رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ إلى اﻟﺪاﺧﻞ.. ﺳﻴﻨﺎرﻳﻮ اﻟﻐﺰو اﻟﻤﺤﺪود

اﻟﺒﻨﺘﺎﺟﻮن ﻳﺴﺘﻌﺪ ﻻﻗﺘﺤﺎم إﻳﺮان وﺗﺮاﻣﺐ ﺑين اﻟﺘﺮاﺟﻊ واﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ اﻟﺰﻧﺎد

بوابة الوفد الإلكترونية

تحذر التقديرات العسكرية الأمريكية من أن أى انتقال نحو عمليات برية داخل ايران قد يفتح الباب أمام مرحلة اكثر خطورة من الحرب مع تعرض القوات الامريكية لمخاطر متعددة تشمل هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ الايرانية إلى جانب نيران مباشرة وعبوات ناسفة فى بيئة قتالية معقدة.

فى هذا السياق يستعد البنتاجون لتنفيذ عمليات برية قد تمتد لأسابيع داخل الاراضى الايرانية وفق ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مسئولين أمريكيين، وذلك بالتزامن مع تدفق آلاف الجنود ومشاة البحرية إلى الشرق الاوسط فى خطوة قد تمثل تحولًا نوعيًا فى مسار الصراع اذا قرر الرئيس دونالد ترامب المضى فى خيار التصعيد.

وبحسب هذه التقديرات فإن أى تدخل برى لن يصل إلى مستوى غزو شامل على غرار الحروب التقليدية بل سيعتمد على عمليات محدودة وسريعة تنفذها قوات خاصة إلى جانب وحدات من المشاة مع التركيز على المداهمات المركزة بدلًا من السيطرة طويلة الأمد على الاراضى. وقد اكدت المصادر ان هذه السيناريوهات جرى العمل عليها منذ اسابيع ضمن خطط عسكرية موسعة.

وفى هذا الإطار وصلت سفينة الإنزال البرمائية يو أس أس تريبولى التى تحمل نحو 3500 جندى إلى نطاق القيادة المركزية الأمريكية فى مارس 2026 ما رفع عدد القوات الأمريكية فى المنطقة إلى نحو 7000 جندى بينهم 5000 من مشاة البحرية و2000 من القوات المحمولة جوًا فى حين تدرس الادارة إرسال ما يصل إلى 10000 جندى إضافى ضمن تحضيرات أوسع لاحتمالات التصعيد.

ورغم هذا الحشد العسكرى تبدو مواقف الادارة الأمريكية متأرجحة بين خيار التصعيد العسكرى ومحاولات التهدئة السياسية، حيث أبدى ترامب رغبة فى انهاء الحرب عبر التفاوض، لكنه فى الوقت نفسه يواصل الضغط على ايران إذ حذرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت من عواقب عدم تراجع طهران عن انشطتها النووية وتهديداتها للولايات المتحدة وحلفائها، مؤكدة ان خطط البنتاجون تهدف إلى توفير اقصى قدر من الخيارات أمام القائد الاعلى دون ان يعنى ذلك اتخاذ قرار نهائي.

وتكشف المناقشات داخل الادارة عن دراسة سيناريوهات متعددة من بينها السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية التى تعد مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط الايرانى إلى جانب تنفيذ عمليات مداهمة فى مناطق ساحلية قرب مضيق هرمز بهدف تعطيل أو تدمير اسلحة تشكل تهديدًا للملاحة الدولية سواء التجارية أو العسكرية.

وبينما تشير بعض التقديرات إلى ان هذه العمليات قد تستغرق اسابيع فقط يرى مسئولون آخرون انها قد تمتد إلى عدة اشهر تبعًا لطبيعة الأهداف ورد الفعل الإيراني.

وفى تناقض لافت كان ترامب قد اعلن سابقا عدم رغبته فى نشر قوات برية داخل ايران واصفًا هذا الخيار بأنه مضيعة للوقت، مؤكدا ان ايران فقدت معظم قدراتها بما فى ذلك أسطولها البحرى ولم يعد لديها ما تخسره، كما قلل من مخاوف تحول الحرب إلى سيناريو مشابه لحرب فيتنام قائلًا إنه لا يخاف من هذا الاحتمال.

فى المقابل أكد وزير الخارجية الايرانى عباس عراقجى أن بلاده مستعدة بالكامل لمواجهة اى غزو برى امريكى، محذرًا من ان اى تدخل من هذا النوع سيشكل كارثة كبرى على القوات الامريكية. 

من جانبه حاول وزير الخارجية الامريكى ماركو روبيو التقليل من احتمالات التصعيد البرى، مشيرا إلى ان واشنطن قادرة على تحقيق اهدافها دون الحاجة إلى نشر قوات على الأرض ومؤكدا ان النزاع لن يستمر طويلًا.

على الأرض تكبدت القوات الأمريكية خسائر ملحوظة خلال الشهر الماضى حيث قتل 13 جنديًا بينهم ستة فى حادث تحطم طائرة فى العراق وستة آخرون فى هجوم بطائرة مسيرة استهدف ميناء الشعيبة فى الكويت اضافة إلى جندى قتل فى هجوم على قاعدة الأمير سلطان الجوية فى السعودية، كما أصيب أكثر من 300 عسكرى فى هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ ايرانية استهدفت منشآت أمريكية فى سبع دول على الأقل فى الشرق الاوسط بينها اصابات خطيرة.

وتضع هذه الخسائر الإدارة الأمريكية أمام خيارات صعبة فى ظل معارضة داخلية متزايدة حيث تظهر استطلاعات الرأى أن 62 فى المئة من الأمريكيين يعارضون نشر قوات برية فى ايران مقابل تأييد لا يتجاوز 12 فى المئة.

وتؤكد التقديرات العسكرية أن المخاطر الميدانية لا تقتصر على المواجهات المباشرة بل تشمل أيضا تهديدات مستمرة من الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة ما يعقد أى محاولة للتمركز أو التقدم داخل الاراضى الإيرانية.

لذلك يقترح خبراء عسكريون اعتماد تكتيك العمليات السريعة والمتنقلة عبر تنفيذ مداهمات متكررة دون تمركز طويل بهدف تقليل الخسائر والحفاظ على مرونة القوات.

وفى هذا السياق تبرز وحدات مثل الوحدة الاستكشافية البحرية 31 التى تضم نحو 2200 عنصر باعتبارها قادرة على تنفيذ هذا النوع من العمليات غير انها قد تواجه تحديات لوجستية كبيرة تتعلق بالتموين والاستمرارية اذا طال أمد العمليات.

كما كشف مسئولون عسكريون سابقون عن أن خطط العمليات البرية تم إعدادها مسبقا وخضعت لمحاكاة ضمن ما يعرف بألعاب الحرب ما يعكس جدية التحضير لهذا السيناريو رغم عدم اتخاذ قرار نهائى بشأنه.

سياسيًا تعيش واشنطن حالة انقسام حاد بين تيار يرى أن التدخل البرى هو السبيل لتحقيق مكاسب استراتيجية حاسمة فى مواجهة ايران وبين تيار آخر يحذر من الانزلاق فى حرب مفتوحة غير محسوبة العواقب.

وفى هذا السياق يبرز السيناتور الجمهورى ليندسى جراهام كأحد أبرز الداعين إلى تبنى خيارات هجومية بما فى ذلك السيطرة على مواقع حيوية مثل جزيرة خرج مستلهمًا نماذج عسكرية من الحرب العالمية الثانية.