مع غياب الرؤية يصنع الأزمة
اقتصاديون للحكومة: ماذا لو انتهت الحرب الآن؟
مع تصاعد الأحداث والتوترات الجيوسياسية فى منطقة الشرق الأوسط جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران زادت التوترات والاضطرابات الاقتصادية الدولية والإقليمية، التى ألقت بظلال قاتمة على الاقتصاد المصرى، وتسببت فى وضع قفزات أسعار النفط العالمية ودفعت بالموازنة العامة للدولة أمام اختبار صعبة، متخطيًا التقديرات المتحفظة للموازنة عند 75 دولاراً.
وفى ظل هذا المشهد المعقد، تباينت الرؤى الاقتصادية حول آليات إدارة الحكومة المصرية للأزمة، فبينما اعتبرها خبراء قرارًا اضطراريًا لحماية الاحتياطى النقدى وضمان استمرارية استيراد السلع الاستراتيجية ومدخلات الإنتاج، رأى آخرون ضرورة تبنى سيناريوهات أكثر مرونة تراعى البعد الاجتماعى وتتحمل فيها الموازنة العبء الأكبر بدلاً من المواطن، وضمان كبح جماح التضخم الذى طال قطاعات النقل والغذاء.
يؤكد الدكتور يوسف إبراهيم، أستاذ الاقتصاد بالمعهد العالى للإدارة أستاذ الاقتصاد بالمعهد العالى للإدارة بالمحلة، أن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تلقى بظلال كثيفة على الاقتصاد العالمى، وبالتالى أيضًا يتأثر الاقتصاد العربى والخليجى والمصرى بلا شك، مشيرًا إلى أن أثر هذه الحرب يمتد ليشمل كل شيء، بدءًا من أسعار المنتجات البترولية وصولاً إلى سلاسل الإمداد.
ويوضح الدكتور يوسف إبراهيم فى حديثه لـ«الوفد» أن منطقة الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر جراء الاعتداءات التى طالت دولاً عربية وأصابت آبار النفط، وهو ما انعكس سلباً على اقتصاديات دول الخليج التى تعتمد بشكل أساسى على النفط والغاز، مشددًا على أن مصر ليست بمعزل عن هذه التأثيرات، حيث تضررت قطاعات حيوية مثل السياحة وإيرادات قناة السويس، فضلاً عن أزمة سلاسل الإمداد التى أثرت بلا شك على الواردات، وهو ما ظهر فى انخفاض قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار.
ووجه أستاذ الاقتصاد عددًا من التساؤلات للحكومة عن مدى جودة إدارتها وقدرتها على التعامل مع هذه الأزمة: هل وضعت الحكومة سيناريوهات مختلفة للتعامل مع الأزمة؟، مشيرًا إلى التذبذب الحاد فى أسعار البترول العالمية التى ارتفعت مع بداية الأزمة لتتجاوز 110 دولاراتللبرميل، ثم هبطت خلال 10 أيامفقط لتتراوح بين 85 و90 دولارًا، مؤكدًا أن هذا التذبذب يستوجب وجود رؤية استشرافية وسيناريوهات لمسار الأسعار بعد شهر أو أكثر، متسائلًا: ماذا لو انتهت الحرب الآن؟ أو استمرت لشهور أو سنوات؟.
وتابع لا يجوز أن يتوعد رئيس الجمهورية المتلاعبين بالأسعار بإحالتهم للقضاء العسكرى، ثم تأتى الحكومة وترفع أسعار المنتجات البترولية، وهو ما يتبعه آليًا زيادة فى تكاليف النقل والانتقالات وأسعار المواد الغذائية، وهو ما لا يستطيع المواطن تحمله الآن.
واعتبر أن اتخاذ هذا القرار فى هذا التوقيت أحدث بلبلة فى السوق، وكان يجب على الحكومة التأنى فى إصداره، موضحًا أن الحكومة لكى تحافظ على معدلات التضخم يجب أن تكون هى البادئة بالحفاظ على استقرار الأسعار.
وطرح الدكتور يوسف إبراهيم رؤية بديلة كان يمكن للحكومة اتباعها، منها الخروج للمواطن وتوضيح أسباب الزيادة المرتبطة بالأسعار العالمية، مع تقديم تعهد بتقديم دعم أو خفض الأسعار فى حال هبوط السعر العالمى، مضيفًا: «أحيانًايكون تحمل زيادة أسعار المنتجات البترولية على الموازنة العامة عبر زيادة الدعم أفضل من تحميلها للمواطن، لأن تحميلها للمواطن يرفع مؤشرات التضخم ومعدلات الفقر، ويقضى على كافة جهود الدولة لمكافحة التضخم»،مشددًا على أن الحكومة افتقدت للرؤية فى إدارة الأزمة، منتقدًا توقيت إعلان القرار فى الساعة الثالثة فجرًا، ما فاقم الشائعات والزحام أمام محطات البنزين.
وأكد الدكتور ياسر حسين سالم، الخبير الاقتصادى والمالى الدولى والمحاضر بالجامعات الخاصة والدولية، أن القرارات الأخيرة المتعلقة بتحريك أسعار المواد البترولية فى مصر جاءت نتيجة مباشرة لتبعات الحرب المفاجئة والتوترات الجيوسياسية المتسارعة التى ضربت منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن الدولة المصرية كانت قد وضعت خططاً استباقية لعدم تحريك الأسعار، إلا أن فجوة الموازنة الناتجة عن القفزات العالمية لم تترك مجالاً لخيارات أخرى.
ووجه رسالة للحكومة أكد فيها على ضرورة الالتزام بمبدأ العدالة السعرية، فكما اضطرت الدولة لرفع الأسعار نتيجة الظروف العالمية، فهى مطالبة وبقوة بإعادة خفض أسعار المواد البترولية مرة أخرى فور انتهاء الأزمة وتراجع أسعار البرميل عالمياً إلى مستوياتها الطبيعية المحددة فى الموازنة، لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين ودعم القطاعات الإنتاجية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض