إيران: لن نسمح بتصدير لتر واحد من النفط فى المنطقة للعدو وحلفائه
بريطانيا تتراجع عن المشاركة فى الحرب.. وإسرائيل تخطط لاحتلال 10% من مساحة لبنان
أعلن الحرس الثورى الايرانى إن يده مفتوحة لتوسيع نطاق الحرب، مؤكدا بقوله: «نحن من سيحدد نهايتها». ونقلت وكالة فارس عن مسئول عسكرى إيرانى قوله: «لن نسمح حتى إشعار آخر بتصدير لتر واحد من النفط فى المنطقة للعدو وحلفائه».
وأعلن الحرس الثورى، إطلاق الموجة الـ33 من عملية «الوعد الصادق 4» ضد أهداف داخل الاراضى المحتلة، وأخرى أمريكية فى عدد من دول المنطقة وحركة الملاحة فى مضيق هرمز.
تتواصل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران لليوم الحادى عشر على التوالى، فيما لا تزال طهران تمتلك أكثر من نصف مخزونها الصاروخى ما قد يسمح لها بمواصلة الهجمات لأسابيع مقبلة. وتعرضت العاصمة الإيرانية ومدن أخرى لغارات جوية أسفرت عن قتلى ومصابين وخسائر مادية.
وقال التلفزيون الإيرانى إن هجمات إسرائيلية أمريكية استهدفت مدينة صناعية شرق طهران خلفت عددا من الجرحى. كما قصفت قوات الحلف الامريكى الاسرائيلى مدن كرج وأصفهان وشهريار وتبريز ومناطق جنوب وغرب طهران. واكد مساعد حاكم محافظة مركزى وسط إيران أن قصفا استهدف مدرسة فى مدينة خمين بالمحافظة نتج عنه تضرر منازل.
وكشفت صحيفة «فايننشال تايمز» عن تراجع بريطانى عن ارسال حاملة الطائرات البريطانية HMS Prince of Wales فى الوقت الحالى إلى الشرق الأوسط، رغم التكهنات التى سادت خلال الأيام الماضية بشأن احتمال نشرها فى المنطقة.
وكانت الحاملة التابعة للبحرية الملكية البريطانية قد وضعت يوم السبت الماضى فى حالة استعداد متقدمة، ما يعنى إمكانية إبحارها خلال خمسة أيام إذا قررت الحكومة البريطانية نشرها لحماية المصالح البريطانية فى ظل التصعيد الإقليمى.
وأثار القرار حينها توقعات بإرسالها إلى البحر الأبيض المتوسط للمساعدة فى حماية القواعد البريطانية، خصوصا قاعدة سلاح الجو الملكى فى قبرص، من هجمات محتملة بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ الإيرانية.
وتشير تطورات الميدان والتصريحات الإسرائيلية الأخيرة إلى مساع من تل أبيب لفرض واقع جديد فى جنوب لبنان، قد يصل إلى حد السيطرة على نحو 10% من مساحة لبنان عبر إخلاء المناطق الواقعة جنوب نهر الليطانى وإنشاء ما تصفه بـ«حزام أمنى» داخل الأراضى اللبنانية.
ويأتى هذا التوجه فى ظل تحذيرات إسرائيلية متكررة لأهالى القرى الواقعة جنوب الليطانى بضرورة الإخلاء الفورى، بالتزامن مع حشود عسكرية واسعة وتحركات برية متزايدة على طول الحدود، وسط دعوات داخل إسرائيل لمواصلة الحرب حتى تفكيك حزب الله وتجريده من سلاحه.
وأكد «مهند حاج على» الباحث فى مركز كارنيجى للشرق الأوسط، أن أحد العوامل الحاسمة التى لم تتضح بعد فى هذه الحرب يتمثل فى قدرة الحرس الثورى الإيرانى على الاستمرار فى حملته الصاروخية، والتى تشكل العمود الفقرى لاستراتيجية إيران ضد خصومها.
وأشارت وكالة رويترز إلى أن نفوذ الحرس الثورى يمتد إلى ما هو أبعد من ساحة المعركة، إذ يعيد تشكيل الحياة اليومية. ووفق مراقب إيرانى، فإن البضائع التى كانت تبقى لأسابيع فى الموانئ يتم تخليصها الآن على الفور، تليها الإجراءات الورقية لاحقا، فى إطار استعدادات اقتصاد الحرب لضمان استمرار خطوط الإمداد تحت الضغط، مع تعزيز سيطرة الحرس الثورى على الدولة وضمان استمرارية الحكم.
ويشكل الاستقرار الداخلى أولوية للحرس الثورى خلال الحرب، حيث لم تظهر مؤشرات على احتجاجات أو انشقاقات داخل صفوف النخبة أو المؤسسة الحاكمة، بحسب المراقبين والمصادر داخل إيران.
وأكد أحد المطلعين فى طهران بأن المدينة تتعرض للقصف، لكنها لا تزال تعمل بصورة شبه طبيعية، قائلاً: «النوافذ تتأرجح ليلاً ونهارًا، لكن الحياة مستمرة»، فيما تبقى المتاجر والبنوك مفتوحة، وتتوفر الإمدادات، ولم يفر معظم السكان من العاصمة. ومع ذلك، أشار المصدر إلى أن الهجمات قد تؤدى إلى نتائج عكسية للأهداف الأمريكية والإسرائيلية، إذ تنتشر موجة من التضامن الوطنى مع استهداف البنية التحتية وارتفاع الحديث عن احتمال اندلاع موجات تمرد داخلى، مضيفًا: «الناس ليسوا مستعدين لتفكك إيران».وفى الوقت الحالى، قد يمنح هذا الشعور القيادة الإيرانية مزيدًا من الوقت. وقال المصدر: «لا أعرف ما إذا كان النظام سيبقى على المدى الطويل، لكنه لن ينهار خلال الأسبوعين المقبلين».
وترى وكالة رويترز أن شكل الحرب يتحدد عبر اختبار التحمل: قدرة إيران على الاستمرار فى إطلاق الصواريخ مقابل قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحمل التكاليف الاقتصادية والعسكرية والسياسية لإيقاف هذه الهجمات.
وفى هذا الإطار، تسعى إيران من خلال رفع أسعار الطاقة والضغط على الاقتصادات الغربية إلى إجبار الولايات المتحدة على التراجع.
وأكد الحرس الثورى أنه لن يسمح بشحن «لتر واحد من النفط» من الشرق الأوسط فى حال استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، فى حين حذر الرئيس الأمريكى دونالد «ترامب» من أن الولايات المتحدة سترد بضربات أشد إذا منعت إيران صادرات النفط من المنطقة الحيوية لإنتاج الطاقة.
وقال فواز جرجس من كلية لندن للاقتصاد: «إنهم يخوضون معركة وجود. هذه حرب شاملة». وأضاف: «إنهم يعتقدون أن بقاءهم على المحك. إنهم مستعدون لتدمير المعبدعلى رؤوس الجميع». كما وصف أليكس فاتانكا، الباحث الكبير بمعهد الشرق الأوسط وخبير السياسة الإيرانية، الوضع قائلاً: «إنهم مثل حيوان ينزف.. مصاب بجروح، ولكنه أكثر خطورة من أى وقت مضى».
وفى سياق متصل، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن مخزون إيران من الصواريخ ما زال فى قواعد ومنشآت تحت الأرض، فى مواقع تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إنها على دراية بها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض