رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

المصريون يدفعون فاتورة الحرب

خبراء: زيادة أسعار الطاقة متسرعة ومؤلمة

بوابة الوفد الإلكترونية

الحكومة تلجأ للحلول السهلة وتزيد الأعباء على المواطنين

 

وصف خبراء اقتصاديون قرار الحكومة برفع أسعار المنتجات البترولية بقيمة 3 جنيهات دفعة واحدة، بالقرار المتسرع والمؤلم، وأنه كان لا بد عليها الانتظار قليلاً قبل إصدار هذه القرارات التى سيكون لها أثراً كبيراً على المواطن والاقتصاد المصرى. 

وأكد الخبراء، أن المواطن المصرى هو من يدفع فاتورة هذه القرارات، وخاصة الطبقة المتوسطة ذات الدخول الثابتة، مشيرين إلى أن رفع أسعار الطاقة يستتبعه مباشرة زيادة فى أسعار كل السلع والخدمات، وبالتالى ارتفاع التضخم الذى تحاول الحكومة الحفاظ على معدلاته المنخفضة خلال الفترة الأخيرة، لكن هذه القرارات ستعيدنا إلى ما كنا عليه منذ تعويم الجنيه الأخير فى 2024. 

وشملت الزيادة الأخيرة جميع أنواع البنزين والسولار، وبلغت قيمتها 3 جنيهات للتر، وبررت الحكومة هذه الزيادة بارتفاع أسعار النفط عالمياً بسبب الحرب على إيران وغلق مضيق هرمز، ووصول سعر البرميل إلى 120 دولاراً فى بعض الأحيان، رغم انخفاضه مؤخراً إلى نحو 90 دولاراً. 

وصفت الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، قرارت رفع أسعار المواد البترولية بالمؤلمة، مؤكدة: كان لا بد أن ننتظر قليلاً قبل إصدار هذه القرارات، خاصة أن الرئيس الأمريكى ترامب صرح بأن الحرب لن تطول، وأن أسعار الطاقة بدأت تنخفض وبلغ سعر النفط أقل من 90 دولاراً للبرميل. 

وتابعت «كان لا بد من الانتظار خاصة أننا بدأنا شهر رمضان بارتفاعات غير مبررة فى الأسعار وترتب على ذلك تصريح الرئيس السيسى باللجوء إلى القضاء العسكرى، وعندما ترفع الحكومة أسعار السولار كيف ستتحكم فى الأسواق وتنفذ توجيهات الرئيس بإحالة المتلاعبين إلى القضاء العسكرى». 

وأوضحت «الحماقى»، أن الحكومة برفع أسعار الطاقة تطلق أيدى التجار للضغط أكثر على المستهلكين فى كل شىء، وبالتالى تصريحات المسئولين شىء والتنفيذ على أرض الواقع شىء آخر، وما يتم تنفيذه يختلف تماماً عما يتم التصريح به من أن الحكومة تحاول الحفاظ على المواطن واستقرار الأسعار. 

ولفتت أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس إلى أن السؤال الجوهرى الآن هو إلى أى مدى سيستمر الضغط على المواطن بهذا الشكل، وأين التكاتف الاجتماعى الذى تتحدث عنه الحكومة، موضحة أن المواطن يئن منذ دخول شهر رمضان بسبب استغلال التجار.

وذكرت «الحماقى»، أنه رغم تدخل الحكومة فى مشكلة الفراخ مثلاً واستيرادها شحنات من الخارج، إلا أن الأسعار مازالت كما هى بل زادت فى بعض الأحيان.

وحول تأثير حرب إيران على الاقتصاد المصرى، قالت إنها أثرت على الاقتصاد المصرى فى أكثر من عنصر أبرزها خروج جزء من الأموال الساخنة التى أدت إلى رفع قيمة الدولار أمام الجنيه المصرى، مشيرة إلى خروج 3 إلى 4 مليارات دولار، وهى نسبة ليست كبيرة لكى تؤدى إلى هذا التأثير، لكنها تعتبر المحرك الرئيسى فى تحريك سعر الصرف رغم أننا كنا ننأدى منذ سنوات طويلة بعدم الاعتماد على الأموال الساخنة والتركيز على التصدير بدلاً منها.

وأكدت «الحماقى» أن قرارات رفع أسعار الطاقة ستؤثر على أداء القطاع الخاص فى مصر، رغم أن الحكومة تصرح دائماً بأنها تريد الاعتماد على القطاع الخاص فى النمو الاقتصادى، فكيف إذن سيقود القطاع الخاص النمو ونحن نرفع عليه تكاليف الإنتاج.

واختتمت حديثها بالقول «من المفترض أن تتراجع الحكومة عن هذه القرارات بعد استقرار الأوضاع وانتهاء الحرب، لكن المشكلة وقتها ستكون أن السوق ارتبك بالفعل والزيادات حدثت». 

قرار متسرع

ووصف الدكتور علاء على، الخبير الاقتصادى رفع أسعار المنتجات البترولية بالقرار المتسرع، مؤكداً أنه كان يجب الانتظار شهر على الأقل حتى تقرر الحكومة زيادة الأسعار، موضحاً «لم يكن من المفترض رفع الأسعار حالياً، خاصة أننا فى قلب مواسم التضخم بسبب رمضان والعيد، وبالتالى المواطن هو من يدفع فاتورة الأزمة فى كل الأحوال، وخاصة الطبقة المتوسطة ذات الدخول الثابتة، قائلاً «لو الأسعار الرسمية زادت 20% التجار يرفعوا 30 و35%». 

وأوضح الخبير الاقتصادى أن انعكاسات حرب إيران على مصر مازالت أقل من الدول الأخرى، لكن التأثير الأكبر كان على أنشطة ضمن المصادر الدولارية مثل النقل والملاحة والطيران والسياحة والأموال الساخنة، وهذه العوامل أدت إلى ارتفاع سعر الدولار من 46 جنيهاً إلى 52 جنيهاً. 

وتابع «هذا الارتفاع يستتبعه استغلال التجار فى زيادات الأسعار بالسوق المحلى، ولذلك وجه الرئيس السيسى بإمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكرى، مدللاً على ذلك بمثال على زيادة أسعار السيارات رغم أنها لم تتأثر بعد بالزيادة الأخيرة فى الدولار، لأن السيارات موجودة بالفعل لدى التجار».

وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدى إلى زيادة قيمة الدعم فى الموازنة وبالتالى زيادة العجز، ولذلك لجأت الحكومة إلى رفع أسعارها حتى لا يزيد عجز الموازنة.

فيما قال الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، إن التأثير الكبير على الاقتصاد المصرى حالياً كان سيحدث حتى دون حرب إيران، مضيفاً أن الحكومة منحت المواطن أحلاماً وردية خلال الشهور الماضية بتحسن الاقتصاد، لكن الحقيقة على أرض الواقع كانت عكس ذلك. 

وتابع «فوائد وأعباء الديون تلتهم كل موارد ميزانية الدولة وعجز الموازنة ضخم، وهذا يعنى ضرورة طبع نقود من أجل طرح سندات وأذون خزانة تقترض من خلالها الحكومة لتسديد الديون والالتزامات، والطباعة تعنى خفض قيمة الجنيه». 

وأشار النحاس، إلى أن الحكومة عليها مستحقات من بداية السنة حتى 30 يونيو تصل إلى 29 مليار دولار، فضلاً عن خروج الأموال الساخنة بسبب الحرب، فالجميع كان يعلم أن الحرب قادمة، لكن الحكومة لم تتخذ احتياطات كافية لمواجهة هذا الأمر وبالتالى تأثر الاقتصاد المصرى بقوة، ولذلك هذا الوضع كنا سنصل إليه سواء قامت حرب إيران أم لا. 

وذكر الخبير الاقتصادى أن خروج الأموال الساخنة لم يتعد 3.5 إلى 4 مليارات دولار، وهو رقم ضئيل، وبالتالى ما الداعى لزيادة قيمة الدولار بهذا الشكل الكبير فى أيام معدودة، مضيفاً «هناك مستفيدون من الوضع الحالى بكل تأكيد»، إلا إذا كان هناك نقص شديد فى العملة الصعبة لم يكن أحد يتوقعه، خاصة أن مصر تسلمت مؤخراً شريحة جديدة من قرض صندوق النقد الدولى.