رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا أحب المصريون السيدة نفيسة

مسجد السيدة نفيسة
مسجد السيدة نفيسة

تعد السيدة نفيسة، رضي الله عنها، من الشخصيات الإسلامية الجليلة التي حظيت بمكانة كبيرة في قلوب المسلمين عامة والمصريين خاصة، فقد اشتهرت بالتقوى والزهد وكثرة العبادة، كما عُرفت بحبها للخير ومساعدة الناس. 

وعندما قدمت إلى مصر، أحبها أهلها لما رأوه فيها من صلاح وكرم وعلم، فازدادت مكانتها في نفوسهم حتى أصبحت من أبرز الشخصيات الدينية التي يجلّها المصريون عبر التاريخ. ولذلك ظل اسمها مرتبطًا بالمحبة والتقدير في التراث الإسلامي، وتناقل الناس أخبارها جيلاً بعد جيل.

يحمل المصريون للسيدة نفيسة، رضي الله عنها، التي توفيت سنة 208 هـ، مكانة عالية في نفوسهم؛ فهم يحبونها ويجلّون مقامها، كما أنها أحبتهم وأحسنت إليهم. وقد حفظ التراث الإسلامي الكثير من الروايات التي تُظهر سبب هذه المحبة المتبادلة بينها وبين أهل مصر.

والسيدة نفيسة هي نفيسة بنت أبي محمد الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فهي من نسل آل بيت النبي ﷺ، وتنتمي إلى البيت القرشي الهاشمي الكريم. والدها الحسن بن زيد واليًا على المدينة المنورة من قِبل الخليفة العباسي المنصور لمدة خمس سنوات، ثم غضب عليه المنصور فعزله وصادر أمواله وأودعه السجن في بغداد. وظل في السجن حتى توفي المنصور، فأطلقه الخليفة المهدي وردّ إليه ما أُخذ منه من أموال.

وفي سنة 168 هـ خرج الحسن بن زيد مع أسرته للحج، وأثناء رحلتهم توفي في منطقة الحاجر. وبعد ذلك عاشت السيدة نفيسة حياة مليئة بالعلم والعبادة، واشتهرت بالتقوى والزهد وكثرة فعل الخير.

وقد دخلت السيدة نفيسة إلى الديار المصرية مع زوجها المؤتمن إسحاق بن جعفر، وأقامت في مصر حيث أحبها الناس حبًا كبيرًا. وكانت تمتلك مالًا كثيرًا، فكانت تنفق منه على الفقراء والمحتاجين، وتساعد الناس وتقف إلى جانبهم، مما زاد من مكانتها في قلوب المصريين.

كما عُرفت بعلمها وعبادتها، فقد كانت كثيرة الصلاة والذكر، وكان العلماء يجلّونها ويحترمونها. ومن أبرز من عرفها الإمام الشافعي، إذ عندما قدم إلى مصر كانت تحسن إليه وتكرمه، وكان أحيانًا يصلي بها في شهر رمضان. وعندما توفي الإمام الشافعي أمرت بجنازته أن تُدخل إلى منزلها فصلّت عليه.

وعندما توفيت السيدة نفيسة سنة 208 هـ، أراد زوجها إسحاق بن جعفر أن ينقل جثمانها إلى المدينة المنورة لدفنها هناك، لكن أهل مصر رفضوا ذلك حبًا لها وتقديرًا لمكانتها بينهم، وطلبوا أن تُدفن في مصر. فوافق زوجها في النهاية، ودُفنت في المنزل الذي كانت تسكنه في منطقة كانت تُعرف قديمًا بدرب السباع بين مصر والقاهرة.

وهكذا بقيت السيدة نفيسة رمزًا للمحبة والتقوى في قلوب المصريين، وظل مقامها في القاهرة مقصدًا للزائرين الذين يأتون للتبرك وذكر سيرتها الطيبة. وقد استمرت مكانتها العظيمة عبر القرون، لتظل واحدة من أبرز الشخصيات الدينية التي أحبها المصريون واحتفظوا بذكراها في وجدانهم وتاريخهم.