رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قطوف

تَرَفُ النّسيان

بوابة الوفد الإلكترونية

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.

تلك المرة الأولى التي حاولتُ فيها أن أحبّكَ، وقفتُ أمامكَ كمن يحمل سماءً كاملة في صدره، ويخشى أن تنفلت منه نجمةٌ واحدة، فتفضحه.
كنتُ أؤجّل الحبّ، كمن يؤجّل الحياة، وأقول :
غدًا، سأكون أشجع
لكن الغد كان يجئ فارغًا، وأنتَ، لم تبقى.

كنتَ تمشي بجواري كأن الطريق خُلِق على مهلٍ لأجلك، أراقب ظلّك يسبقني خطوةً، ثم يعود إليّ كلما تعثّر الضوء.
واصلنا السير وأنا أعدّ الأنفاس التي لم أقل فيها شيئًا، جلسنا متقابلين دون حديثٍ حقيقي؛ بيننا طاولة، عليها فنجانان وقهوة متعبة تبرد ببطئ، كأنها تنتظر كلمة لا تأتي.

كنتُ أراكَ، فأرى العالم يعود إلى شكله الأوّل؛ الأشياء تستيقظ من أسمائها، والوقت أقلّ قسوة
وفي جيبي كلماتٌ كثيرة دافئة، كلما هممتُ بإخراج واحدة منها، بردت، وعادت.
وضعتُ الجملة في فمي طويلًا كحبةٍ مُرّة، أديرها على لساني ولا أبتلعها، بينما أشياء صغيرة جداً تنهار عند قدميكَ.

أردتُ أن أخبرك بكل ذلك، أن أضع قلبي بين يديكَ ككائنٍ صغيرٍ يرتجف، ليكتب وحده حباً يطفو على سطح الأيام.
هذا أنا، وهذا ما يحدث لي حين تمرّ؛ يتوقف العالم في يدي، تتساقط الأشياء الواهية عن كاهل الزمان، وأبقى وحدي أضمّ صمتكَ بين أصابعي حتى صار الصمتُ قصيدتنا الوحيدة.

أنا هنا لكَ وحدكَ، بجُزئي الذي يختبئ في تفاصيلكَ الصغيرة، وترك في صدري فجوةً ممتلئةً بالحنين كلما سكنتْ، اتسعت قليلاً - فالنسيانُ ترفٌ لا أملكه - والبقاءُ فيكَ، محكومًا بالغياب.
أكتبُ لكَ الآن قصيدةً بلا بداية، أحاول فيها أن أزرع نسيانًا طازجًا وأسقيه بكؤوس الغياب، أضعُ كلماتي بين رماد الذكريات، وأقطف منها لحظةً نائمة على كتفيكَ، لكن الكلمات خائنة، كل سطرٍ ينبت منكَ، يقود إليكَ.

غفوتُ عن أن أحبّكَ حين كان الحبُّ ممكنًا، وكلُّ ما أكتبه الآن ليس سوى محاولةٍ لإنقاذ جملة واحدة :
" كنتُ أريدكَ "
لكنها مثل كل شئ فينا
وصلتْ متأخرة، 
ووجدتُ بابَكَ مغلقاً.