رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نتائج غير متوقعة.. فيروس قد يكون السبب الخفي وراء التصلب العصبي المتعدد

بوابة الوفد الإلكترونية

تشير الأدلة المتزايدة إلى أن مرض التصلب العصبي المتعدد (MS) قد يكون مرتبطاً بأحد أكثر الفيروسات انتشاراً في العالم، وهو فيروس إبشتاين-بار (EBV). هذا الفيروس، الذي يصيب حوالي 95% من البالغين، يُعرف بتسببه "بمرض التقبيل" أو الحمى الغدية، وينتمي الفيروس إلى عائلة الفيروسات الهيربسية، حيث يبقى خاملاً داخل الجسم لسنوات بعد الإصابة الأولى، بل ويمكنه الاختباء داخل خلايا الدماغ.

ما العلاقة بين التصلب المتعدد وصحة القلب؟ | الكونسلتو

الأمر اللافت أن جميع المصابين بالتصلب العصبي المتعدد تقريباً يحملون فيروس إبشتاين-بار، ما أثار عديداً من التساؤلات ودفع العلماء لعقود للاعتقاد بوجود صلة بينه وبين ظهور هذا المرض المناعي الغامض.

 

وفقاً لدراسة حديثة أجرتها جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو ونُشرت في مجلة Nature Immunology، كشفت الآلية المحتملة لهذه العلاقة. أظهرت النتائج أن مرضى التصلب العصبي المتعدد يمتلكون أعداداً كبيرة من الخلايا التائية القاتلة، وهي خلايا مناعية متخصصة في القضاء على المسببات الفيروسية. الأهم أن بعض هذه الخلايا تبدو موجهة خصيصاً لمهاجمة فيروس إبشتاين-بار.

 

جو ساباتينو، طبيب الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، أوضح أن مراقبة هذه الخلايا التائية غير المألوفة يمكنها أن تفسّر الكثير من الأمور غير الواضحة، مُقدّمةً رؤية جديدة حول كيفية مساهمة فيروس إبشتاين-بار في تطور التصلب العصبي المتعدد.

 

هذه النتائج تعد متابعة لأبحاث أجريت عام 2022 وشملت أكثر من 10 ملايين شخص. أظهرت أن خطر الإصابة بالتصلب العصبي المتعدد يرتفع بمعدل 32 ضعفاً بعد الإصابة بفيروس إبشتاين-بار، دون وجود ارتباط واضح مع فيروسات أخرى. وفي دراسة جديدة أُجريت عام 2024، تم رصد تضاعف كبير في أعداد الخلايا التائية التي تستهدف فيروس إبشتاين-بار في دم مرضى التصلب. حيث تمثل 13% من إجمالي الخلايا التائية مقارنة بنسبة 4% فقط للخلايا المستجيبة لفيروس الإنفلونزا. أما في السائل الدماغي الشوكي، فقد ارتفعت النسبة إلى 47%.

 

الدراسة الأخيرة قدمت أيضاً تحليلاً أدق عبر فحص عينات دم وسائل دماغي شوكي من 13 مريضاً بالتصلب العصبي المتعدد ومقارنتها بخمس عينات من أشخاص غير مصابين. اكتشف الباحثون أن الخلايا التائية القاتلة المستهدفة للبروتينات الفيروسية كانت أكثر وفرة بشكل كبير داخل السائل الدماغي الشوكي بمعدل يزيد بمئة ضعف عن وجودها في الدم.

 

يشير هذا التباين الكبير إلى استجابة مناعية غير معتادة قد تكون نتيجة لإعادة تنشيط فيروس إبشتاين-بار داخل الجهاز العصبي المركزي. كما وُجد أن لدى معظم المرضى أدلة على نشاط للفيروس في السائل الدماغي الشوكي، حيث ظهرت جينات فيروسية نشطة فقط لدى المصابين بالتصلب العصبي المتعدد.

 

بحسب ساباتينو، الأمل الكبير يتمثل في إمكانية التدخل لمكافحة فيروس إبشتاين-بار، وهو ما قد يؤثر بشكل إيجابي ليس فقط على علاج التصلب العصبي المتعدد بل على أمراض مناعية أخرى، مما يساهم في تحسين حياة الكثيرين.