رغم نفى مسبق للبيت الأبيض
مؤشرات أولية ترجح مسئولية واشنطن عن قصف مدرسة للبنات
كشفت مصادر أمريكية مطلعة أن تحقيقا عسكريا يجريه الجيش الأمريكى يرجح بشكل مبدئى احتمال تورط القوات الأمريكية فى الغارة الجوية التى استهدفت مدرسة للبنات فى جنوب إيران نهاية الأسبوع الماضى، وأدت إلى مقتل عدد كبير من الطالبات، فى حادثة أثارت صدمة واسعة وتساؤلات دولية حول الجهة المسئولة عنها.
وقال مسؤولان أمريكيان لوكالة رويترز إن محققين عسكريين أمريكيين يعتقدون أن القوات الأمريكية قد تكون المسؤولة على الأرجح عن الضربة التى أصابت المدرسة يوم السبت، لكن التحقيق لم يصل بعد إلى نتيجة نهائية ولم يتم استكمال جميع مراحله.
ولم تتمكن رويترز من تحديد مزيد من التفاصيل حول التحقيق الجارى، بما فى ذلك الأدلة التى استند إليها التقييم الأولى أو نوع الذخيرة المستخدمة فى الهجوم أو الجهة التى أصدرت الأمر بتنفيذه، كما لم يتضح حتى الآن السبب الذى قد يدفع الولايات المتحدة إلى استهداف موقع مدنى مثل مدرسة.
وأكد المسؤولان أن التحقيق ما زال مستمرا، مشيرين إلى أن احتمال ظهور أدلة جديدة قد يغير التقييم الأولى ويبرئ الولايات المتحدة من المسؤولية أو يشير إلى جهة أخرى تقف وراء الضربة.
ولم يتضح كذلك كم من الوقت سيستغرق التحقيق العسكرى قبل التوصل إلى استنتاج نهائى، أو ما هى الأدلة الإضافية التى يسعى المحققون الأمريكيون إلى جمعها لتحديد المسؤولية بشكل قاطع.
وكان وزير الدفاع الأمريكى بيت هيغسيث قد أقر بأن الجيش الأمريكى يحقق فى الحادث، وذلك بعد تصاعد الجدل حول الضربة التى استهدفت المدرسة.
وجاء الهجوم على مدرسة للبنات فى مدينة ميناب الواقعة جنوب إيران يوم السبت، وهو اليوم الأول من الهجمات العسكرية التى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل الأراضى الإيرانية. وقال السفير الإيرانى لدى الأمم المتحدة فى جنيف على بحرينى إن الضربة أسفرت عن مقتل 150 طالبة.
من جهته لم يقدم البيت الأبيض تعليقا مباشرا بشأن التحقيق، إلا أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قالت فى بيان إن النظام الإيرانى هو الذى يستهدف المدنيين والأطفال وليس الولايات المتحدة.
وخلال مؤتمر صحفى سئل وزير الدفاع بيت هيغسيث عن الواقعة فأجاب قائلا: إن الوزارة تحقق فى الأمر، مؤكدا أن الجيش الأمريكى لا يستهدف مواقع مدنية بشكل متعمد لكنه أشار إلى أن التحقيق جار لمعرفة ما حدث بالضبط.
كما قال وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو للصحفيين إن الولايات المتحدة لن تتعمد استهداف مدرسة، مضيفا أن وزارة الحرب ستتولى التحقيق فى الأمر إذا ثبت أن الضربة كانت من تنفيذ القوات الأمريكية.
وفى الوقت نفسه كشف مسئول إسرائيلى رفيع المستوى ومصدر مطلع على التخطيط العسكرى المشترك بين واشنطن وتل أبيب أن القوات الأمريكية والإسرائيلية كانت قد قسمت أهداف الهجمات داخل إيران جغرافيا ونوعيا.
فبينما ركزت إسرائيل ضرباتها على مواقع إطلاق الصواريخ فى غرب إيران، كانت الولايات المتحدة تستهدف مواقع أخرى فى الجنوب بما فى ذلك أهداف بحرية.
من جانبها دعت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق فى الهجوم على المدرسة دون أن تحدد الجهة التى تعتقد أنها مسؤولة عن الضربة.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية رافينا شامداسانى خلال مؤتمر صحفى فى جنيف إن المسؤولية تقع على عاتق القوات التى نفذت الهجوم للتحقيق فى الواقعة وكشف ملابساتها. ويحذر خبراء القانون الدولى من أن استهداف مدرسة أو مستشفى أو أى منشأة مدنية بشكل متعمد يمكن أن يعد جريمة حرب بموجب قواعد القانون الدولى الإنسانى.
وإذا ثبت تورط الولايات المتحدة فى هذه الضربة فإنها قد تعد واحدة من أكثر حوادث سقوط الضحايا المدنيين دموية المرتبطة بالعمليات العسكرية الأمريكية فى الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض