باحثة في العلاقات الدولية: إيران تعرض أمن دول الخليج والإقليم للخطر
أكدت الدكتورة ميساء عبد الخالق، الباحثة في العلاقات الدولية، أن التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط تشير إلى تحولات خطيرة في طبيعة الصراع الدائر بالمنطقة، مشيرة إلى أن المواجهة لم تعد محصورة بين أطرافها التقليدية، بل باتت تتسع جغرافياً وسياسياً بما يهدد بإعادة تشكيل خريطة الإقليم بأكمله.
وأوضحت عبد الخالق، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، أن المؤشرات الميدانية والسياسية الحالية تعكس تصاعداً غير مسبوق في نطاق الصراع، ما ينذر بمرحلة جديدة قد تحمل تداعيات استراتيجية على الأمن والاستقرار في المنطقة.
اتساع نطاق الحرب وتغيير خريطة المنطقة
وأشارت الباحثة في العلاقات الدولية إلى أن الحرب لم تعد مقتصرة على ساحات المواجهة التقليدية، بل امتدت لتشمل مناطق جديدة، من بينها جنوب لبنان، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية وتكثيف العمليات العسكرية في تلك المنطقة.
وأضافت أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين تعكس توجهاً واضحاً نحو تغيير الواقع الميداني القائم، ليس فقط على مستوى العمليات العسكرية، بل أيضاً على مستوى إعادة رسم خريطة النفوذ والتوازنات الإقليمية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع.
المنطقة العازلة جنوب لبنان
ولفتت عبد الخالق إلى أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان عبر إنشاء منطقة عازلة، وهو ما يتجسد في المطالبات المتكررة بإخلاء القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وأوضحت أن هذا التوجه تطور بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة ليصل إلى مطالبات بإخلاء الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، وهو ما يمثل تصعيداً خطيراً قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة وزيادة حدة التوتر في المنطقة.
وأكدت أن مثل هذه الخطوات تعكس رغبة إسرائيل في إعادة تشكيل البيئة الأمنية في لبنان بما يخدم حساباتها الاستراتيجية ويحد من نفوذ القوى المناوئة لها في تلك المنطقة.
انتقادات للاستراتيجية الإيرانية
وفي سياق متصل، وجهت الباحثة انتقادات حادة للاستراتيجية الإيرانية في التعامل مع التصعيد الإقليمي، معتبرة أن توجيه ضربات عسكرية باتجاه دول عربية لا يخدم استقرار المنطقة ولا يحقق مكاسب استراتيجية لأي طرف.
وأوضحت أن إيران كان بإمكانها، إذا أرادت الرد على الضغوط أو التهديدات، أن توجه عملياتها نحو أهداف داخل إسرائيل، كما حدث في يونيو الماضي عندما استهدفت تل أبيب، بدلاً من تعريض أمن دول الخليج والمنطقة لمخاطر إضافية قد تؤدي إلى اتساع رقعة المواجهة.
استهداف المدنيين والبنية التحتية
وأكدت عبد الخالق أن الضربات الإيرانية الأخيرة لم تقتصر على استهداف القواعد العسكرية الأمريكية كما تم الإعلان، بل امتدت لتطال مرافق مدنية وبنى تحتية حيوية في المنطقة.
واستشهدت في هذا السياق بإعلان شركة "قطر للطاقة" إغلاق عدد من مرافقها نتيجة هجوم عسكري، مشيرة إلى أن مثل هذه التطورات تثير تساؤلات جدية حول طبيعة الأهداف التي تم استهدافها ومدى التزام الأطراف المتصارعة بقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأضافت أن استهداف المنشآت الاقتصادية والمدنية يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد الإقليمي وعلى استقرار أسواق الطاقة العالمية، في ظل حساسية المنطقة كمصدر رئيسي للطاقة في العالم.
إدانة قطرية وتساؤلات حول الموقف الإيراني
وفي ختام مداخلتها، أشارت الباحثة في العلاقات الدولية إلى أن التطورات الأخيرة دفعت قطر إلى اتخاذ موقف واضح إزاء ما جرى، حيث أدانت الدوحة استهداف المرافق المدنية والبنية التحتية.
وأوضحت أن الاتصال الهاتفي الذي جرى بين وزيري خارجية قطر وإيران تضمن موقفاً قطرياً صريحاً يرفض المساس بالمنشآت المدنية، وهو ما يعكس حجم القلق الإقليمي من تداعيات هذه الهجمات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







