طبول الحرب العالمية الثالثة تُقرع.. باحث دولي يحذر من تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني
قال محمد ربيع الديهي، نائب مدير مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، والباحث بالعلاقات الدولية، إن الحرب الدائرة حاليًا بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من الأجانب الآخر، حملت جميع الأطراف المتصارعة فاتورة باهظة، نتيجة الخسائر العسكرية والاقتصادية والبشرية الكبيرة، مشيرًا إلى أن تداعيات الصراع بدأت تنعكس بوضوح على الاقتصاد العالمي.
تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية
وأضاف الديهي في تصريحه لـ"الوفد"، أن هناك مؤشرات مقلقة على ارتفاع معدلات التضخم عالميًا، إلى جانب الزيادة المستمرة في أسعار الطاقة، خاصة خام برنت، نتيجة حالة التوتر وعدم الاستقرار المرتبطة بالصراع.
وأكد الباحث في العلاقات الدولية، أن سلاسل الإمداد العالمية والأمن البحري تأثرا بشكل ملحوظ، خاصة مضيق هرمز الذي يعد من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة أي تصعيد في تلك المنطقة.
وأشار إلى أن شركات التأمين الدولية بدأت بالفعل في الامتناع عن تأمين السفن المارة في المنطقة، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن والتأمين البحري، موضحًا أن هذه التداعيات الاقتصادية قد تستمر لسنوات حتى بعد انتهاء الصراع.
ولفت الديهي، إلى وجود احتمالات كبيرة لامتداد رقعة المواجهات إلى بؤر أخرى في الشرق الأوسط، وهو ما قد ينعكس سلبًا على عدد من الدول العربية والإقليمية، ويزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
كما حذر من أن استمرار الحرب قد يدفع قوى دولية كبرى إلى التدخل المباشر لحماية مصالحها الاستراتيجية، خاصة في ظل تهديد المصالح الصينية، إلى جانب الحديث المتصاعد عن احتمال تدخل فرنسا أو لجوء الولايات المتحدة إلى تفعيل المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وأكد أن هذا التصعيد المتسارع قد يمثل بداية لما وصفه بـ"قرع طبول حرب عالمية ثالثة"، في حال توسع نطاق المواجهة ودخول قوى كبرى على خط الصراع، وهو ما قد يؤثر على النظام الدولي بأكمله.
وتابع: ما عُرف سابقًا بـ"حرب الـ12 يومًا" كان بمثابة اختبار أو "جس نبض" للنظام الإيراني، في حين أن الرد الإيراني الحالي يبدو أكثر حدة وعنفًا، ما يعكس تحولًا في طبيعة المواجهة.
وأوضح أن الصراع الراهن قد يشكل تهديدًا مباشرًا لبنية الدولة الإيرانية ونظامها السياسي القائم منذ سنوات طويلة، خصوصًا مع استهداف عدد من مؤسساتها الحيوية.
وأشار إلى التعاون الأمريكي مع الأكراد وتزويدهم بالسلاح والذي أثار حالة من القلق، ليس فقط لدى إيران، بل حتى لدى بعض حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى رأسهم تركيا.
وأضاف أن الضربات العسكرية المتبادلة قد تؤدي إلى تعقيد المشهد بشكل أكبر، فمن المرجح أن تدفع النظام الإيراني إلى التمسك ببرنامجه النووي باعتباره وسيلة للردع والحماية.
واختتم الديهي، مؤكدًا أن فرص التوصل إلى اتفاق نووي جديد أصبحت أكثر صعوبة في ظل التصعيد الحالي، معتقدًا أن تتجه المرحلة المقبلة إلى مزيد من التعقيد، خاصة مع احتمالية دخول أطراف حليفة لإيران في المواجهة خلال الفترة القادمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


