رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

زاوية حرة

تتحرك إسرائيل اليوم تحت مظلة أمريكية كاملة، بدعم سياسي وعسكري مفتوح بلا سقف، يهدف لفرض واقع إقليمي جديد تُدار مفاصله من تل أبيب بالريموت كنترول، ومباركة أمريكية غريبة الأطوار، ولا يقتصر هذا الدعم على السلاح والتكنولوجيا فقط، ولكن يتغلغل في صميم الإدارة الأمريكية، فتُصاغ السياسات في دوائر نفوذ منحازة لإسرائيل كليًا، ويجعل القرار الأمريكي امتدادًا مباشرًا للأجندة الصهيونية، والنتيجة تمكين شذاذ الأرض من فرض إرادتها في المنطقة والعربدة في دول الجوار.

وفي قلب الشرق الأوسط المشتعل تستمر تل أبيب في تعزيز نفوذها، متحكمة في تحالفاتها الإقليمية، وأي محاولة لمواجهة مخططاتها تصطدم بحائط دعم أمريكي أعمى، ما يفرض قانون الغاب ويقذف المنطقة على شفا صراع مفتوح الأطراف وسط ضبابية مستمرة، في حين يظل اللوبي اليهودي الأمريكي يوجه السياسات بحرفية لضمان مصالح تل أبيب، ليصبح التوجه الأمريكي صورة طبق الأصل للأجندة الإسرائيلية.

وتشكل الشبكات اليهودية الأمريكية شبكة نفوذ متشابكة تتجاوز دور جماعات الضغط التقليدية، من أبرزها "إيباك" (AIPAC)، مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية، المجلس اليهودي العالمي، الرابطة اليهودية الأمريكية، رابطة مكافحة التشهير، والحركة الصهيونية الأمريكية، بالإضافة إلى منظمات التمويل والدعم السياسي، وتعمل هذه الكيانات بتنسيق محكم لصياغة القرار الأمريكي، بما يضمن بقاء إسرائيل في صدارة أولويات واشنطن، مع توفير الدعم اللازم، وتقليص أي مجال لمعارضة أو استقلالية حقيقية.

وتوجه المظلة الأمريكية السياسة الخارجية لتعزيز التفوق الإسرائيلي، فالتشابك بين النفوذ السياسي والدعم العسكري يشكل قاعدة الصراع الحالي ويؤطر كل التحركات الإقليمية، كما تدير واشنطن الصراع الحالي لفرض واقع جديد للشرق الأوسط، وهو حديث  رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والذي أعلن مشروع إعادة هندسة المنطقة بالقوة عند الحاجة، علمًا بأن تلك المؤامرات تجعل التصدي لها مسؤولية جماعية.

وعلى خط مستقيم تطور إيران قدراتها الردعية، ما يخلق حالة عدم استقرار مستمرة ويزيد احتمالات الانفجار الإقليمي الوشيك، فربط هذه الديناميكية بين التفوق الإسرائيلي المدعوم أمريكيًا، وردع إيران المستمر القرارات الأمريكية بالتحركات الإقليمية، يجعل المنطقة على صفيح ساخن، ويؤكد أن أي خطأ حسابي من الأطراف المتنازعة قد يُدخل الشرق الأوسط في دوامة صراع طويلة الأمد، مع تداعيات تتجاوز الحدود الجغرافية.

وفي خضم التطورات تكشف أحداث مضيق هرمز عن فشل واشنطن في بناء تحالفات دولية لمواجهة إيران، ويظهر رفض القوى الكبرى "دول حلف شمال الأطلسي" (الناتو) الانخراط العسكري معها دليلاً واضحًا على إدراكهم لمخاطر الانجرار وراء أجندة أمريكية-إسرائيلية، ويتجلى هنا ما يمكن تسميته بـ"الفخ"، إذ طالبت الإدارة الأمريكية هذه الدول بالتدخل لتُستغل الذريعة لشن هجوم ضد إيران.

كما أن دول الخليج رفضت بلع هذا الطُعم لعدم نشوب حرب إقليمية لا يحمد عقباها، وذلك لإفشال المخطط الصهيو-أمريكي الرامي لإعادة ترتيب المنطقة وتقسيمها، ولكن رغم ما يحاك للجميع في جنح الظلام  هذا الحلم لن يتحقق، إذ صار اللعب على المكشوف، وهناك من يسبق العقل الإسرائيلي بخطوات استراتيجية محسوبة بدقة.