهذا النظام مميزات منها: سهولة التصحيح وارتفاع درجة الموضوعية، القدرة على تغطية نطاق واسع من أجزاء المنهج.
أما عن أبرز عيوبه فوصفها الدكتور مصطفى كامل بأنها تتمثل في: محدودية قدرته على قياس الفهم العميق أو مهارات التفكير النقدى، واحتمالية اعتماد بعض الطلاب على التخمين أو الاختيار العشوائى.
ويرى الخبير التربوى أن قياس الفهم بصورة أدق يتطلب التنوع فى أنماط الأسئلة، من خلال الدمج بين الاختيار من متعدد والأسئلة المقالية أو المفتوحة، بما يسمح بتقييم قدرات التحليل والاستنتاج.
وفيما يتعلق بالتصحيح الإلكترونى، أكد أنه يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة، لأنه يقلل من التدخل البشرى وما قد يرتبط به من تحيز أو أخطاء، مشيرا إلى أنه من أبرز مميزاته: الموضوعية لاعتماده على معايير محددة مسبقًا، والسرعة فى إعلان النتائج، وتقليل نسبة الأخطاء البشرية، بينما تواجهه بعض التحديات، منها: محدودية فاعليته فى تصحيح الأسئلة المفتوحة التى تحتاج إلى تقييم نوعى، وضرورة إعداد الأسئلة بدقة شديدة لضمان تحقيق العدالة الكاملة.
وشدد على الدور الحيوى الذى تقوم به وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى فى مكافحة الغش، من خلال إجراءات رقابية مشددة لتأمين اللجان، وتطبيق عقوبات رادعة تصل إلى إلغاء الامتحان واحتساب الدرجة صفرًا، فضلًا عن إجراءات تأديبية قد تصل إلى الحرمان من استكمال الامتحانات.
كما تعتمد الوزارة على تقنيات حديثة، مثل كاميرات المراقبة عالية الدقة وأجهزة كشف الإشارات الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهات الأمنية، لضبط أى محاولات غش إلكترونى، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بخطورة الغش وأهمية الالتزام بالقواعد والانضباط داخل اللجان.
العدالة فى الامتحانات
واتفق معه فى الرأى الدكتور حسين شحاتة، الخبير التربوى، الذى أكد على ضرورة تحقيق العدالة فى امتحانات الثانوية العامة ومنع الغش بجميع أشكاله، وقد جاءت الإجراءات التنفيذية من جانب وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى لتطوير منظومة الامتحانات بما يضمن تكافؤ الفرص والتعبير الحقيقى عن قدرات الطلاب.
وأوضح أن فلسفة الامتحانات هذا العام تقوم على قياس نواتج التعلم، بمعنى أنها لا تعتمد على الحفظ والاستظهار أو قياس قدرة الطالب على التذكر فقط، وإنما تركز على مهارات الفهم والتحليل والتفسير والتعليل والنقد وإبداء الرأى. ولهذا تم إعداد الأسئلة بنظام مزدوج يجمع بين أسئلة «البابل شيت» القائمة على الاختيار من متعدد، بما تتيحه من موضوعية وسرعة فى التصحيح، وبين أسئلة مقالية قصيرة تخضع لمعايير تصحيح واضحة ومحددة لضمان العدالة والدقة.
وأشار شحاتة إلى أن الوزارة ستوفر للطلاب دليلًا داخل لجنة الامتحان يتضمن القوانين والمعادلات والنظريات والقواعد الأساسية، بهدف تخفيف الاعتماد على الحفظ، وتوجيه اهتمام الطلاب نحو التطبيق العملى وفهم العلاقات بين المفاهيم، بما يضمن أن تعكس الدرجات المستوى الحقيقى للقدرات العقلية، لا مجرد مهارات التلقين.
وشدد الدكتور شحاتة على أن الغش «ممنوع تمامًا»، مؤكدًا أن الوزارة اتخذت إجراءات صارمة فى هذا الشأن، حيث ألغت امتحانات مدارس ثبت تورطها فى غش جماعى، كما استعانت بأجهزة وتقنيات إلكترونية حديثة لرصد أى محاولات غش إلكترونى، وتم تغليظ العقوبات لتصل إلى حرمان الطالب من أداء الامتحان لمدة عامين كاملين، فضلًا عن توقيع غرامات مالية وإجراءات قانونية قد تصل إلى المساءلة الجنائية، وذلك حفاظًا على مبدأ تكافؤ الفرص.
وفى إطار مساعدة الطلاب على الاستعداد الجيد، أوضح أن الوزارة أعدت نماذج استرشادية تماثل مواصفات الامتحان الفعلى، بحيث يأتى الامتحان من بين هذه النماذج أو وفق نفس أنماطها، بما يحقق الشفافية ويقلل من القلق، ويؤكد أن الهدف ليس المفاجأة، بل قياس الفهم الحقيقى.
المثلث الذهبى للتفوق
وعن كيفية استثمار الأشهر المتبقية قبل الامتحانات، طرح الدكتور حسين شحاتة ما وصفه بـ«المثلث الذهبى للتفوق» الذى يقوم على ثلاثة أضلاع متكاملة: الطالب، والمدرسة، والمنزل.
الضلع الأول هو الطالب، ويكمن دوره فى اتباع أساليب مذاكرة فعالة، مثل تحويل المعلومات النظرية إلى أشكال بصرية كخرائط ذهنية ورسوم هندسية تربط بين المفاهيم بأسهم وألوان، وتحديد الكلمات المفتاحية بخطوط واضحة. كما نصح بتقسيم الدروس إلى أجزاء صغيرة، ووضع سؤال لكل جزء، مع الاعتماد على التلخيص بلغة الطالب الخاصة، واستخدام التسجيلات الصوتية بصوته أو بمساعدة أحد الوالدين لإعادة الاستماع إليها. وأكد على أهمية حل النماذج الاسترشادية مرارًا، لأن أسئلة نهاية العام تدور فى فلكها.
الضلع الثانى يتمثل فى المدرسة، حيث ينبغى على المعلمين التركيز على تدريب الطلاب على أنماط الأسئلة الاسترشادية، وعقد اختبارات تحريرية منتظمة، وتنظيم مناقشات شفوية داخل الفصول لترسيخ الفهم وتبادل الخبرات.
أما الضلع الثالث فهو المنزل، الذى يجب أن يوفر أجواء من الهدوء والدعم النفسى والتشجيع، مع تجنب الضغوط الزائدة.
وأكد أن المذاكرة الجماعية ليست مناسبة للجميع، لأن لكل طالب أسلوبه الخاص فى التعلم، فبعضهم يتفوق بالقراءة، وآخرون بالاستماع، وغيرهم بالكتابة وحل الأسئلة.
كما شدد على أهمية إجراء اختبارات تجريبية تحاكى أجواء الامتحان، يجلس فيها الطالب ساعتين للإجابة عن نموذج كامل، ثم مراجعته واكتشاف الأخطاء وتصويبها.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن ثلاثة أشهر مدة كافية لتحقيق التفوق، بشرط الالتزام بأضلاع المثلث الذهبى والعمل بجدية وانضباط.
الضغط الأسرى
والتقطت أطراف الحديث الدكتورة نادية جمال، استشارى الصحة النفسية والعلاقات الأسرية والتى أكدت على أن الضغط الأسرى الزائد قد يؤدى إلى نتائج عكسية تمامًا، إذ يمكن أن يذاكر الطالب لساعات طويلة، لكن تكون المحصلة ضعيفة بسبب التوتر الذى يفقده التركيز والثقة بالنفس، وأوضحت أن بعض الطلاب يرون مستقبلهم مشوهًا لأنهم يختزلونه فى نتيجة الثانوية العامة فقط، وهو تصور خطير يجب تصحيحه.
وشددت على أن الأسرة يجب أن تكون مصدر أمان واحتواء غير مشروط، وأن يشعر الطالب بأن حب أهله له لا يرتبط بمجموع أو كلية بعينها، فمن الطبيعى أن تشعر الأسرة بالقلق، لكن ينبغى أن يكون قلقًا صحيًا لا ينتقل إلى الطالب، والرسالة الأهم التى يجب أن تصل إليه هي «نحن نحبك كما أنت ونثق فى مجهودك»، لا أن نربط قيمته بنتيجة أو بما يسمى «كليات القمة» مؤكدة أنه لم يعد هناك مفهوم مطلق لكليات القمة، فالنجاح الحقيقى هو أن يسلك الطالب الطريق الذى يناسب قدراته وميوله.
وأضافت أن الأهل لا ينبغى أن ينتظروا النتيجة بقدر ما ينتظرون رؤية أبنائهم يبذلون ما عليهم من جهد، لأن ذلك يمنحهم الطمأنينة. محذرة من المقارنات بين الأبناء وأقاربهم أو جيرانهم، ووصفتها بـ«الكارثة» لما تسببه من إحباط وضغط نفسى.
وأشارت خبيرة الصحة النفسية إلى أن أعراض القلق لدى طلاب الثانوية العامة قد تظهر فى صورة صداع مستمر لا يزول بالمسكنات، اضطرابات نوم، فقدان تركيز، رعشة بالأطراف، أو نوبات بكاء بسبب الضغط المتراكم.
وقبل دخول الامتحان تنصح الدكتورة نادية جمال بالذهاب مبكرًا لتجنب القلق، وعدم مراجعة معلومات جديدة أمام اللجنة، والابتعاد عن الزملاء الذين يثيرون التوتر، مختتمة حديثها بالتأكيد على أن الفشل الحقيقى هو الاستسلام فى الحياة، أما نتيجة الثانوية فهى مجرد بداية طريق، والمطلوب أن نبذل ما علينا والباقى على الله.