المنيا.. مدينة كتبت الحضارة قبل أن تُدوَّن
تحظى محافظة المنيا ، بموقع جغرافي متميز على نهر النيل ، وتتميز بالمناظر الطبيعية الخلابة ، والطقس الدافئ المشمس ، والأماكن السياحية والأثرية الرائعة ، ما جعلها تلقب بعروس الصعيد ، لما لديها من مقدومات وكنوز أثرية وتاريحية وحضارية ، جعلتها فى مقدمة مدن العالم فى المجالات الأثرية والتارخية والسياحية .
محافظة المنيا بها ثلث آثار مصر ، وثالث محافظة غنية بآثارها بعد الجيزة والأقصر ، فعلى أرضها عاش إخنتاون وزوجته نفترتيتى ، وتقدست أرضها بخطى السيد المسيح وأمه السيدة مريم البتول ، وتزوج نبى الرحمة محمد صلى الله علية وسلم ، من إبنة المنيا السيدة مارية القبطية ، وشرفت أرضها بدماء الصحابة والتابعين بالبهنسا بقيع مصر.
فهى عروس الصعيد ، بمقوماتها التى تتميز بها من التنوع التاريخي فى ثرواتها السياحية الهامة ، ومواردها وثرواتها الصناعية والزراعية والتعدينية ، والتى جعلتها فى مصاف المحافظات ، التى تشع منارتها بالحضارة والثقافة الفنون.
وبحسب الأثريين والمؤرخين ، فمحافظة المنيا ، اقدم من التاريخ ، فالمنيا بحدودها الحالية والممتدة علي ضفاف نهر النيل لمسافة 135 كيلومتر ، وبعرض 18 كيلو مترا ، تمثل الوادي الخصب غرب النيل ، وبمساحة تزيد علي 32 الف كيلو متر ، ويمتد تاريخ المنيا الي اقصي فترة زمنية ، يمكن التوغل اليها في التاريخ ، فقد وجدت المنيا قبل عصر تدوين التاريخ ، ( قبل عام 3100 ق٠م)،وقبل توحيد ( مينا)البلاد٠
وكانت محافظة المنيا بشكلها الحالي ، تضم أربعة أقاليم فرعونية قديمة ، من بين 22 اقليم تشكل اقاليم مصر العليا ( الصعيد حاليا ) ، وقد ذكرت اسماء هذه الإقليم في قوائم الأقاليم، واقدمها يرجع الي عصر الملك ، ( سنفرو) من الأسرة الرابعة ، وهي قائمة منذ عام 2600 قبل الميلاد، واقاليم المنيا الفرعونية ، تبدأ من الجنوب إلي الشمال على نحو ، الإقليم الخامس عشر اسمه اقليم( اونو) او(ونو) ، ومعناه اقليم ( الأرنب) وعرف ايضا بإقليم ( حور) .
وامتد الإقليم علي جانبي النيل لمسافة 30 ميلا قريبا ، ورمزه ( الأرنب) البري ، حيث اكتظت المنطقة بها قديما، وموقعه الحالي، ( اطلال الأشمونين بملوى) ، علي مسافة 11 كيلو مترا جنوب المنيا، وكان معبود الاقليم الرئيسي الإله ( تحوت) ، او جحوتي رب المعرفة، والكتابة ، والطب ، والفلك ، وعرف تحوت بــ سيد الأشمونين ، وقد قدست قبله المعبودة ( ونت) ، والتي رمز لها بالأرنبة او الثعبان ، ومن اشهر اسماءالاقليم (خمنو) ، أو (خمون)، ومعناها مدينة الثمانية
الإقليم السادس عشر، واطلق عليه اسم ، اقليم ( ماحج) ، او اقليم الوعل او الغزال ، وعاصمته ، ( حبنو) ، ومكان حبنو ، يرجح ان يكون هو نفس مكان مدينة المنيا الحالية ، او ( زاوية الميتين شرق النيل في مواجهة المنيا)، او قرية السوادة الحالية القريبة منها، وكان معبودها الرئيسي، ( الإله حور - او حورس) .
والذي رمز له بالصقر ، والذي صور مؤخرا جاثما فوق ظهر الوعل ، وكانت المنطقة تعج بقطعان الوعل البري ، او الغزال المصري وقدس في الإقليم ، ويضم الإقليم حاليا ، (مقابر بني حسن) الــ 39 ، وهي مقابر حكام اقليم المنيا في عصر الدولة الوسطي ٠
الإقليم السابع عشر، هو الإقليم الذي يضم مطاى الحالية ، والتي تقع جنوب عاصمته ، [ القيس] علي مسافة 4 كيلو مترا ، وكان اسمه اقليم ( إنبو )، اي اقليم ( ابن آوي ) او الثعلب او الكلب البري ٠وقد قدسه المصريون بإعتباره حارس المقابر، اتقاء لشره ، وكانت عاصمه الإقليم مدينة ( كاسا ).
ومنها جاءت تسميته الحالية بإسم ( القيس) الواقعة جنوب مركز بني مزار، والتي تقع شمال مركز مطاى ، وكانت [القيس] تسمي " انبوت" نسبة الي اسم الإقليم المأخوذ من الإله ( انوبيس) ، والذي رمز له براس ابن آوي ، او الكلب البري ، والذي تم تجسيده علي شكل انسان برأس ابن آوي اوالكلب ، وسماها الإغريق مدينة كينوبوليس .
الإقليم التاسع عشر ، اسمه اقليم ( وابو) ومعناه اقليم (الصولجان ) ،ويقع الإقليم بأكمله علي الضفة الغربية للنيل وعاصمته ( وابوت) ، وهو اسم مشتق من الإله ( واب ) وصور في إله بصورة انسان ، ومعبوده هو الإله ( ست) ، وكان اسم العاصمة ايضا، ( برمد جد) ، ومعناها ( مكان الإلتقاء )وسماها اليونان ، ( اكسير نيخوس).
وهو مشتق من اسم سمكة (القنومة) ، والتي قدست ايضا في المدينة ، وتشغل هذه المدينة حاليا موقع مدينة ( البهنسا) ، بمركز بني مزار شمال محافظة المنيا ، علي بحر يوسف علي مسافة 15 كيلومترا شمال غرب بني مزار.




تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض