فى الحومة
منذ فجر التاريخ وجدت الحكومات لإدارة شئون البلاد بوضع الخطط وتنفيذها برؤية حكيمة تقرأ الواقع وتستشرف المستقبل لخدمة المواطنين ومع تطور البشرية تسعى الحكومات العصرية إلى تنفيذ إرادة المواطنين والمجالس النيابية برسم خطط مستقبلية لمدة ثلاثين عاماً بدراسة الواقع واحتياجات المجتمع لصناعة تنمية مستدامة ومن هناك كان مشروع سردية التنمية الاقتصادية للحكومة المصرية لمشروع ٢٠/٣٠ الذى وضع خطة مدروسة لتنمية شاملة مستدامه لكن حكومتنا السنية تفتقد إلى الحس السياسى الذى يحدد متى وكيف ولماذا وما تأثير القرار السياسى على حياة المواطنين وتبقى حكومتنا الرقمية لا تفهم إلى لغة الأرقام الجوفاء ومن هنا كانت قراراتها لا تنظر للمآلات وما يمكن أن يستتبع هذا القرار وكانت دائماً وأبداً تنظر إلى دعم المحروقات باعتباره عبئاً على الحكومة وكانت تنفذ أجندة بعنوان لا لدعم المحروقات بالرغم من أنها تعلم أن ارتفاع أسعار المحروقات وخاصة السولار سيؤدى إلى ارتفاع كبير فى كل السلع والخدمات ففى قطاع الزراعة يؤثر زيادة أسعار المحروقات على ارتفاع أسعار المحاصيل وذلك لارتفاع تكاليف الرى لاعتمادها على السولار وكذلك نقل المحاصيل من المزارع إلى أسواق الجملة ثم التجزئة وهذه الرحلات الطويلة تصبح مكلفة جداً، ما يفسر الفجوة الكبيرة بين سعر المحصول فى الأرض وسعره لدى تاجر التجزئة وفى أوقات كثيرة يضطر الفلاح إلى عدم حصد محصوله بسبب ارتفاع تكاليف النقل فى يترتب على ذلك خسائر كبيرة للفلاح والمستهلك بسبب ندرة المطلوب وارتفاع سعره فزيادة أسعار المحروقات يترتب عليها أثار كثيرة فهناك سلسلة من التأثيرات المتتابعة التى تمس كل قطاعات الاقتصاد وحياة المواطنين اليومية ويعد قطاع النقل المتضرر الأول والمباشر حيث تزيد تكلفة تشغيل المركبات فترتفع أسعار المواصلات العامة والخاصة وسيارات الأجرة والشحن فيسبب ذلك تضخماً كبيراً فتتأثر ميزانيات الأسرة بشكل كبير ويؤدى إلى كساد وشلل فى الأسواق فيضطر المواطنين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم والاستغناء عن بعض السلع غير الأساسية حال التصدير تقل القيمة التنافسية فارتفاع تكلفة النقل البرى للموانئ يجعل المنتج المحلى أغلى ثمناً فى الأسواق الدولية مقارنة بالمنافسين الذين لديهم تكاليف طاقة أقل ويترتب على ذلك ارتفاع نسبة التضخم وكساد وشلل فى الأسواق التجارية وتلجأ الحكومات إلى استراتيجيات متنوعة لمحاولة امتصاص صدمة ارتفاع أسعار المحروقات وتتنوع هذه الحلول بين التدخلات الحكومية العاجلة والتحولات الهيكلية طويلة الأمد كالتحول إلى الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتوسع فى شبكات المترو والقطارات الكهربائية لكن تتبنى حكومة مدبولى سياسة غريبه وتفتقد إلى الحس السياسى ودراسة الآثار الناتجة عن تلك القرارات ولقد نبه إلى ذلك مراراً وتكراراً العديد من الخبراء الاقتصاديين إلى خطورة رفع أسعار المحروقات لكن تظل حكومة مدبولى تسير عكس الاتجاه وتصر إصراراً ثابتاً على ارتفاع أسعار المحروقات ولم تستثنِ منتجاً واحداً كالسولار ولا تبالى بحالة الرفض الشعبى والسياسى لهذه المنهجية ولا تستمع لمعاناة المواطنين اليومية وعدم قدرتهم على تحمل تلك الزيادات وتبقى الحكومة فى وادٍ والشعب فى وادٍ آخر وبالرغم من كل سياسات الحكومة الخاطئة تبقى زيادة أسعار المحروقات هى الخطيئة الكبرى لها فهذا القرار يمثل خطورة على التصدير والتصنيع والتجارة والزراعة والحياة اليومية للمواطنين ولا يمكن لمصر أن تواجه كل التحديات الخارجية والداخلية بمثل تلك الحكومة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض