رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عندما نتحدث عن الإعلام قد يتبادر لذهن البعض، تناقل الأخبار والأحداث سواء كانت محلية أو عالمية عبر وسيلة من الوسائل المرئية أو المسموعة أو المقروءة، والبعض الآخر قد يرى أن هذه الوسائل ليست للتناقل فقط بل لصناعة بعض الأحداث أو بثها بهدف معين.

ما يمكننا أن نتفق عليه جميعًا أن الإعلام وسيلة تواصل جماهيرية مهما اختلفت الوسائل والطرق، الأمر الذى يعنى أنه أداة من أدوات تشكيل الوعى بلا شك وسلاح لا يمكن الاستغناء عنه أو تهميشه.

فإلى جانب نقل المعلومات والأفكار وتوفير الترفيه والتسويق، يسهم الإعلام فى التثقيف والإقناع وتشكيل الرأى العام تجاه قضية ما، كما يُضاف إلى دوره هذا الدور الرقابى وكشف الحقائق، ومع التطور الهائل فى الوسائل التكنولوجية الحديثة بداية من وسائل الاتصال وتنوعها حتى الوصول إلى الذكاء الاصطناعى تحول هذا الدور إلى دور توجيهى فى بعض القضايا، وبات سلاحًا خطرًا يعمل على تزييف الحقائق لصالح الجهات، وأصبح الإعلام سلاحًا من أسلحة الحروب، يستخدمه البعض فى تزييف التاريخ والتلاعب بعقول الجمهور، ومحاولة إثارة الفتن والشائعات وحتى تهديد الأمن القومى للدول الأخرى التى تقف فى صف المواجهة عبر إثارة الرأى العام بأكاذيب وادعاءات مضللة، فى نفس الوقت الذى تسعى فيه الدول التى تقف على الجانب الآخر أن تستخدم الإعلام بصورتين مختلفتين، واحدة منها عبر صد هذه الهجمات، والأخرى باستخدام السلاح ذاته فى بث الحقائق من ناحية والرد بنفس السلاح على مصادر الشائعات من ناحية أخرى.

هذا يعنى للجميع أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل هو المرآة التى يرى المجتمع فيها نفسه، والدرع الحامى لأمن واستقرار المجتمعات بل وصانع الأحداث أحيانًا خاصة تلك المتعلقة بقضايا الأمن والسلم المجتمعى والقومى، إذ يتحمل مسئولية كبرى فى وقت الأزمات السياسية أو الاقتصادية أو الصحية، خاصة الإعلام التقليدى، الذى وإن تراجع دوره بسبب التطورات الهائلة والتحولات الرقمية الكبيرة، يبقى المصدر الأساسى للمعلومة والذى يجب أن يكون بنفس قوة الإعلام الحديث المتطور وإن لم يكن بأكثر تطورًا لردع هذه الضجيج الرقمى الخطر.

وبالحديث عن أزمة الإعلام السياسى وخاصة فى أوقات الحروب والصراعات، فإن هذا يفرض على الإعلام التقليدى صنع حملات تقليدية وحديثة هدفها توعوى فى المقام الأول تتحدث عن كون الإعلام هو جسر للفهم، وكيف يحمل مسئولية أخلاقية قبل المسئولية المهنية، ولماذا يجب أن نوعد إلى الرؤية التحليلية المعمقة لمواجهة سرعة السوشيال ميديا والتواصل الاجتماعى والتريندات العابرة التى باتت ذات تأثير مرعب رغم افتقادها تدقيق الحقائق واعتمادها فقط على عناصر الجذب والانتباه والإثارة، وهو ما لا يجوز تتبعه فيما يتعلق بقضايا الأمن القومى، ويجب التصدى له.

فى النهاية، إن استعادة ثقة الجمهور فى الإعلام، خاصة الإعلام السياسى لم ولن تكون مستحيلة، لكنها تتطلب العودة إلى دراسة معمقة لخلق رؤية قادرة على التوازن بين الاحتفاظ بمقومات الإعلام التقليدى الذى يعتمد على الموضوعية والدقة والتحليل وتقديم حقائق، وبين سرعة الإعلام الحديث.