عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

يوسف زيدان: المعركة الحقيقية اليوم ليست تكفير المذاهب بل نفع المجتمع

يوسف زيدان
يوسف زيدان

تناول الكاتب والمفكر يوسف زيدان، مشهد طرد آدم من الجنة في سفر التكوين؛ حيث يظهر "الرب التوراتي" متوجسًا من تحول الإنسان إلى كائن عارف بعد أكله من الشجرة، قائلاً: "هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفًا الخير والشر"، موضحًا أنه هنا تبرز المفارقة: لماذا وُضعت الحراسة المشددة من "الكروبيم" و"لهيب السيف المتقلب" لمنع الإنسان من العودة أو الأكل من شجرة الخلود؟، وهل كانت المعرفة خطيئة تستوجب كل هذا الرعب الغيبي؟، والأهم من ذلك: هل تستحق هذه التصورات الرمزية أن يسفك البشر دماء بعضهم البعض لأجلها؟.

 

 يوسف زيدان: محاولات إسرائيلية لاستمالة "دروز السويداء" وتصعيد مرتقب في جنوب سوريا
 

وأوضح يوسف زيدان، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أنه في مقابل هذا الصراع الميتافيزيقي، يطرح الفكر الفلسفي بديلًا أخلاقيًا يتجاوز الخوف إلى الرقي السلوكي؛ فبينما يرمي البعض الفلسفة بالكفر، نجد إيمانويل كانط يضع دستورًا إنسانيًا شاملًا في جملة واحدة: "افعل بحيث يصبح فعلك قاعدة عامة للإنسانية"، وهذا الرقي لم يبدأ مع الأديان الإبراهيمية فحسب؛ فالتاريخ يخبرنا أن الفلاسفة اليونان مثل أفلاطون وفيثاغورس، وضعوا أسس الهندسة والأخلاق وقيم النفس قبل ظهور المسيحية واليهودية بمئات السنين.

ولفت إلى أن الحضارة المصرية القديمة قدمت نموذجًا مذهلًا في احترام المرأة، وحقوق الجار، وتقديس البيئة، وهو رقي أخلاقي سبق الكثير من النصوص العقائدية الجامدة، مؤكدًا أن المعركة الحقيقية اليوم ليست في إثبات صحة بشارة على حساب أخرى، أو تكفير مذهب لمذهب، بل في تحويل طاقة التعصب إلى فعل نافع للمجتمع وللإنسانية.

ولفت إلى أنه بالانتقال إلى الواقع المعاصر، تُستنسخ ذات اللعبة في ملفات شائكة كالملف اليمني، ويروج البعض لصراع “سني-شيعي”، متجاهلين الحقائق المذهبية؛ متمثلة في المذهب الزيدي وهو أقرب المذاهب الشيعية للسنة، فالإمام زيد بن علي رفض سب الصحابة، ومن هنا جاء وصف الرافضة لمن رفضوا موقفه، موضحًا أنه لقرون عاش الزيود والشوافع في اليمن في تآلف وتصاهر وصلاة مشتركة، علاوة على أن محاولة ربط "الحوثية الزيدية" بـ"الاثني عشرية" في إيران هي محاولة سياسية بامتياز؛ فالخلافات داخل المذاهب نفسها قد تكون أحيانًا أشد وطأة من الخلاف بين الأديان المختلفة.

وأشار إلى أنه لا يتوقف الأمر عند صراع المذاهب الكبرى، بل يمتد للتطرف داخل المذهب الواحد؛ فجريمة اغتيال الشيخ الذهبي على يد جماعات تدعي الانتساب للسنة، تثبت أن خبل التكفير لا يحتاج لعدو من دين آخر، بل يكفي أن تختلف في تفسير أو اجتهاد ليصبح دمك مستباحًا.