عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مايك ليس شخصاً سيئ النية. إنه مواطن عادى يصادفك فى أى مدينة كندية أو أمريكية. هو فضولى بطبيعته، يتابع أخبار العالم بقدر ما تسمح به حياته اليومية. وفى الآونة الأخيرة صار يتابع بقلق أخبار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
ولأن الفضول باب للأسئلة، بدأ مايك يطرح أسئلة كثيرة. يسأل جيرانه من أصول مصرية، وبصدق يظهر حسن النية، إن كانت عائلاتهم فى إيران بخير. ويتساءل أحياناً، متأثراً بما يسمعه فى بعض الخطابات السياسية، إن كان قصف إيران قد يكون فى النهاية «مفيداً للشعب الإيرانى».
مايك لا يقصد الإساءة. لكنه، من حيث لا يدرى، يكشف عن مشكلة أعمق من مجرد التباس عابر. إنها المشكلة التى وصفها المفكر الفلسطينى-الأمريكى Edward Said قبل عقود حين حاول تفسير الطريقة التى تتشكل بها صورة الشرق الأوسط فى الوعى الغربى.
فى كتابيه المؤثرين Orientalism وCovering Islam أوضح سعيد أن الخطاب العام فى الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط يقوم فى كثير من الأحيان على جهل جغرافى وثقافى واسع، غير أن هذا الجهل ليس مجرد نقص فى المعلومات؛ بل هو نتيجة طريقة راسخة فى النظر إلى المنطقة.
فبدل أن تُرى المنطقة فى تنوعها الكبير، يجرى اختزالها فى صورة واحدة مبسطة. وهكذا تتحول شعوب مختلفة، ولغات متعددة، وتواريخ متباينة إلى كتلة واحدة تُسمى ببساطة «الشرق الأوسط».
ومع ذلك تختفى هذه الفروق كثيراً فى الخطاب الإعلامى والسياسى. ففى أوقات الأزمات تتراجع التفاصيل، وتتحول البلدان إلى عناوين عامة، وتصبح الشعوب قابلة للاستبدال فى الرواية السياسية. عندئذ تتحول إيران والعراق، والعرب والفرس، والطوائف الإسلامية المختلفة إلى صورة واحدة تختزلها كلمة واحدة: «الإسلام».
وقد لاحظ سعيد أن هذا الاختزال يسمح بانتشار صور نمطية تصف المنطقة بأنها بطبيعتها عنيفة أو غير عقلانية أو أسيرة التعصب الدينى. ومع تكرار هذه الصور فى الإعلام والسينما والثقافة الشعبية، تبدأ هذه الكليشيهات فى الظهور كأنها حقائق ثابتة.
وثمة حقيقة أخرى قد تدهش مايك: الشرق الأوسط ليس منطقة إسلامية خالصة، فهناك ملايين المسيحيين الذين يتحدثون العربية ويعيشون فى المنطقة منذ قرون طويلة، مثل الأقباط فى مصر والمجتمعات المسيحية فى لبنان وفلسطين. وكان سعيد نفسه مسيحياً فلسطينياً.
ويرى سعيد أن هذا التبسيط قد يخدم أهدافاً سياسية. فعندما تُصوَّر منطقة كاملة على أنها كتلة متجانسة متخلفة، يصبح تبرير التدخل العسكرى فيها أسهل.
لهذا لا يحتاج مايك إلى أن يصبح خبيراً فى الشرق الأوسط. ما يحتاجه هو معرفة أوسع، لأن العالم أكثر تعقيداً من الشعارات التى تدّعى تفسيره. ولحديثنا بقية.