مضيق هرمز على صفيح ساخن
«إسرائيل الرابح الأكبر؟».. تداعيات الحرب الإيرانية على موازين القوى
في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع رهانات النفوذ الدولي، تتجه الأنظار إلى مسار المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، ليس باعتبارها أزمة عسكرية عابرة، بل كجزء من مشهد أوسع يعكس تحولات جيوسياسية عميقة قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط ومناطق واسعة من العالم.
والمشهد الراهن لا يقتصر على تبادل الضربات أو توجيه رسائل ردع متبادلة، بل يعكس وفق تقديرات خبراء استراتيجيين صراعًا متعدد الأبعاد تُدار تفاصيله بحسابات دقيقة، في ظل صمت دولي لافت وتحركات محسوبة للقوى الكبرى التي تراقب تطورات الأزمة عن كثب.
واشنطن لم تحقق أهدافها المعلنة
قال اللواء إبراهيم عثمان هلال، الخبير الاستراتيجي، إن الولايات المتحدة لم تتمكن حتى الآن من تحقيق أهدافها المعلنة عقب توجيه ضربات إلى إيران، رغم اتساع رقعة التوتر وتصاعد حالة السيولة الأمنية في المنطقة.
وأوضح أن تداعيات الأزمة امتدت لتشمل ما يقرب من 14 دولة عربية، باتت منخرطة أو متأثرة بدرجات متفاوتة بمجريات الصراع، الأمر الذي يعكس حجم التشابك الإقليمي ويعزز فرضية أن بعض الأطراف أصبحت جزءًا من معادلة أوسع تخدم أهدافًا استراتيجية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة.
وأشار إلى أن هذه الأهداف قد ترتبط بإعادة ترتيب موازين القوى الدولية، وضبط توازنات النفوذ بما يضمن استمرار المصالح الأمريكية في النصف الشرقي من العالم، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.
صمت الصين وروسيا
ولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن الغياب العملي لكل من الصين وروسيا عن ساحة المواجهة المباشرة يطرح العديد من التساؤلات حول طبيعة المواقف الدولية، موضحًا أن هذا الصمت قد يعكس نوعًا من التفاهمات غير المعلنة بين القوى الكبرى لإدارة الأزمة دون السماح بانزلاقها إلى صدام عالمي واسع.
وأضاف أن هذا المشهد يعزز الحديث عن توزيع غير رسمي لمناطق النفوذ، في إطار ترتيبات دولية تهدف إلى احتواء الصراع داخل حدود معينة، بما يمنع تحوله إلى مواجهة شاملة بين القوى الكبرى.
حرب استنزاف مفتوحة
وحذر اللواء إبراهيم عثمان هلال من احتمال تحول المواجهة الحالية إلى حرب استنزاف طويلة الأمد بلا سقف زمني واضح، قد تمتد لأسابيع أو حتى شهور، في وقت يتابع فيه الداخل الأمريكي تطورات الأزمة بحذر سياسي واقتصادي.
وأشار إلى احتمالية انخراط أطراف من حلف شمال الأطلسي في حماية المصالح الأمريكية بالمنطقة، مع إمكانية فتح جبهات إضافية لزيادة الضغط على إيران، وهو ما قد يدفع المجتمع الدولي لاحقًا إلى التدخل للمطالبة بوقف الحرب بعد ارتفاع كلفة الخسائر.
وأكد أن إسرائيل قد تكون المستفيد الأكبر من هذا المشهد المضطرب، في ظل تعاظم نفوذها الإقليمي، بينما تواجه بقية الأطراف خسائر متفاوتة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.
مضيق هرمز بؤرة التوتر الأخطر
وفي تطور يعكس تصاعد حدة التوترات، تحول مضيق هرمز خلال الساعات الأخيرة إلى إحدى أكثر بؤر التوتر حساسية في العالم، بعد توقف عشرات السفن وناقلات النفط والغاز على جانبي هذا الممر البحري الحيوي، وسط مخاوف من تهديدات إيرانية محتملة لحركة الملاحة.
ويثير هذا التوقف المفاجئ قلقًا واسعًا يتجاوز حدود الشرق الأوسط، نظرًا لما يمثله المضيق من أهمية استراتيجية كبرى في منظومة الطاقة العالمية، حيث تمر عبره نحو 30% من تجارة النفط المنقول بحرًا على مستوى العالم.
وأي اضطراب في حركة الملاحة داخل هذا الممر سواء كان فعليًا أو نتيجة تهديدات أمنية متصاعدة – ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة الدولية، ويرفع مستويات القلق في بورصات النفط وأسواق الشحن والتأمين البحري.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الأزمة الراهنة أبعد من مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، إذ تتحول تدريجيًا إلى اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على إدارة صراعات معقدة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. وبين حسابات الردع، وصمت القوى الكبرى، وتصاعد المخاطر في مضيق هرمز، تقف المنطقة أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتوازنات لسنوات طويلة مقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

