رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أسواق النفط تهتز بين التهدئة والتصعيد في الشرق الأوسط

بوابة الوفد الإلكترونية

عاودت أسعار النفط الارتفاع خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، ما أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ودفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالمنطقة.

تصعيد ميداني يضغط على أسواق الطاقة

جاء ارتفاع الأسعار مدفوعًا بتقارير عن استهداف منشآت طاقة داخل إيران، حيث أفادت وسائل إعلام محلية بوقوع هجمات طالت منشآت غاز في مدينة أصفهان، إلى جانب مبانٍ إدارية مرتبطة بها، ما أسفر عن أضرار مادية في أجزاء من المنشآت وبعض المنازل المجاورة.

كما تحدثت تقارير عن استهداف خط أنابيب يغذي محطة خرمشهر في جنوب غرب البلاد، وهو ما زاد من حدة القلق بشأن سلامة البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

قنوات دبلوماسية مستمرة رغم التوتر

في موازاة التصعيد، أشارت تقارير إعلامية غربية إلى أن إيران تراجع رسائل غير مباشرة تلقتها من الولايات المتحدة عبر وسطاء، في مؤشر على استمرار الاتصالات الدبلوماسية رغم التوترات العسكرية.

غير أن نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة لإنهاء الصراع ساهم في تعزيز حالة الغموض، ما انعكس سريعًا على تحركات الأسواق التي تتفاعل بقوة مع أي إشارات سياسية.

ارتفاع ملحوظ في الأسعار العالمية

على صعيد التداولات، سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا ملحوظًا، لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسب قوية، مدعومين بتزايد المخاوف من تعطل الإمدادات.

ويأتي هذا الصعود بعد موجة خسائر حادة شهدتها الأسواق في الجلسة السابقة، حيث تراجعت الأسعار بأكثر من 10% عقب تصريحات أمريكية أشارت إلى تهدئة مؤقتة.

تأثير التصريحات الأمريكية على السوق

وكانت الأسواق قد تأثرت بتصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تحدث فيها عن تعليق مؤقت للهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية، مع الإشارة إلى وجود تقدم في مسار التفاهمات.

هذا الإعلان ساهم في تقليص ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية" التي تضاف إلى أسعار النفط خلال فترات التوتر، قبل أن تعود تلك العلاوة للظهور مجددًا مع تجدد المخاوف.

مضيق هرمز في قلب المخاطر

تظل المخاوف الأكبر مرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال.

ورغم استمرار عبور بعض الشحنات خلال الساعات الماضية، فإن أي اضطراب محتمل في هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى صدمة كبيرة في الأسواق العالمية.

تقلبات حادة وترقب للمستقبل

تعكس التحركات الأخيرة في أسعار النفط حالة من التذبذب الشديد، إذ تتأرجح الأسواق بين آمال التهدئة السياسية ومخاطر التصعيد العسكري.

ويؤكد محللون أن السوق لا يزال حساسًا لأي تطورات ميدانية أو دبلوماسية، في ظل إدراك المستثمرين أن تعليق العمليات العسكرية لا يعني انتهاء المخاطر بشكل كامل.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى التوقعات مفتوحة على كافة السيناريوهات، حيث سيظل عامل استقرار الإمدادات هو المحدد الرئيسي لاتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار التوترات في واحدة من أهم مناطق إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.