حكم عدول الأم عن إرضاع صغيرها وصيام شهر رمضان
أمرت الشريعة الإسلامية الأم بإرضاع طفلها الصغير، ولكن يجوز لها العدول عن الرضاعة الطبيعية إلى استخدام اللبن الصناعي لتتمكن من الصيام خلال شهر رمضان بشرط أن يقرر أهل الاختصاص عدم وقوع ضرر على الطفل من استخدام هذا اللبن، قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233].
اقرأ أيضا
صيام شهر رمضان
وإذا قرَّر الأطباء ضرورة الرضاعة الطبيعية للصغير وجب على الأم فعل ذلك حال عدم وجود غيرها لإرضاعه فإذا خشيت وقوع ضرر عليها أو على رضيعها بسبب الصوم رخص لها في الفطر وعليها القضاء بعد فطام طفلها.
كما أوجبت الشريعة الإسلامية على الوالدين رعاية أبنائهم، تقويةً للوَازع الفِطْري بالوَازع الديني، بغرض حفظ حياة الأولاد وصلاحهم، والوليد يحتاج بجانب النفقة والحضانة إلى الرضاعة، وقد أقرَّ الإسلام حقه فيها حتى تشتد بنيته ويستغني عن اللبن.
واتفق أصحاب المذاهب الفقهية على وجوب إرضاع الأم لصغيرها إذا كان لا يوجد إلا هي، أو كان الطفل لا يقبل غيرها، أو كان الأب معسرًا، والصغير لا مال له، واختلفوا في غير هذه الأحوال، فذهب الحنفية إلى أن الأم يجب عليها إرضاع ولدها ديانة مطلقًا، وكذا المالكية إلا أن يكون مثلها لا ترضع لعلو قدرها، وأوجبه الشافعية في اللبأ -اللبن النازل عقب الولادة- فقط، ولم يوجبه الحنابلة في غير الضرورة.
قال الإمام ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (2/ 422، ط. دار الفكر): [(قوله: أو مرضع)... (قوله: أمًّا كانت أو ظئرًا) أما الظئر فلأن الإرضاع واجب عليها بالعقد، وأما الأم فلوجوبه ديانة مطلقًا، وقضاءً إذا كان الأب معسرًا أو كان الولد لا يرضع من غيرها] اهـ.
وقال الإمام أبو الحسن علي بن خلف المنوفي المالكي في "كفاية الطالب الرباني" (2/ 128 ط. دار الفكر بيروت، معه "حاشية العدوي"): [(والمرأة ترضع) أي يجب عليها أن ترضع (ولدها) إذا كانت (في العصمة) أي عصمة أبيه، أو كانت مطلقة طلاقًا رجعيًّا، وهي في العدة... (إلا أن يكون مثلها لا ترضع) لعلو قدرها، فإنه لا يلزمها إرضاع ولدها إلا أن لا يقبل الصبي غيرها، فإنه يلزمها إرضاعه، كان الأب مليًّا، أو معدمًا، أو يقبل غيرها إلا أن الأب فقير، أو ميت، والولد فقير] اهـ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض