رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسلل

أحياناً.. ينتاب البعض شعور بأن حكومتنا الموقرة تتمنى نشوب أى أزمات داخلية أو خارجية لإطلاق يدها فى امتصاص دم المواطن وإخراج كل ما فى جيبه لتهدئة الأزمات الاقتصادية التى لا تنتهى.
ورغم أن الطبقتين الوسطى والدنيا تلاشتا والتزمتا الصمت، فالنباح لن يفيد فى مواجهة حكومة تستمد وجودها على استنزاف جيوب المواطن اليائس الذى رفع «الراية البيضا» منذ سنوات!
مع بدء الحرب الإيرانية تم التمهيد لهذا السيناريو بأن الحرب قد ترفع الأسعار مع إلقاء التهم على السياسات الخارجية الخاطئة لمتخذى قرار الحرب التى أشعلت المنطقة ليتكرر نفس الخطأ داخلياً بشكل أو بآخر، فالكل يبحث عن مخرج من مأزق صنعه بيده!
ولأن النية مبيتة منذ فترة للإقدام على هذه الخطوة لم تمر سويعات على الحرب حتى تم رفع المحروقات دون انتظار وضوح الرؤية حول الحرب وتخفيض الأسعار عالمياً بل الإصرار على الزيادة حتى مع هبوط الأسعار تدريجياً.!رغم وجود دول تأثرت بالحرب بشكل مباشر ولم ترفع الأسعار!
نواب الشعب تذكروا متأخراً ما حدث لهم ولممثليهم، وتحرك القلة ممن يعدوا على أصابع اليد يقودهم الرجل الكفء صاحب الضمير الحى والرؤية الثاقبة، النائب ضياء الدين داوود الذى قاد حرباً عادلة فى مواجهة «المال السياسى» وعشوائية قانون الإيجار القديم ولم يسمعه أحد، وظهر بُعد نظره بعد خروج القانون إلى النور وما شابهه من عوار تشريعى وقانونى ونزاعات وصلت للاقتتال والمحاكم وما زال يعانى منها المواطن دون تدخل حكومى، وبعضهم ترك شقته قسراً لعدم القدرة على سداد الأجرة الشهرية ولم يتقدم للحصول على سكن بديل لعدم الثقة فى أى شىء !وهى إفرازات حكومة لا يأتى منها شىء محمود.
وجاءت إحاطة النواب على استحياء وبدلاً من المطالبة برحيل الحكومة حثوها على الرد على أسباب الزيادة وخطط تخفيف الأعباء الناتجة عنها.! رغم أن الجنيهات الثلاثة للتر البنزين تحمل المواطن ميزانية 3 آلاف جنيه شهريا لإنعكاس الزيادة على المأكل والمشرب والملبس وخلافه!
وكأن النواب أرادوا رفع الحرج عنهم أمام الشعب ولإعادة سماع ما يتكرر مع كل زيادة أو ارتفاع أسعار!.
لا الحرب الإيرانية، ولا اجتياح غزة السبب المباشر فى الزيادة وإنما الأزمة الاقتصادية الطاحنة منذ سنوات بسبب الاقتصاد الهش وغياب الاستثمارات وتهيئة البلاد لمناخ اقتصادى واعد مثلما يحدث فى الدول التى واجهت الفساد وعكفت على خطوات جادة رافضة السياسات الوهمية التى تضرب فى أعماق الاقتصاد وتشله.
تقارير وخبراء مكافحة الفساد يؤكدون دوماً أن تراجع مكافحته يعود إلى غياب قوانين حماية الشهود والمبلغين عن الفساد، وتعطيل أعمال اللجان الوطنية لمكافحته، واستبعاد الرقابة الشعبية والمجتمع المدنى من عضوية لجان مكافحة الفساد بالمحليات.
إندونيسيا عدد سكانها يقترب من 300 مليون نسمة شهدت نهضة منذ العقد الماضى اقتصادية بفضل إصلاحات هيكلية، وتنوع صناعى، وتطوير البنية التحتية ونجحت فى خفض معدلات الفقر إلى أقل من 10%، ومرشحة كـ سابع أكبر اقتصاد عالمى بحلول 2030، نتاج سياسات جادة وحازمة وناجزة تشريعية وقانونية، ومواجهة الفساد الذى ينخر فى مستقبل الأمم.
قرارات وسياسات عشوائية متجذرة ليست وليدة اليوم فهى أخطاء مترامية الأطراف ونتاج عدم تخطيط سليم أو رؤية فطنة.!