عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الدعاء هو العبادة.. سر القرب من الله ومفتاح استجابة الدعوات

 الدعاء هو العبادة
الدعاء هو العبادة

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الدعاء هو العبادة، وهو من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، إذ يمثل الصلة المباشرة بين العبد وربه، ووسيلة المؤمن لطلب الخير في دنياه وآخرته.

 وقد أكدت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية أن الدعاء هو العبادة التي يظهر فيها افتقار الإنسان الكامل إلى خالقه، ورجاؤه في رحمته وفضله.

الدعاء هو العبادة.. عبودية خالصة لله

 الدعاء هو العبادة
 الدعاء هو العبادة

وبيّن العلماء أن الدعاء هو العبادة لأنه يجمع معاني التوحيد والخضوع والافتقار إلى الله عز وجل؛ فالعبد حين يرفع يديه إلى ربه يقرّ بضعفه وحاجته، ويعترف بأن الله وحده القادر على تحقيق المطلوب ودفع المكروه.

وقد قال الله تعالى:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186].

كما قال النبي ﷺ: «الدعاء هو العبادة»، ثم تلا قول الله تعالى:{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60].رواه الترمذي.

سؤال الله وحده والاستعانة به

ومن أهم آداب الدعاء أن يتوجه المسلم إلى الله وحده دون سواه، وأن يوقن أن النفع والضر بيده سبحانه. فقد أوصى النبي ﷺ بذلك فقال: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله».
رواه الترمذي.

كما جاء في حديث آخر يوضح أثر الدعاء في حياة الإنسان، حيث قال النبي ﷺ: «لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه».
رواه ابن ماجه.

وهذا يوضح أن الدعاء هو العبادة التي قد تكون سببًا في دفع البلاء وتيسير الأرزاق وتغيير حال الإنسان إلى الأفضل بإذن الله.

الإلحاح في الدعاء من سنة النبي

حث الإسلام على الإكثار من الدعاء والإلحاح فيه، لأن الله يحب أن يرى من عبده صدق التضرع والافتقار. فقد ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا.
رواه مسلم.

ويؤكد ذلك أن الدعاء هو العبادة التي ينبغي أن يلازمها المؤمن في كل أحواله، في السراء والضراء، وفي الصغير والكبير من أمور حياته.

الدعاء في الرخاء قبل الشدة

كما ينبه الإسلام إلى أن الدعاء لا يكون في وقت الشدة فقط، بل ينبغي أن يكون عادة دائمة في حياة المسلم. قال النبي ﷺ: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء».
رواه الترمذي.

ولهذا فإن الدعاء هو العبادة التي تجعل المؤمن دائم الصلة بالله، يشعر بمعيته ورحمته في كل لحظة من حياته.

الجمع بين الدعاء والعمل بالأسباب

ولا يعني اللجوء إلى الله بالدعاء ترك العمل أو التواكل، بل إن الإسلام يدعو إلى الجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب المشروعة؛ فالمؤمن الحق يدعو ربه ويرجوه ويجتهد في العمل، ويوقن أن الله يبارك في جهده ويحقق له الخير.

حسن الظن بالله عند الدعاء

ومن أهم شروط استجابة الدعاء أن يحسن المسلم الظن بربه ويوقن بالإجابة. فقد قال النبي ﷺ:
«القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله عز وجل فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل».
رواه أحمد.

دعاء المؤمن لا يضيع

ويبشر النبي ﷺ المؤمنين بأن دعاءهم لا يضيع عند الله أبدًا، فقد قال:
«ما من مسلم يدعو، ليس بإثم ولا بقطيعة رحم، إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، أو يدخرها له في الآخرة، أو يدفع عنه من السوء مثلها».
رواه البخاري في الأدب المفرد.

وهكذا يظل الدعاء هو العبادة بابًا مفتوحًا بين العبد وربه، لا يُرد من طرقه بإخلاص، ولا يخيب من تعلق قلبه بالله، فهو مفتاح الرحمة وسلاح المؤمن وطريق الطمأنينة في الدنيا والآخرة.

اللهم تقبل منا ومنكم صالح الأعمال وخالص الدعوات، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.